تسعى القاهرة وموسكو الى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما من خلال تكثيف الجهود المشتركة لتسريع وتيرة العمل في المشاريع التنموية الكبرى. وجاء هذا التوجه خلال مباحثات موسعة جرت بين وزير الخارجية المصري ونظيره الروسي على هامش اجتماعات دول البريكس في الهند. حيث ركز الطرفان على دفع عجلة التعاون الثنائي ليشمل قطاعات حيوية تخدم الاقتصاد الوطني المصري وتدعم خطط التنمية المستدامة.
واكد الجانبان خلال اللقاء على اهمية تذليل كافة العقبات التي قد تواجه تنفيذ المشاريع العملاقة في مقدمتها محطة الضبعة النووية التي تعد ركيزة اساسية للطاقة في مصر. واضاف الوزيران ان تعزيز الاستثمارات الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمثل اولوية قصوى في المرحلة الراهنة لزيادة معدلات التبادل التجاري وتوطين الصناعات المتطورة.
وبين الطرفان ان التنسيق المشترك لا يقتصر فقط على الجانب الاقتصادي بل يمتد ليشمل الرؤى السياسية تجاه قضايا المنطقة. واوضح الجانبان ان هناك توافقا كبيرا في وجهات النظر حول ضرورة الحفاظ على الامن والاستقرار في الشرق الاوسط والقرن الافريقي من خلال تفعيل المسارات الدبلوماسية والحلول السلمية للنزاعات الراهنة.
مشاريع اقتصادية كبرى تعزز الشراكة المصرية الروسية
وكشفت المباحثات عن توجه مصري جاد نحو تعزيز التعاون في مجال الامن الغذائي خاصة مع روسيا التي تعد شريكا رئيسيا في توريد الحبوب. واضافت التصريحات ان القاهرة تدرس بجدية مقترحات لانشاء مركز لوجستي للحبوب بمساهمة روسية لضمان استقرار الامدادات وتوفير مخزون استراتيجي يلبي احتياجات السوق المحلي.
وشدد الخبراء على ان هذا التحرك يعكس رغبة مصرية في تنويع الشركاء الاستراتيجيين والاستفادة من الخبرات الروسية في قطاعات الطاقة والصناعة. واشار المراقبون الى ان المشروعات الجاري تنفيذها مثل المنطقة الاقتصادية الروسية في قناة السويس ستساهم بشكل مباشر في خلق فرص عمل جديدة وزيادة التدفقات الاستثمارية الاجنبية الى البلاد.
واكد وزير الخارجية المصري خلال اللقاء اهمية دفع التعاون في كافة المجالات بما يضمن تحقيق المصالح المشتركة للبلدين. واضاف ان مصر تولي اهتماما خاصا بجذب الاستثمارات الروسية في القطاعات ذات الاولوية التي تخدم رؤية التنمية الشاملة وتدعم البنية التحتية للطاقة في شمال البلاد.
التنسيق السياسي ودوره في استقرار المنطقة
واظهرت المباحثات تطابقا في الرؤى حول ضرورة الحفاظ على وحدة وسيادة الدول العربية التي تعاني من توترات داخلية. واكد الجانبان على اهمية دعم المؤسسات الوطنية في السودان وليبيا للوصول الى تسويات سياسية شاملة تنهي الازمات الراهنة وتمنع التدخلات الخارجية التي قد تزيد من تعقيد المشهد.
وبينت المحادثات ان امن البحر الاحمر يعد مسؤولية جماعية للدول المشاطئة له وهو ما يتطلب تنسيقا مستمرا لضمان سلامة الملاحة الدولية. واضاف المسؤولون ان مصر تواصل جهودها الدبلوماسية لدعم الاستقرار في الصومال ومنطقة القرن الافريقي باعتبارها امتدادا للامن القومي المصري.
وختاما شدد الطرفان على استمرار التشاور الدوري بين القاهرة وموسكو لتعزيز التعاون الثنائي في كافة الاصعدة. واكد الجانبان ان هذه الشراكة الاستراتيجية ستشهد تطورات ملموسة في الفترة القادمة من خلال البدء الفعلي في خطوات تنفيذ المراكز اللوجستية وتوسيع نطاق الاستثمارات المشتركة بما يخدم تطلعات الشعبين.
