تعود قضايا التحرش داخل المدارس المصرية لتتصدر المشهد العام من جديد، حيث رصدت الجهات المعنية بلاغات متكررة تشير إلى تورط معلمين وعمال في ارتكاب سلوكيات غير قانونية بحق طالبات في مراحل تعليمية مختلفة. واكدت التقارير الواردة من محافظات عدة أن هذه الوقائع تظهر رغم وجود عقوبات مشددة وقرارات رادعة اتخذتها السلطات مؤخرا للحد من هذه الظاهرة التي تثير قلق الأسر والمجتمع المصري بأسره.
واوضحت التحقيقات الاخيرة تلقي بلاغات من طالبات في الصف الاول الاعدادي بمدرسة في محافظة قنا، حيث اتهمن معلما بالتحرش اللفظي ومحاولة التعدي الجسدي وتهديدهن بالتلاعب في درجاتهن الدراسية. وبينت الجهات القضائية تحركها السريع لسماع اقوال التلميذات والبدء في اجراءات استبعاد المعلم المتهم من مهامه الوظيفية لحين انتهاء التحقيقات الرسمية والوقوف على كافة ملابسات الحادثة التي هزت اركان المدرسة.
وكشفت النيابة الادارية في محافظة البحر الاحمر عن واقعة اخرى تتعلق بفني معمل حاول استغلال منصبه للتحرش بطالبات، حيث تقرر احالته للمحاكمة التأديبية العاجلة بعد ضبطه واخطار الادارة التعليمية. واضافت الاجهزة الامنية في محافظة الفيوم انها القت القبض على عاملين خارج اسوار المدرسة بتهمة التعدي والتحرش بطالبة، مما يعكس تزايد وتيرة هذه الانتهاكات في اماكن متفرقة من البلاد.
اجراءات حكومية لمواجهة الانتهاكات
وشددت وزارة التربية والتعليم على ان هذه الحوادث تظل فردية ولا تعبر عن ظاهرة عامة، مؤكدة اتخاذها تدابير رقابية صارمة لحماية نحو خمسة وعشرين مليون طالب في منظومة التعليم قبل الجامعي. واشار مسؤولون الى ان الوزارة تتابع بدقة كافة البلاغات وتعمل على تفعيل آليات الامن المدرسي بشكل فوري لضمان بيئة تعليمية آمنة خالية من اي ممارسات غير اخلاقية قد تهدد سلامة الطلاب.
واضافت الوزارة انها تعكف حاليا على وضع ضوابط جديدة تضمن الانضباط المدرسي، تشمل توسيع نطاق المراقبة بالكاميرات لتشمل كافة المدارس وليس فقط الدولية. واكدت الوزارة ان التوجه المقبل يركز على تفعيل التكنولوجيا لردع المتهمين ورفع كفاءة الرقابة الداخلية، مع الالتزام بتطبيق قرارات صارمة تتعلق بفحص العاملين والتأكد من سلوكهم المهني والتربوي داخل المؤسسات التعليمية بجميع المحافظات.
وبين خبراء علم النفس التربوي ان استمرار هذه الوقائع رغم العقوبات يعود الى زيادة الوعي بالابلاغ عن الجرائم التي كانت طي الكتمان سابقا. واظهرت الدراسات ان تشديد العقوبات وحده لا يكفي ما لم يقترن ببرامج توعوية مكثفة تستهدف العاملين بالمدارس، مشيرين الى ان تغيير الثقافة المجتمعية بات امرا ضروريا لمواجهة المتورطين في هذه الجرائم ووضع حد نهائي للانتهاكات داخل الحرم المدرسي.
