كشفت تقارير محلية حديثة عن تحرك أمني واسع في مدينة جبلة الساحلية أفضى إلى القاء القبض على العميد الطبيب اكرم موسى المدير السابق لمشفى تشرين العسكري بدمشق. واوضحت المصادر ان هذه العملية تاتي في اطار تحقيقات موسعة حول انتهاكات جسيمة وجرائم تعذيب ممنهجة شهدتها اروقة المشفى العسكري خلال سنوات الحرب. واكدت المعطيات الميدانية ان عملية التوقيف تمت بعد انتشار تسريبات موثقة تظهر ممارسات لا انسانية ارتكبت بحق معتقلين داخل المنشاة الطبية التي تحولت في وقت سابق الى ثكنة امنية.
سجل حافل بالانتهاكات والتحولات الادارية
وبينت السجلات الوظيفية ان العميد اكرم موسى تنقل في عدة مناصب قيادية داخل المنظومة الصحية العسكرية السورية. واضافت المصادر انه شغل منصب مدير مشفى تشرين بدمشق حتى عام 2021 قبل ان ينتقل لادارة مشفى زاهي ازرق العسكري في اللاذقية. وشدد متابعون للملف الحقوقي على ان هذه الاعتقالات تاتي في سياق ملاحقة الكوادر الطبية التي تورطت في تحويل المستشفيات العسكرية من مراكز استشفاء الى مسالخ بشرية لتعذيب المعتقلين وتصفيتهم.
مشفى تشرين بين الارث المظلم والتغيير المؤسسي
واشار مراقبون الى ان مشفى تشرين العسكري الذي يمتد على مساحة واسعة في منطقة برزة بدمشق كان يمثل رمزا للرعاية الطبية قبل ان يتحول الى قلعة امنية محصنة بالخنادق والدبابات. واوضحت وزارة الدفاع السورية في وقت سابق توجهها لتغيير هوية المكان واعادة تسميته بمشفى دمشق العسكري ليمحو ذاكرة الانتهاكات التي اقترنت باسمه. واكدت الجهات المعنية ان عمليات التاهيل الجارية تهدف الى استعادة الدور الخدمي الطبي للمشفى بعيدا عن الحقبة المظلمة التي شهدت مشاركة اطباء وممرضين في عمليات تعذيب وحشية وانتزاع اعضاء بشرية.
ملاحقات قضائية دولية ومحلية مستمرة
وذكرت مصادر مطلعة ان قائمة المطلوبين للتحقيق تضم عددا من الضباط والاطباء العسكريين الذين شغلوا مناصب حساسة في المشفى. واضافت ان هذه الحملة ليست الاولى من نوعها حيث سبقها توقيف شخصيات بارزة مثل العميد غسان علي درويش والعميد سامي محمد صالح للاشتباه في تورطهم بجرائم حرب. واكدت تقارير دولية ان هذه الخطوات تتقاطع مع مسارات المحاكمات الخارجية التي طالت اطباء سوريين بتهم ارتكاب فظائع بحق مدنيين مما يغلق ملفات الافلات من العقاب التي ظلت عالقة لسنوات طويلة.
