تشهد محافظة اب حالة من الاحتقان السياسي غير المسبوق في ظل تنامي حدة الانتقادات العلنية الموجهة من قيادات في حزب المؤتمر الشعبي العام ضد ممارسات جماعة الحوثي. وكشفت مصادر محلية عن اتساع الفجوة بين الجانبين نتيجة استمرار الجماعة في نهج الفساد وتفكيك مؤسسات الدولة وتحويل المحافظة الى ساحة للجبايات والعبث الاداري. واظهرت هذه المواقف خروج القيادات المؤتمرية عن صمتها الطويل بعد ان تحولت المحافظة الى نموذج صارخ لسوء الادارة وتغول سلطة المشرفين على مفاصل الحياة العامة.
واكد القيادي المؤتمري عقيل فاضل ان محافظة اب تدار بمنطق الفوضى بدلا من منطق الدولة. وبين فاضل ان الاجهزة الامنية والنيابة العامة انحرفت عن مسارها القانوني لتتحول الى ادوات لانتهاك الحقوق بدلا من حمايتها. واضاف ان السكوت على هذه الممارسات لم يعد ممكنا مشددا على عزم القيادات على كشف المتورطين في التلاعب بالادلة وتلفيق التهم للابرياء لخدمة مصالح المتنفذين.
واشار مراقبون الى ان هذه التصريحات تعكس تصدعات عميقة داخل التحالف الشكلي بين الحوثيين والمؤتمريين. واوضحوا ان هذا الموقف يتجاوز البعد المحلي ليشير الى حالة من الامتعاض المتصاعد في المناطق التي تخضع لسيطرة الجماعة. واكدت التقارير ان هذا التوجه يمثل خروجا عن الخطاب التقليدي الذي كان يتجنب الاصطدام المباشر مع الحليف الحوثي.
تآكل السلطة المحلية في اب
ووصف القيادي المؤتمري جبران باشا الوضع الراهن بانه عبث يتجاوز كل الخطوط الحمراء. وشدد باشا على ان كرامة ابناء المحافظة ليست محل مساومة وان اب ليست مكبا للفشل الاداري او محطة لتدوير المسؤولين العاجزين. واضاف ان هذه المطالب لا تعبر عن اراء شخصية بل هي صدى للمزاج العام المتذمر من السياسات الحوثية الممنهجة.
وكشفت تحركات ميدانية عن عملية اقصاء واسعة تنفذها الجماعة بحق كوادر المؤتمر والقيادات التقليدية. واضافت المصادر ان الجماعة تستبدل هؤلاء بمشرفين تابعين لها من خارج المحافظة للسيطرة على الملفات الامنية والمالية. وبينت ان هذا الاجراء ادى الى تهميش السلطات المحلية وتحويلها الى واجهات شكلية تفتقر الى اي صلاحيات حقيقية.
واكد السكان ان عمليات الاستيلاء على اراضي الدولة والممتلكات الخاصة تتسارع بشكل مخيف في مركز المحافظة ومحيطها. واضافوا ان الجماعة تستخدم نفوذها العسكري لفرض وقائع جديدة تتضمن تحويل اراض زراعية الى مواقع عسكرية مغلقة. وشدد الاهالي على ان هذه الممارسات تسببت في قطع مصادر رزق مئات الاسر التي تعتمد كليا على الزراعة.
انهيار الخدمات وتغول الجبايات
وبينت تقارير حقوقية ان محافظة اب تعد من اكبر الموارد المالية لخزينة الحوثيين. واضافت ان الاموال التي يتم جبايتها من الضرائب والجمارك والزكاة لا تعود بالنفع على الخدمات العامة. واكدت ان هذه الايرادات يتم تحويلها بشكل مباشر الى صنعاء لتمويل الانشطة العسكرية وشبكات النفوذ التابعة للجماعة.
واظهر الواقع الميداني تدهورا حادا في البنية التحتية حيث تعاني شوارع المدينة من تهالك واسع وحفر عميقة. واضاف السكان ان ازمات مياه الشرب وتراجع خدمات النظافة اصبحت سمة يومية للمحافظة. وشدد قياديون مؤتمريون على ضرورة وقف نقل هذه العائدات الى صنعاء وتخصيصها لتحسين الخدمات الاساسية المنهارة في اب.
واكدت المصادر ان المطالبة ببقاء الاموال في المحافظة تعزز من فجوة الخلاف بين الشريكين. واضافت ان هذه الدعوات تضع الحوثيين في مواجهة مباشرة مع القوى المحلية التي بدأت تفقد صبرها تجاه سياسة التجويع والنهب. وبينت ان المستقبل القريب قد يشهد تصعيدا اكبر اذا استمرت الجماعة في تجاهل المطالب الشعبية والادارية.
