شهد شهر ابريل تصاعدا خطيرا في وتيرة الانتهاكات التي يمارسها جيش الاحتلال والمستوطنون بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، حيث وثقت تقارير رسمية تنفيذ اكثر من 1600 اعتداء متنوع طالت المنازل والاراضي الزراعية والمنشات الحيوية. وبينت المعطيات ان هذه الممارسات لم تعد مجرد حوادث فردية، بل تحولت الى سياسة ممنهجة تهدف الى تفريغ الارض من سكانها الاصليين وخلق واقع جغرافي جديد يخدم التوسع الاستيطاني.
واوضحت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان محافظة نابلس تصدرت قائمة المناطق الاكثر استهدافا، تلتها الخليل ثم رام الله والبيرة، مشيرة الى ان الاعتداءات تنوعت ما بين العنف الجسدي المباشر ومنع المزارعين من الوصول الى حقولهم والاستيلاء على الممتلكات الخاصة تحت ذرائع امنية واهية. واضافت الهيئة ان هذه الانتهاكات تتم بغطاء وحماية مباشرة من سلطات الاحتلال التي توفر الدعم للمستوطنين لتمكينهم من السيطرة على مساحات واسعة من الاراضي الفلسطينية.
واكدت التقارير الميدانية ان عمليات التخريب طالت الاف الاشجار، حيث تم توثيق اقتلاع وتسميم وتخريب اكثر من 4 الاف شجرة زيتون في محافظات عدة، مما يعكس استهدافا مباشرا لمصدر رزق العائلات الفلسطينية. واشارت الهيئة الى ان هذه الممارسات تهدف الى فرض بيئة قسرية طاردة تدفع السكان نحو التهجير القسري، لا سيما في التجمعات البدوية التي تعاني من ضغوط مستمرة لترك اماكن سكنهم.
التوسع الاستيطاني يلتهم مساحات واسعة من الضفة
واظهرت البيانات الرسمية ان الاحتلال نفذ 37 عملية هدم واسعة خلال الشهر الماضي، اسفرت عن تدمير 78 منشاة، من بينها 37 منزلا مأهولا بالسكان و34 منشاة زراعية و5 مصالح تجارية، مما فاقم معاناة العائلات التي فقدت مأواها ومصدر دخلها. وتابعت الهيئة ان السلطات الاسرائيلية اصدرت اوامر عسكرية للاستيلاء على عشرات الدونمات من اراضي المواطنين، اما لشق طرق استيطانية او لانشاء مناطق عازلة حول المستوطنات.
واضافت الهيئة ان النشاط الاستيطاني شهد اقامة 21 بؤرة استيطانية جديدة ذات طابع زراعي ورعوي، مع اقرار خطط لبناء 34 مستوطنة جديدة ودراسة 10 مخططات هيكلية اضافية. واوضحت ان هذه المخططات لا تقتصر على الضفة الغربية فحسب، بل تشمل ايضا مناطق داخل حدود بلدية الاحتلال في القدس، مما يؤكد ان الهدف هو فرض وقائع جغرافية مقننة بقرارات رسمية.
وشددت التقارير على ان عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية وصل الى ارقام قياسية، حيث تتجاوز اليوم 540 مستوطنة وبؤرة يسكنها مئات الالاف من المستوطنين. وبينت الهيئة ان هذه السياسات الاستعمارية تمضي قدما في العبث بالجغرافيا الفلسطينية، في ظل غياب اي رادع دولي يضع حدا لهذه الانتهاكات المستمرة التي تهدد مستقبل الوجود الفلسطيني في ارضه.
