حذر فاتح بيرول رئيس وكالة الطاقة الدولية من التاكل السريع في احتياطيات النفط التجارية عالميا، مؤكدا ان التوترات الجيوسياسية الراهنة تضع الاسواق امام تحديات حقيقية لن تكفي معها المخزونات الحالية سوى لاسابيع قليلة.
واضاف بيرول خلال مشاركته في اجتماعات دولية ان السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية ساهم في ضخ ملايين البراميل يوميا، مبينا ان هذه الكميات تظل محدودة للغاية ولا يمكنها تعويض النقص الحاد في الامدادات بظل الظروف.
واوضح ان المواسم المقبلة مثل موسم الزراعة الربيعي وحركة السفر الصيفي ستؤدي الى تسارع وتيرة استنزاف المخزونات، حيث يرتفع الطلب بشكل كبير على الوقود والديزل والاسمدة مما يفاقم الضغوط على الاسواق العالمية للنفط.
مخاطر استنزاف المخزونات النفطية
وبين المسؤول الدولي ان هناك فجوة واضحة في التصورات بين الاسواق الفعلية والاسواق المالية، مشددا على ان الوضع الذي كان يتسم بفائض كبير في المعروض قبل اندلاع الازمات الاخيرة قد تبدل بشكل جذري وسريع.
وذكرت الوكالة في تقاريرها الاخيرة ان امدادات النفط العالمية ستشهد تراجعا عن مستويات الطلب المتوقعة، لافتة الى ان المخزونات العالمية انخفضت بمقدار مئات الملايين من البراميل خلال فترة قصيرة في ظل تواصل الصراعات.
واكد بيرول ان الوكالة نسقت اكبر عملية سحب استراتيجي في تاريخها لتهدئة الاسواق، موضحا ان كميات ضخمة تم ضخها فعليا لمحاولة موازنة الكفة ومنع حدوث انهيار في سلاسل الامداد العالمية خلال الفترة القادمة.
توقعات قاتمة للامدادات العالمية
واشار الى ان التوقعات تشير الى تراجع كبير في اجمالي الامدادات النفطية العالمية، مبينا ان الحرب المستمرة في الشرق الاوسط تضع ثقلها على الانتاج وتدفع الوكالات لتعديل تقديراتها السابقة نحو الاسوأ بشكل مستمر.
واضافت البيانات ان العالم يواجه الان واقعا جديدا يتسم بنقص المعروض، مشددا على ضرورة مراقبة التطورات الميدانية بدقة لانها المحرك الرئيسي لتقلبات الاسعار واستنزاف الموارد الطاقية التي تعد العمود الفقري للاقتصاد العالمي حاليا.
وختم بيرول تصريحاته بالتنبيه الى ان استمرار وتيرة السحب الحالية دون حلول سياسية جذرية سيجعل الاسواق في حالة ترقب دائم، موضحا ان الاشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار اسعار الطاقة وتوفرها عالميا.
