قال الخبير العسكري والاستراتيجي نضال ابو زيد، إن التصعيد المتسارع بين طهران وواشنطن كشف عن تحولات عميقة في موازين القوة والصورة الذهنية داخل المنطقة، معتبرا ان الولايات المتحدة خسرت جزءا كبيرا من هيبتها السياسية والعسكرية، فيما فقدت “اسرائيل” صورة “الجيش الذي لا يقهر” امام حالة الصمود الايراني، مؤكدا في الوقت نفسه ان ايران ايضا تكبدت خسائر سياسية واستراتيجية.
واوضح ابو زيد ان الحصار البحري الامريكي لا يستهدف الاقتصاد الايراني بشكل عام فقط، بل يركز بصورة مباشرة على خنق موانئ التصدير ومنع حركة النفط، بهدف دفع طهران نحو ايقاف استخراج النفط من الابار الايرانية.
وحذر من ان توقف عمليات استخراج النفط لفترة تتراوح بين 26 الى 35 يوما قد يؤدي الى ما يعرف بـ”ندوب الابار”، وهي حالة تؤدي الى انسداد الابار تلقائيا بفعل ضغط المياه، ما قد يتسبب بخسارتها بشكل دائم ويشكل ضربة قاسية لقطاع الطاقة الايراني.
واشار الى ان ما وصفه بـ”قوس النار” الامريكي الذي استهدف موانئ خمير وكرمان وبهمن، جاء كرد مباشر على اعلان ايران استعدادها لتحدي الحصار البحري المفروض عليها، مؤكدا ان المنطقة دخلت مرحلة جديدة من تبادل الرسائل العسكرية والسياسية المفتوحة.
وفي جانب اخر من حديثه، تناول ابو زيد الحرب الاعلامية المصاحبة للصراع، مشيرا الى مصطلح “سلوباغاندا” (Slopaganda)، وهو تعبير استخدمه لوصف الدعاية الايرانية التي تعتمد، بحسب قوله، على “اعلام رديء مصنوع بالذكاء الاصطناعي” بهدف التأثير على الرأي العام العربي وتوجيه السردية السياسية لصالح طهران، وذلك في مواجهة ما يعرف بـ”الهسبرا” التابعة للاحتلال.
واعتبر ابو زيد ان ايران استثمرت في دماء المقاومة في غزة من اجل تمرير مشروعها السياسي الخاص في المنطقة، داعيا الى الفصل بين عدالة القضية الفلسطينية وبين المشروع الايراني، الذي قال انه لا يقل خطورة عن الاحتلال من وجهة نظره.
كما حذر من ان استمرار رفض الحلول السياسية قد يدفع واشنطن الى تنفيذ “ضربة عسكرية محدودة ومؤلمة” تستهدف البنية التحتية، في محاولة لحسم المشهد وفرض معادلات جديدة على الارض.
وختم ابو زيد حديثه بالتأكيد على ان المنطقة العربية تحولت الى الساحة الاكبر لتبادل الرسائل بين الولايات المتحدة وايران، وسط تصاعد المخاوف من انزلاق الاوضاع نحو مواجهة اوسع قد تحمل تداعيات خطيرة على الامن والاستقرار في الشرق الاوسط.
