تتصاعد حدة التوترات داخل المؤسسة الاسرائيلية وسط انقسام واضح بين القيادة العسكرية والحكومة حول جدوى العمليات في لبنان، حيث يطالب قادة الجيش بضرورة البحث عن اختراق سياسي بدلا من الاعتماد الكلي على الخيار العسكري.
واكدت تقارير عبرية ان الجيش الاسرائيلي بات يرى ان العمليات العسكرية مهما توسعت لن تنهي تهديد المسيرات، مشددا على ان الحل العسكري وحده لن يحقق الامن المطلوب لنزع سلاح الحزب في المناطق الحدودية.
اقرأ أيضا :
واضافت المصادر ان القيادة العسكرية تعتبر استمرار القتال دون افق سياسي نوعا من العبث، موضحا ان المؤسسة الامنية تضغط باتجاه اتفاق يضمن المصالح الامنية لاسرائيل بعيدا عن دوامة التصعيد الميداني المستمر حاليا.
نتنياهو يهاجم الجيش ويتهمه بالتقصير
وبين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو موقفه من هذه المطالب متهما قيادة الجيش بالقصور، ومشيرا الى انه حذر منذ سنوات من مخاطر المسيرات الايرانية التي باتت تشكل تهديدا حقيقيا يتطلب مواجهة حازمة ومستمرة.
وعد نتنياهو ان حديث الجيش عن عدم جدوى الخيار العسكري هو محاولة للتنصل من المسؤولية، مؤكدا ان الحكومة تتبع استراتيجية الضغط العسكري لاجبار الطرف الاخر على القبول بشروط تل ابيب في المفاوضات الجارية.
واشار مراقبون الى ان هذا التراشق يعكس ازمة ثقة عميقة بين المستويين السياسي والعسكري، مبينا ان نتنياهو يسعى لتوظيف العمليات الحربية كاداة ضغط استراتيجية تخدم مسار المفاوضات التي ترعاها الادارة الامريكية في واشنطن.
مسار المفاوضات وتحديات الحل السياسي
واظهرت التطورات الاخيرة وجود تباين بين التفاؤل الامريكي والتشكيك الاسرائيلي، حيث ترى تل ابيب ان حزب الله لا يزال متمسكا بمواقفه، موضحا ان التوصل لاتفاق يتطلب معالجة النفوذ الايراني في الملف اللبناني.
واكدت المصادر السياسية ان المطلوب اسرائيليا هو منطقة منزوعة السلاح تمتد حتى نهر الليطاني، مبينة ان اي اتفاق مستقبلي يجب ان يتضمن مراقبة صارمة تمنع تواجد الحزب في المناطق الحدودية الحساسة للجانب الاسرائيلي.
واضاف المحللون ان الضغط العسكري سيستمر كخيار وحيد في نظر الحكومة، موضحا ان القيادة السياسية تراهن على ان طهران هي مفتاح الحل، وان تشديد الضربات سيجبر الجميع في النهاية على تقديم تنازلات حقيقية.
