تتواصل معاناة الشاب اليمني ليبي مرحبي الذي يقبع خلف قضبان سجون جماعة الحوثي منذ عشرة اعوام، حيث ترفض الجماعة اطلاق سراحه رغم انقضاء فترة العقوبة الصادرة بحقه وصدور قرار قضائي نهائي بالافراج عنه. وتعيش اسرته المنفية خارج اليمن حالة من الترقب والقلق الدائم، معلقة آمالها على اي صفقة تبادل اسرى قادمة قد تشمل اسمه لتضع حدا لمأساته الانسانية المتفاقمة.
واكدت مصادر مقربة من العائلة ان ليبي مرحبي الذي اعتقل في عام 2016 لا يزال محتجزا في سجون جهاز المخابرات الحوثي، موضحة ان حالته الصحية شهدت تدهورا كبيرا خلال فترة سجنه الطويلة. وبينت التقارير ان السجين اصيب بجلطة دماغية حادة افقدته القدرة على الحركة بشكل طبيعي، مما يضاعف من المخاطر التي تهدد حياته في ظل ظروف الاحتجاز القاسية.
وكشفت التحقيقات الاولية ان جذور القضية تعود الى مغادرة مجموعة من اليهود اليمنيين البلاد باتجاه اسرائيل في مارس 2016، حيث صاحبت تلك الرحلة ضجة اعلامية واسعة بسبب مخطوط توراة قديم كان بحوزتهم. واوضحت ان الحوثيين استغلوا تلك الحادثة لشن حملة اعتقالات واسعة طالت موظفي جمارك مطار صنعاء وشملت ليبي مرحبي، بدعوى معرفته المسبقة بعملية تهريب المخطوط التاريخي.
خلفية الاعتقال والتهجير القسري
واضافت المصادر ان السلطات الحوثية ارغمت افراد اسرة مرحبي على مغادرة اليمن بشكل كامل في يوليو 2020 كشرط تعجيزي مقابل الافراج عنه، الا ان الجماعة تراجعت عن وعودها واستمرت في احتجازه. واشارت الى ان العائلة نفذت الشرط وخرجت الى المنفى، لكنها لم تتلق اي تجاوب بخصوص اطلاق سراحه بل واجهت صمتا مطبقا حول اسباب استمرار حبسه.
وتابعت الاسرة في حديثها ان التواصل مع ابنهم اصبح من المستحيلات منذ سنوات، مبينة ان والدته تعاني من تدهور مستمر في صحتها نتيجة القهر والانتظار. واوضحت ان العائلة تواجه ظروفا معيشية صعبة جدا في المنفى، مما يجعلها عاجزة تماما عن توكيل محامين او تأمين اي دعم مادي يساعده داخل المعتقل.
وشددت العائلة على رفضها القاطع لاستغلال قضية ابنهم في المزايدات الاعلامية او المنظمات التي تسعى للحصول على دعم خارجي، معربة عن املها في ان يتم ادراج اسمه ضمن اي اتفاقات تبادل اسرى مستقبلية بين الحكومة اليمنية والحوثيين تحت رعاية دولية.
تراجع وجود الطائفة اليهودية في اليمن
وبينت تقارير حقوقية دولية ان ليبي مرحبي عانى من ظروف احتجاز غير انسانية، مشيرة الى ان تدهور حالته الصحية يعود الى الاهمال الطبي المتعمد داخل السجن. واظهرت البيانات ان اعداد الطائفة اليهودية في اليمن شهدت تناقصا حادا منذ بدء تمرد الحوثيين في عام 2004، حيث فر معظمهم نتيجة المضايقات والتهديدات المستمرة.
واوضح مراقبون ان سيطرة الحوثيين على محافظتي صعدة وعمران دفعت ابناء الطائفة اليهودية الى النزوح القسري، خوفا من التنكيل والاعتقالات التعسفية. واكدت المصادر ان مرحبي كان من بين آخر المقيمين في صنعاء، حيث انتهى به المطاف سجينا بعد اعتقال سابق لرموز من الطائفة مثل الحاخام يحيى يوسف الذي افرج عنه لاحقا.
واختتم ناشطون حقوقيون بالقول ان استمرار اعتقال مرحبي يعد انتهاكا صارخا لكل القوانين المحلية والمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، مطالبين بضرورة التدخل الفوري للافراج عنه وتصحيح هذا الوضع غير القانوني والمأساوي.
