تجد ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب نفسها امام منعطف سياسي وقانوني حرج مع اقتراب انقضاء مهلة الستين يوما التي يفرضها قانون صلاحيات الحرب، حيث انتقلت المواجهة مع طهران من اطارها العسكري المباشر الى اختبار دستوري معقد داخل واشنطن. واظهرت التطورات الاخيرة ان البيت الابيض يسعى جاهدا لتجاوز عقبة التفويض البرلماني عبر محاولة تصوير وقف اطلاق النار كفاصل قانوني ينهي المرحلة القتالية الاولى، مما يفتح الباب امام اعادة تعريف طبيعة الصراع الحالي دون الحاجة للجوء الى الكونغرس.
واكد مراقبون ان جوهر الازمة لا يزال قائما رغم التهدئة المعلنة، فمضيق هرمز لا يزال يواجه تحديات امنية مستمرة، والحصار البحري يفرض واقعا ميدانيا يرفض الديمقراطيون وبعض الجمهوريين اعتباره خارج اطار الاعمال العدائية. واضاف محللون ان ترمب يواجه الان ثلاثة مسارات استراتيجية محفوفة بالمخاطر، تتراوح بين تغيير مسمى العمليات العسكرية للالتفاف على القيود القانونية، او تكثيف الحصار الاقتصادي الخانق، او العودة مجددا الى خيار الضربات الجوية المباشرة.
وبينت التحليلات ان الادارة الامريكية تحاول تجنب صدام سياسي مع المشرعين، حيث ترى ان استمرار الحصار البحري يمنحها ورقة ضغط قوية دون الانزلاق الى حرب شاملة ومكلفة. واوضح خبراء ان هذه الاستراتيجية قد لا تؤدي بالضرورة الى تراجع طهران، مما يجعل البيت الابيض في حالة ترقب دائم لردود الفعل الاقليمية والدولية.
التفاف قانوني تحت مسمى جديد
وكشفت مصادر مطلعة ان دوائر القرار داخل الحزب الجمهوري تدرس خيار اطلاق عملية عسكرية جديدة تحت مسمى مختلف تماما عن العمليات السابقة، بهدف فصلها قانونيا عن مهلة الستين يوما المنقضية. واضافت هذه المصادر ان الفكرة تكمن في تصوير التحركات اللاحقة كمهام دفاعية تهدف لحماية حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز، بدلا من كونها استمرارا لنزاع مفتوح يتطلب موافقة الكونغرس.
وشدد معارضون لهذا التوجه على ان تغيير اللافتة القانونية لن يغير من حقيقة الاشتباك على الارض، فالحصار المستمر يظل فعلا حربيا في نظر القانون الدولي. واكد سيناتورات ديمقراطيون ان محاولة الالتفاف على صلاحيات الحرب ستواجه معارضة شديدة، خاصة في ظل غياب استراتيجية واضحة تضمن عدم تورط القوات الامريكية في مواجهات جديدة غير محسوبة.
واوضحت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز ان المهلة القانونية ليست مجرد اقتراح عابر، بل هي مطلب دستوري ملزم لا يمكن تجاوزه بذرائع شكلية. واضافت ان البيت الابيض بات في وضع لا يحسد عليه، حيث يحاول الموازنة بين الحفاظ على هيبة القوة الامريكية وتجنب المواجهة المباشرة مع المؤسسة التشريعية في واشنطن.
استراتيجية الحصار كبديل للحروب
وقال خبراء في معهد نيو امريكا ان الرئيس ترمب يميل بشكل واضح الى استخدام ادوات الضغط الاقتصادي والعقوبات المالية بدلا من الانخراط في حروب طويلة ومكلفة. واضافوا ان الحصار البحري يمثل بالنسبة لترمب وسيلة فعالة لاستنزاف طهران اقتصاديا دون تحمل التبعات السياسية والبشرية لعمليات عسكرية واسعة النطاق.
واظهرت التقديرات ان الحصار يضع ضغوطا يومية على الاقتصاد الايراني، وهو ما يعتبره البيت الابيض ورقة تفاوضية قوية يمكن استغلالها لاحقا. واوضح محللون ان هذه السياسة تمنح الادارة الامريكية مساحة للمناورة، حيث يمكنها الادعاء بانها لا تشن حربا بل تحمي المصالح الحيوية العالمية وتمنع ايران من اعادة بناء قدراتها العسكرية.
وبينت تجارب سابقة ان النظام الايراني يمتلك قدرة على تحمل الضغوط الاقتصادية، مما يجعل الحصار وحده اداة غير كافية لتحقيق الاهداف السياسية الامريكية. واكد مراقبون ان فشل الحصار في فتح مضيق هرمز قد يضع ادارة ترمب امام ضغوط متزايدة من الحلفاء الدوليين الذين يتضررون من ارتفاع اسعار الطاقة واضطراب حركة الملاحة.
خيار الضربات العسكرية المفتوح
وذكرت تقارير ان صقور الادارة الامريكية لا يزالون يدفعون نحو استئناف العمليات العسكرية المباشرة، معتبرين ان الضغط الاقتصادي وحده لن ينهي التهديد الايراني. واضاف هؤلاء ان الحاجة الى جولة حاسمة تستهدف القيادة العسكرية والقدرات الصاروخية اصبحت ضرورة ملحة قبل التفكير في اي تسوية سياسية او اعادة فتح المضيق.
واكد محللون ان هذا التوجه ينطوي على مخاطر جسيمة، اذ ان استئناف الضربات دون تفويض سيؤدي الى تعميق الازمة الدستورية مع الكونغرس بشكل غير مسبوق. واضافوا ان اي رد فعل ايراني يستهدف منشآت الطاقة في الخليج قد يؤدي الى توسيع دائرة الصراع لتشمل المنطقة باكملها، مما ينسف وعود الادارة الامريكية بإنهاء الحروب.
وخلصت التحليلات الى ان السيناريو الاكثر ترجيحا هو دمج المسارات الثلاثة، عبر اعلان قانوني بانتهاء المرحلة الاولى، واطلاق مهام جديدة محدودة لحماية الملاحة، مع الابقاء على وتيرة ضغط اقتصادي وعسكري مرتفعة. واضاف خبراء ان هذه الصيغة تسمح لترمب بتجنب معركة قانونية خاسرة مع الكونغرس، مع الحفاظ على صورته كرئيس لا يتراجع امام خصومه في الخارج.
