تكشف تحركات دبلوماسية تقودها القاهرة عن مساعي حثيثة تهدف الى ادخال عناصر لجنة ادارة قطاع غزة الى القطاع في القريب العاجل، حيث يسعى الوسطاء لترتيب هذه الخطوة قبل حلول عيد الاضحى المبارك، وتأتي هذه الجهود في اطار مسار اوسع يهدف الى تحريك الجمود السياسي الفلسطيني الراهن عبر اجتماعات مرتقبة تستضيفها العاصمة المصرية لقيادات حركة فتح.
واوضحت المعطيات الميدانية ان المفاوضات الجارية لم تتأثر بحوادث الاغتيالات الاخيرة التي طالت قيادات ميدانية، مؤكدة استمرار القنوات المفتوحة بين الاطراف المعنية، ومبينة ان الوسطاء لا يزالون بانتظار ردود فعل واضحة من الحكومة الاسرائيلية تجاه المقترحات التي قدمها الممثل الاعلى لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف.
واكدت المصادر ان الورقة التي قدمها ملادينوف لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو تضمنت مسارات عملية محددة، كان ابرزها السماح بدخول لجنة ادارة غزة وزيادة تدفق المساعدات الانسانية الى القطاع، وذلك رغم الصعوبات التي واجهت الاجتماعات السابقة وعدم تحقيق اختراقات ملموسة حتى اللحظة.
ابعاد التحرك المصري والضغط الدولي
وبينت التحركات الاخيرة ان القاهرة تعمل على تكثيف اتصالاتها مع اطراف اقليمية ودولية تشمل قطر وتركيا والامارات، بهدف ممارسة ضغوط مشتركة على الجانب الاسرائيلي لضمان تنفيذ التفاهمات، واضافت ان هناك تنسيقا وثيقا مع الجانب الامريكي لدفع نتنياهو نحو اتخاذ قرارات فعلية بعيدا عن سياسة المراوغة التي يتبعها تحت ذرائع امنية.
واشارت التقديرات الى ان القاهرة تدرك جيدا اهمية عامل الوقت في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الاسرائيلية، مما يدفعها لتسريع وتيرة العمل لانتزاع موافقات تسمح للجنة الادارية بممارسة مهامها داخل القطاع، واوضحت ان حركة حماس ابدت مرونة في التعامل مع فكرة دمج المراحل بشرط الحصول على ضمانات كافية.
وتابعت التقارير ان القاهرة تستعد لاستقبال وفود من كافة اطياف حركة فتح لترتيب الاولويات الفلسطينية، خاصة بعد النجاحات التي تحققت في انتخابات بعض البلديات، واكدت ان هذه الخطوات تأتي ضمن رؤية مصرية شاملة تهدف الى استعادة الاستقرار وتجاوز العقبات التي فرضتها حكومة الاحتلال طوال الاشهر الماضية.
مستقبل لجنة ادارة غزة
واضافت المعلومات المتاحة ان لجنة ادارة غزة كانت ولا تزال محورا اساسيا في النقاشات الدولية، رغم الرفض الاسرائيلي السابق الذي وثقته تقارير اعلامية، مبينة ان الضغوط الحالية تركز على تحويل هذه الورقة من مجرد مقترح الى واقع ميداني يساهم في تخفيف معاناة السكان قبل العيد.
واكدت المصادر ان القاهرة ترفض اعطاء فرصة للطرف الاسرائيلي للتنصل من التزاماته السابقة، مشددة على ان المسار الحالي يحظى بدعم اقليمي واسع لضمان عدم انهيار التفاهمات، واوضحت ان الايام القادمة قد تحمل انفراجة ملموسة في ملف دخول اللجنة الى القطاع.
وكشفت التحركات ان هناك اصرارا مصريا على البناء على ما تحقق من خطوات سابقة، معتبرة ان ادخال لجنة الادارة يمثل ركيزة اساسية لاعادة ترتيب البيت الفلسطيني داخليا، ومبينة ان الاتصالات لا تزال قائمة على اعلى المستويات لتذليل العقبات الاخيرة التي يضعها نتنياهو.
