تتجه القاهرة لتعميق شراكتها الاستراتيجية مع موسكو بهدف انشاء مركز عالمي للحبوب في مصر، وذلك في خطوة تهدف الى مواجهة اضطرابات سلاسل الامداد العالمية وضمان تدفقات مستقرة للقمح في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.
وكشفت المباحثات الاخيرة التي جرت في سوتشي عن رغبة مشتركة بين الجانبين لتطوير البنية التحتية اللوجستية، مما يسمح لمصر بالتحول الى منصة اقليمية لتخزين وتوزيع الحبوب الروسية نحو الاسواق الافريقية والاسيوية بشكل اكثر كفاءة.
واكد وزير التموين المصري شريف فاروق خلال لقائه بمسؤولي شركة اوزك الروسية، اهمية هذه الخطوة في تنويع مصادر الامداد وتطوير الموانئ المصرية، بما يخدم المصالح الاقتصادية المتبادلة ويعزز من قدرة الدولة على مواجهة الازمات.
تعاون اقتصادي استراتيجي
وبين ديمتري سيرغييف رئيس اتحاد مصدري الحبوب الروسي، ان السوق المصرية تظل الوجهة الاكثر اهمية لصادرات بلاده، مشددا على استعداد موسكو لتقديم الدعم الفني واللوجستي اللازم لانجاح مشروع المركز العالمي للحبوب في مصر.
واوضح الخبير الاقتصادي علي الادريسي ان هذا التوجه ياتي في توقيت دقيق، حيث تسعى الدولة لتقليل تكاليف الاستيراد وتفادي تقلبات اسعار الصرف العالمية، مما يجعل الشراكة مع روسيا خيارا استراتيجيا لتحقيق الاستقرار الغذائي.
واضاف الادريسي ان المشروع سيوفر فرص عمل واعدة ويساهم في استغلال الموارد غير المستغلة، مشيرا الى ان مصر لا تكتفي فقط بالاستيراد بل تعمل على زيادة انتاجها المحلي عبر مشروعات قومية كبرى تضمن مستقبلا افضل.
مشروعات زراعية وطنية
واشار المسؤولون الى ان الدولة المصرية نجحت في تقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي بنسب ملحوظة، وذلك بفضل التوسع في مشروع الدلتا الجديدة وزيادة معدلات توريد القمح المحلي التي سجلت ارقاما قياسية خلال الموسم الاخير.
واكدت الحكومة المصرية ان استراتيجيتها لا تتوقف عند الاكتفاء الذاتي، بل تمتد لتجعل من مصر سلة غذاء للقارة الافريقية، عبر تكامل المشروعات الزراعية الوطنية مع مراكز الخدمات اللوجستية التي يتم بناؤها بالشراكة مع روسيا.
وختم الخبراء بالتأكيد على ان هذه الخطوات المدروسة تعزز من مرونة الاقتصاد المصري في التعامل مع التقلبات الدولية، مما يضمن توافر السلع الاستراتيجية للمواطنين ويقلل من الضغوط المالية على ميزانية الدولة بشكل مستدام.
