لا تظهر ملامح عيد الاضحى في العاصمة الطاجيكية دوشنبه عبر زحام الشوارع او صخب الاحتفالات المعتادة في الدول الاسلامية. اذ تحافظ المدينة على هدوئها المعهود وتغيب عنها مظاهر البهجة العامة التي ينتظرها الزائر عادة. وتمر المناسبة بايقاع منظم يعكس طبيعة الحياة اليومية هناك حيث يتركز الاحتفال داخل المنازل بعيدا عن الانظار. واوضحت الملاحظات الميدانية ان مظاهر العيد تبدو محدودة جدا في الفضاء العام. حيث تقتصر الحركة على توجه المصلين نحو المساجد لاداء صلاة العيد مع اغلاق بعض المؤسسات ابوابها باعتبار اليوم عطلة رسمية بالبلاد. وبينت المعطيات ان الزائر للمدينة قد لا يشعر بقدوم العيد اذا اعتمد فقط على مراقبة الشوارع والساحات العامة. اذ تغيب الزينة وتخفت اصوات الاحتفالات التقليدية المعتادة في مثل هذه المناسبات الدينية الكبرى.
رسالة الرئيس وتوجهات الدولة
واكد الرئيس الطاجيكي امام علي رحمان في رسالته بمناسبة العيد ان هذه الشعيرة ليست للاستعراض او التباهي. مشددا على اهمية تركيز المواطنين على القيم الاخلاقية والاقتصاد في الانفاق بدلا من المظاهر الباذخة. واضاف ان الدولة تسعى لتوجيه الطاقات نحو التعليم وتحسين ظروف الاسرة المعيشية بدلا من اهدار الاموال في طقوس قد تخرج عن الاطار الديني الصحيح. وشدد رحمان على ضرورة تنمية الاقتصاد المحلي واستغلال الموارد المتاحة لتامين احتياجات الاسر الغذائية لسنوات قادمة. مبينا ان الاستقرار المعيشي يمثل ركيزة اساسية للمجتمع في ظل التحديات الدولية الراهنة وتراجع الامن الغذائي العالمي.
خصوصية الاحتفال في طاجيكستان
وكشفت طبيعة التعامل مع العيد في دوشنبه عن فلسفة رسمية ترى في الدين شانا حساسا يمس الهوية والامن الوطني. اذ لا تلغي الدولة المناسبة بل تضعها تحت سقف تنظيمي يمنع تحولها لساحة احتفال شعبي مفتوح. واشار مراقبون الى ان العيد في طاجيكستان يمارس خلف الابواب المغلقة كشأن اجتماعي وعائلي. حيث تعكس البيوت دفء المناسبة بينما يظل الشارع محافظا على صمته وهدوئه التام كجزء من الثقافة المحلية المنضبطة. واوضحت السلطات ان فرض قيود على ذبح الاضاحي في الاماكن العامة ياتي لضمان النظام والصحة العامة. مما يعزز الصورة العامة لمدينة تفضل الاحتفاء بمناسباتها بوقار وبعيدا عن الصخب الذي قد يزعج السكينة العامة للمدينة.
قانون تنظيم التقاليد والمراسم
واضافت التعديلات القانونية الاخيرة التي اقرتها طاجيكستان حول تنظيم الاحتفالات قيودا جديدة شملت حظر بعض المظاهر التي وصفتها السلطات بالغريبة عن الثقافة الوطنية. بما في ذلك منع مشاركة الاطفال في عادات شعبية معينة كانت سائدة سابقا. وبينت هذه الاجراءات ان الدولة ماضية في سياسة ضبط الفضاء العام ومنع التبذير. حيث اصبح العيد في دوشنبه مناسبة روحية بامتياز تبتعد عن التكلف وتلتزم بالاعتدال في كل شيء بعيدا عن اي استعراض بصري في الشوارع.