محمد حسان الذنيبات - استشاري أمراض وزراعة الكلى وضغط الدم
باختصار شديد لمن لا يحبون المنشورات الطويلة. اذا اتبعت الجهل و تركت دواءك فستدخل العناية الحثيثة؟ هذا احتمال عالي جدا (وسيدقوا مريستك للأسف) هل يحتمل هذا الأمر المغامرة؟ هل استفزتك عبارة "يدقوا مريستك !) الحقيقة الصادمة بالعلم و الأرقام والبحث لكل من يقامر بصحته ويقبل أن يكون رقماً في النتائج السلبية لانتشار مثل هذه الظاهرة والأنظمة "غير الطيبة"!
تنتشر بشكل مخيف أفكار خطيرة تدعو المرضى إلى إيقاف أدويتهم، بما في ذلك أدوية الضغط والسكري وحتى الإنسولين، تحت ادعاءات لا تستند لأي دليل علمي وللاستعاضة عنها ببرامج تغذية مصممة بطريقة ما!
كطبيب وباحث، لا يمكنني السكوت عن هذا النوع من التضليل لأن نتائجه نراها يومياً في المستشفيات وتؤكدها دراساتنا الحقيقية.
مؤخراً قبل شهرين نشرنا بالتعاون مع زملاء باحثين دراسة علمية محكمة ونشرت في مجلة محترمة ومصنفة أُجريت على 159 مريضاً في مستشفى الأمير حمزة في عمّان، وتوصلت إلى هذه النتائج الصادمة التي يمكنني مشاركتها معكم:
- 45.9% من المرضى غير ملتزمين بأدويتهم
- المرضى غير الملتزمين كانت احتمالية دخولهم للمستشفى أعلى بشكل كبير (82.2% مقابل 16.4%)
- خطر دخول المستشفى ارتفع بمقدار 45 مرة عند المرضى غير الملتزمين.
- 37.2% من غير الملتزمين احتاجوا دخول العناية الحثيثة بينما المرضى الملتزمون فقد دخل 0% منهم العناية الحثيثة.
هذه ليست آراء بل بيانات حقيقية من مرضى حقيقيين نراهم بأعيننا ونسجل بالرصد و بالتحليل العلمي أرقامهم وبالمتابعة المضنية والتحليل والمراجعة من المحكمين وبالاستعانة بخبراء احصاء وغيرها حتى نصل إلى هذه النتيجة وليس بطريقة "أخبرتني جارتي" "حدثني قلبي عن ربي" أو "وصلتني هذه الأخبار السرية عن المؤامر من الواتس اب".
ترك علاج الضغط أو السكري ليس "تجربة" ولا "أسلوب حياة بديل" بل هو قرار خطير قد يؤدي إلى جلطات دماغية وقلبية وفشل كلوي وفقدان البصر أو حتى الوفاة.
شخصياً احترم حرص الناس على صحتهم، ولكن الطب يُبنى على دراسات وليس على تجارب فردية أو محتوى منتشر على السوشيال ميديا !!.
رسالتي الواضحة:خطيتك برقبتك إياك ثم إياك توقف دواءك مهما سمعت وفكرة أن الأطباء مستفيدين من مرضك وانهم عبيد عن شركات الأدوية لا تنفعك حين تنتقل إلى الدار الآخرة وتظن أنك اكتشفت سراً عظيماً وهو أن الطب كذبة كبيرة !
أما رسالتي لزملائي الأطباء و إخواني وأبنائي طلاب الطب فمسؤوليتنا أن نواجه هذه المعلومات الخاطئة بالدليل، لأن ثمنها سيُدفع للأسف من صحة احبابنا وأعمارهم.
الكلمة النهائية .. الأعمار بيد الله تعالى ولكن اتباع الجهل الذي يؤدي إلى التهلكة هو قرار ذاتي خطير عقلاً وشرعا.
