كشفت اتصالات هاتفية رفيعة المستوى بين القاهرة وواشنطن عن مساع امريكية جديدة تهدف الى كسر الجمود الذي يحيط بملف سد النهضة الاثيوبي، وذلك في اطار جهود دبلوماسية تهدف لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.
واكد وزير الخارجية المصري خلال تواصله مع مستشار الرئيس الامريكي على ثوابت الدولة المصرية بشان الامن المائي، مشددا على ان المياه قضية وجودية لا يمكن التهاون فيها باي حال من الاحوال او القبول باجراءات احادية.
واوضح الجانب الامريكي حرص الادارة الحالية على تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع مصر، معربا عن استعداده للقيام بدور وسيط فاعل يسهم في التوصل الى تسوية نهائية عادلة ترضي كافة الاطراف المعنية بملف النيل.
مسارات جديدة لحل ازمة المياه
وبين خبراء في الشؤون الافريقية ان التحركات الامريكية الاخيرة قد تفتح بابا جديدا لاعادة التفاوض، خاصة مع وجود رغبة دولية في انهاء التوترات التي استمرت لسنوات طويلة واثرت على استقرار المنطقة بشكل مباشر.
واشار مراقبون الى احتمالية طرح صيغ معدلة من وثائق سابقة كانت قد نوقشت في واشنطن، حيث يتم العمل حاليا على دمج مقترحات تضمن حقوق مصر المائية وتدعم في الوقت ذاته خطط التنمية الاثيوبية.
واضافت تقارير سياسية ان نجاح هذه الوساطة يتوقف بشكل اساسي على توفر الارادة السياسية لدى الجانب الاثيوبي، مع ضرورة الالتزام باتفاق ملزم يحدد قواعد ملء وتشغيل السد في حالات الجفاف والجفاف الممتد لسنوات.
فرص التوافق بين القاهرة واديس ابابا
وشدد البرلمانيون الاثيوبيون على اهمية الحوار الجاري حاليا مع الوفود الامريكية، معتبرين ان هذه المباحثات تمثل فرصة سانحة لتجاوز الخلافات العالقة والوصول الى تفاهمات تقنية وقانونية تحمي مصالح دول المصب ودول المنبع.
واظهرت المراسلات الامريكية الرسمية استعداد واشنطن لتقديم الدعم الفني والسياسي اللازم لاتمام هذه العملية، مؤكدة ان الازمة الحالية تتطلب حلولا عاجلة ومسؤولة تمنع وقوع اي اضرار قد تؤثر على الامن القومي المائي لمصر.
وختم المحللون بالتأكيد على ان الكرة الان في ملعب الاطراف الاقليمية، حيث يتوقع ان تشهد الفترة المقبلة جولات مكثفة من المشاورات الدبلوماسية لمحاولة الوصول الى اتفاق نهائي ينهي حالة الترقب والقلق بشان السد.
