تتصاعد حدة الترقب في منطقة الخليج مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددتها واشنطن لطهران للرد على مقترحات دبلوماسية تهدف لإنهاء التوتر العسكري في مياه مضيق هرمز. وبينما تشكك ايران في جدية المساعي الامريكية وتعتبرها غطاء لضغوط عسكرية، تدرس الادارة الامريكية خيارات اضافية قد تشمل تعزيزات بحرية جديدة لضمان حرية تدفق الطاقة.
واكد الرئيس الامريكي دونالد ترمب في تصريحات له ان بلاده تمتلك طرقا بديلة لتأمين الممرات البحرية في حال لم تكن الردود الايرانية مرضية او جدية. واشار ترمب الى احتمالية العودة لمشروع الحرية مع اضافات نوعية لم يفصح عن تفاصيلها الدقيقة، معتبرا ان منع طهران من امتلاك سلاح نووي يظل اولوية قصوى تتجاوز في اهميتها سرعة انهاء النزاعات الحالية.
واضاف وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو ان واشنطن لا تزال بانتظار موقف واضح من طهران بشأن المقترح الذي يتضمن ترتيبات بحرية جديدة واطارا تفاوضيا تدريجيا للملف النووي. وبقيت الاجواء في مضيق هرمز مشحونة بالحذر، حيث تتقاذف الاطراف الاتهامات بشأن خروقات ميدانية تعيق الوصول الى تفاهمات مستقرة.
مواقف متباينة وتصعيد ميداني
وبين وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي ان بلاده ترى في التحركات الامريكية الاخيرة محاولة لفرض ضغوط وليس توجها حقيقيا نحو الحل الدبلوماسي. واوضح ان استمرار الخروقات البحرية يضعف الثقة في اي مسار تفاوضي، مؤكدا ان طهران ترفض اي مقترح يربط بين المسار التفاوضي والضغط العسكري المباشر.
وذكرت تقارير ميدانية ان مضيق هرمز عاد ليصبح الساحة الاكثر حساسية في الصراع، حيث تشهد المنطقة حوادث اعتراض متبادلة بين السفن العسكرية. واكدت مصادر سياسية ان المقترح الامريكي لا يكتفي بوقف اطلاق النار بل يسعى لفرض شروط عملية تضبط الانشطة العسكرية في الممر المائي الاستراتيجي.
وشدد الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش على ضرورة ممارسة اقصى درجات ضبط النفس لتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة اوسع. واوضح المتحدث باسمه ان هذه اللحظة تعد حاسمة لخفض التصعيد، داعيا جميع الاطراف الى الامتناع عن اي اجراءات قد تقوض الجهود الدبلوماسية الجارية.
تحركات اقليمية وضغوط دولية
وكشفت مصادر دبلوماسية عن قلق دولي متزايد من ان يؤدي انهيار المسار الحالي الى تعطيل كامل لحركة الملاحة العالمية. واوضحت دول اقليمية واوروبية ان الاولوية يجب ان تظل للدبلوماسية مع ضرورة حماية خطوط الطاقة التي تمر عبر مضيق هرمز.
واعلنت بريطانيا عن تعزيز وجودها البحري في المنطقة لحماية التجارة البحرية، بينما اكد المستشار الالماني فريدريش ميرتس ان اوروبا والولايات المتحدة تتشاركان الهدف النهائي المتمثل في منع ايران من الوصول الى قدرات نووية عسكرية. واشارت تقارير الى ان اسرائيل تحث الادارة الامريكية على عدم اطالة امد المفاوضات وتدرس خيارات تصعيدية اضافية.
وختم المتحدث باسم البرلمان الايراني عباس كودرزي بالاشارة الى ان طهران تستعد لعقد جلسات برلمانية الكترونية في ظل التطورات الراهنة. واوضح ان هذه الاجراءات تأتي في اطار تكييف الداخل الايراني مع الضغوط الاقتصادية والعسكرية المستمرة، بينما يهدد مسؤولون ايرانيون بفرض قيود على الدول التي تدعم القرارات الدولية المناوئة لطهران في الممر المائي.
