في وقت تلبس فيه اشجار الزيتون ثوب الازهار الذي يبشر بموسم جيد، برزت ظاهرة مقلقة في عدد من المناطق الزراعية، مع انتشار لافت وغير معتاد لحشرة "البسيلا" في توقيت حساس.
هذا الظهور المفاجئ فتح باب القلق بين المزارعين، خاصة ان المرحلة الحالية تعد من اهم مراحل تحديد الانتاج، ما يجعل اي تهديد فيها مؤثرا بشكل مباشر على الموسم بالكامل.
لوحظت افرازات بيضاء قطنية تغطي البراعم والازهار، في مؤشر واضح على نشاط الحشرة وتكاثرها، وهو مشهد لم يكن معتادا بهذا الشكل في السنوات الماضية.
حجم الاصابة هذا العام غير مسبوق
عدد من المزارعين اكدوا ان حجم الاصابة هذا العام غير مسبوق، حيث كانت السيطرة عليها سابقا سهلة، اما اليوم فالوضع مختلف تماما.
انتشار سريع ومخاوف تتصاعد
يقول مزارعون ان الحشرة تنتشر بسرعة وتغطي مساحات واسعة خلال فترة قصيرة، ما يزيد من صعوبة احتوائها اذا لم يتم التدخل بشكل سريع.
هذا الانتشار المتسارع يتزامن مع مرحلة الازهار وعقد الثمار، وهي المرحلة التي تحدد شكل الانتاج السنوي، ما يضاعف من حجم القلق في الاوساط الزراعية.
بحسب مختصين، فان "البسيلا" تمتص عصارة النبات من الاجزاء الغضة، مثل الازهار والاوراق الحديثة، ما يضعف الشجرة بشكل واضح.
كما تفرز مادة شمعية تشبه القطن تغطي بها الانسجة المصابة، الامر الذي يعيق عملية البناء الضوئي ويؤثر على نمو الازهار.
تاثير مباشر على الانتاج وجودة الزيت
استمرار الاصابة خلال هذه المرحلة قد يؤدي الى تساقط الازهار قبل تحولها الى ثمار، وهو ما يعني انخفاضا مباشرا في كمية الانتاج.
ولا يقتصر الضرر على الكمية فقط، بل يمتد الى جودة الثمار، حيث قد تظهر حبات ضعيفة او مشوهة، مع تراجع في نسبة الزيت.
الافرازات الشمعية قد تساهم ايضا في نمو فطريات سطحية، تؤثر على مظهر الزيتون وجودته، ما ينعكس سلبا على قيمته في السوق.
هذه المعطيات تجعل من الحشرة تهديدا مزدوجا، يطال الكمية والجودة في ان واحد.
اسباب الانتشار ودعوات للتدخل
يربط مزارعون انتشار الحشرة هذا الموسم بالموسم المطري الجيد، حيث ساهمت الرطوبة واعتدال الحرارة في خلق بيئة مناسبة لتكاثرها.
توفر الازهار الغنية بالعصارة شكل ايضا عاملا جاذبا للحشرة، ما ساعدها على الانتشار بسرعة اكبر مقارنة بالمواسم السابقة.
في ظل ذلك، تتصاعد المطالب بضرورة التدخل العاجل، من خلال توفير مبيدات فعالة، وارشاد المزارعين الى طرق المكافحة الصحيحة.
كما يشدد مختصون على ان التعامل مع الحشرة يحتاج الى خطة متكاملة، تشمل التقليم والمراقبة المستمرة، وليس الاعتماد على الرش فقط.
الامل ما زال قائما رغم التحدي
رغم المخاوف، يرى خبراء ان الفرصة ما زالت قائمة لانقاذ الموسم، خاصة اذا تم التحرك بسرعة واتباع اساليب مدروسة في المكافحة.
شجرة الزيتون معروفة بقدرتها على التحمل، ويمكنها التعافي اذا تم الحد من العوامل الضارة في الوقت المناسب.
ويؤكد مختصون ان الزيتون ليس مجرد محصول، بل ركيزة اساسية في الاقتصاد الزراعي ومصدر رزق لالاف العائلات.
وتعد محافظة جرش من ابرز مناطق الانتاج، ما يعكس حجم الرهان على هذا الموسم وضرورة حمايته من اي تهديد محتمل.
