شنت قوات الاحتلال الاسرائيلي حملة هدم واسعة طالت منشآت فلسطينية في انحاء متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة، تزامنا مع اقتحام مستوطن مسلح لمدرسة ثانوية جنوب جنين في واقعة اثارت حالة من الذعر بين الطلاب. واكدت مصادر محلية ان اليات الاحتلال ترافقها طواقم ما تسمى بالادارة المدنية شرعت في تدمير منازل ومنشآت تجارية وصناعية بحجة عدم الترخيص، مما ادى الى تشريد عائلات وتدمير مصادر رزق العديد من المواطنين.
واوضحت محافظة القدس ان عمليات الهدم شملت منزلا قرب دوار جبع شمال القدس، حيث وصف صاحب المنزل محمد عراعرة لحظات الهدم بالقاسية، مشيرا الى ان منزله تعرض لعمليات هدم مماثلة سابقا، مؤكدا في الوقت ذاته صمود عائلته وتمسكها بالارض رغم الضغوط والاعتداءات المستمرة. وبينت تقارير ميدانية ان عمليات الهدم امتدت لتشمل مغاسل سيارات ومعارض مركبات ومنشآت صناعية في بلدة الرام، اضافة الى منشأة لتربية الحيوانات في بلدة سلواد برام الله.
انتهاكات المستوطنين تستهدف العملية التعليمية
وكشفت وزارة التربية والتعليم ان مستوطنا اقدم على اقتحام مدرسة سيلة الظهر الثانوية جنوب جنين، حيث قام باشهار سلاحه في وجوه الطلبة مهددا باغلاق المدرسة، وهو ما وصفته الوزارة بالسلوك العدواني الخطير الذي يستهدف المسيرة التعليمية. واضافت الوزارة ان هذا الاقتحام ياتي في اطار سلسلة من الانتهاكات التي تهدف الى ترهيب الطلبة وعرقلة وصولهم الآمن الى مقاعد الدراسة، مؤكدة ان التضييق على المؤسسات التعليمية بات نهجا متصاعدا في ظل غياب الرادع الدولي.
وتابعت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان وتيرة الاعتداءات شهدت تصاعدا ملحوظا خلال الفترة الاخيرة، حيث سجلت مئات العمليات التي نفذها المستوطنون شملت تخريب ممتلكات واقتلاع اشجار واستيلاء على اراض فلسطينية. واكدت المعطيات الرسمية ان الاحتلال نفذ عشرات عمليات الهدم طالت منشآت مأهولة ومزارع، فضلا عن اصدار اخطارات هدم جديدة تستهدف المزيد من القرى والبلدات الفلسطينية.
تصعيد شامل في الضفة الغربية
وبينت تقارير فلسطينية رسمية ان الضفة الغربية تشهد حالة من التوتر المستمر منذ اكتوبر الماضي، حيث اسفرت عمليات الاقتحام والاعتقال والهدم عن ارتقاء مئات الشهداء والاف الجرحى وعشرات الاف المعتقلين. واوضحت الاحصائيات ان عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية يواصل التزايد في ظل توسع استيطاني مستمر، حيث يتوزع مئات الالاف من المستوطنين على بؤر ومستوطنات تعتبرها الامم المتحدة غير قانونية ومخالفة للقانون الدولي.
واشار مراقبون الى ان هذه الممارسات تهدف الى فرض واقع جديد على الارض وتضييق الخناق على الفلسطينيين في مناطق تواجدهم، مؤكدين ان استمرار هذه الانتهاكات يفاقم من الاوضاع الانسانية والمعيشية في الاراضي الفلسطينية المحتلة. وشدد المواطنون المتضررون على انهم سيظلون متمسكين بارضهم رغم كل محاولات التهجير والتدمير التي تمارسها سلطات الاحتلال بشكل يومي.
