تعمل لجنة عراقية رفيعة المستوى على صياغة مشروع تنفيذي يهدف الى نزع سلاح الفصائل المسلحة في البلاد تمهيدا لعرضه على الادارة الامريكية خلال الايام القادمة. وتتكون هذه اللجنة من ثلاث شخصيات بارزة هي رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي ورئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني وزعيم منظمة بدر هادي العامري. واكدت مصادر مطلعة ان هذه الخطوة تأتي في ظل ضغوط امريكية متزايدة تهدف الى تقليص نفوذ الجماعات المسلحة ومنع مشاركة ممثليها في مفاصل الحكومة الجديدة.
واضافت المصادر ان اللجنة بدأت بالفعل مفاوضات سرية مع قادة تلك الفصائل لطرح افكار حول دمج المسلحين واعادة هيكلة السلاح. وشددت على ان وجود العامري المقرب من طهران يهدف الى كسب ثقة الاطراف المعنية واقناعهم بضرورة الانخراط في مؤسسات الدولة الرسمية. وبينت التقارير ان هذه الجهود تتزامن مع تغيرات مرتقبة في قيادة الاجهزة الامنية الحساسة ضمن التشكيلة الحكومية المقبلة.
ضغوط امريكية ومصير الحشد الشعبي
وكشفت اتصالات هاتفية رفيعة المستوى بين وزير الدفاع الامريكي بيت هيغسيث ورئيس الوزراء المكلف عن رغبة واشنطن في ابعاد الميليشيات عن المواقع الوزارية والادارية. واوضحت ان شرعية الحكومة القادمة في نظر الولايات المتحدة ترتبط بشكل مباشر بقدرتها على انهاء سطوة الفصائل على مفاصل الدولة. واشار مسؤول سياسي الى ان اللجنة سرّعت من وتيرة عملها مؤخرا لتفادي عقوبات اقتصادية محتملة ضد العراق في حال استمر النفوذ المسلح.
واكد المسؤول ان المشروع يتضمن نزع الاسلحة الثقيلة والمتوسطة واعادة تنظيم قوات الحشد الشعبي بشكل يخضع لسلطة القانون. وبين ان هناك حالة من الترقب لزيارة محتملة للجنرال ديفيد بترايوس الى بغداد للتأكد من جدية الحكومة في قطع صلاتها بالميليشيات. واوضح ان البرنامج الحكومي للزيدي تضمن بندا رسميا بحصر السلاح بيد الدولة وتطوير القدرات العسكرية للمؤسسات الرسمية.
مواقف الفصائل ورهان الوقت
وشددت مصادر فصائلية على ان كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء وحركة النجباء ترفض بشكل قاطع تسليم سلاحها لأي جهة. واضافت ان هذه الفصائل مستعدة لمواجهة اي تبعات او ضغوط خارجية مهما كانت تكلفتها. واظهرت تلك المجموعات تمسكا كبيرا بموقفها مشيرة الى ان خبرات الحروب السابقة عززت من قدراتها الميدانية والسياسية.
وبينت التحليلات ان بعض الفصائل تبحث عن صيغ بديلة للمشاركة في الحكومة عبر دعم شخصيات مستقلة ظاهريا للحفاظ على نفوذها غير المباشر. واكد مراقبون ان واشنطن تستخدم عقوبات الخزانة الامريكية كأداة للضغط على المرشحين المحسوبين على هذه الجماعات. وخلصت التقديرات الى ان المرحلة المقبلة ستشهد صراعا بين رغبة الحكومة في التهدئة ومطالب واشنطن الجذرية بإنهاء النفوذ المسلح.
