تغيب ملامح البهجة عن قطاع غزة مع حلول عيد الاضحى المبارك في ظل ظروف معيشية قاسية فرضتها الحرب المستمرة، حيث يعجز الاف السكان عن توفير ابسط احتياجات اطفالهم من ملابس وطعام. واضافت نازحة من شمال القطاع انها تكتفي بالتجول في الاسواق دون قدرة على الشراء بسبب الغلاء الفاحش، موضحة ان فرحة العيد تلاشت تماما وحلت محلها مشاعر الحزن والالم بين العائلات الفلسطينية النازحة.
واكدت التقارير الميدانية ان اجواء العيد هذا العام تفتقر لرائحة الكعك والحلويات المعتادة، مشيرة الى ان معظم الاسر تعيش في خيام تفتقر لادنى مقومات الحياة الكريمة، مما جعل مظاهر الاحتفال مجرد ذكرى بعيدة.
واقع الاسواق وغلاء الاضاحي
وشدد مواطنون على ان اسعار الاضاحي وصلت لمستويات قياسية لم تشهدها البلاد من قبل، مبينين ان ثمن الخروف الواحد اصبح يعادل مبالغ خيالية تفوق قدرة المواطن العادي الذي بالكاد يوفر ثمن طعامه اليومي.
وبين الناطق باسم وزارة الزراعة ان الارتفاع الحاد في الاسعار يعود لنفوق اعداد كبيرة من المواشي بسبب العمليات العسكرية وغياب الاستيراد، موضحا ان تكاليف التربية والاعلاف تضاعفت بشكل كبير مما انعكس على المستهلك.
واشار سكان محليون الى ان شراء طقم ملابس بسيط للطفل بات يكلف مبالغ باهظة، واصفين الاسعار بالخيالية في ظل انعدام الدخل وتوقف الاعمال، مما جعل شراء اللحوم حلما بعيد المنال للكثير من العائلات.
حياة الخيام ومعاناة النزوح
واوضح نازحون انهم يحاولون صنع فرحة بسيطة لاطفالهم رغم قسوة الظروف، كاشفين عن محاولات فردية لاعداد كميات محدودة من الكعك داخل الخيام باستخدام افران طينية بدائية لتعويض غياب الفرن الغازي المفقود.
واكدت احصائيات الامم المتحدة ان اكثر من مليون وسبعمئة الف نسمة يعيشون في مخيمات نزوح غير مؤهلة، موضحة ان الدمار الذي طال المنازل جعل العيد مناسبة للهموم بدلا من ان يكون وقتا للبهجة.
وكشفت شهادات النازحين ان الخوف والترقب يسيطران على المشهد العام، مشددين على ان العيد فقد بريقه المعتاد في غزة، حيث تحولت المناسبة من وقت للسرور الى فترة تذكر بالمفقودين والبيوت التي سويت بالارض.
