اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

صرخات الطفولة في غزة: قروح الجسد وجوع الأمعاء في ظل الحصار

صرخات الطفولة في غزة: قروح الجسد وجوع الأمعاء في ظل الحصار

في خيمة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، تقف الجدة ام محمد ابو الكاس من مدينة غزة عاجزة امام احفادها الاطفال الذين ينهكهم البكاء، ليس من الجوع وحده، بل بسبب القروح التي غطت اجسادهم الصغيرة جراء استخدام القماش واكياس النايلون كبدائل للحفاضات التي بات ثمنها يفوق قدرة العائلات النازحة.

وبينما تنشغل ام الطفل في تهدئة رضيعها، تقول الجدة التي تسكن مع عائلتها بخيمة مهترئة "احفادي لا ينامون الليل من البكاء، وسعر الحفاضات يفوق الخيال، لا نستطيع شراء القطعة الواحدة، فالعبوة الواحدة كان سعرها قبل الحرب لا يتعدى 20 شيكلا، اليوم يتجاوز ثمنها 150 شيكلا وهو في ارتفاع مستمر وهذا مبلغ كبير بالنسبة لاسرة بلا دخل في غزة".

وتتساءل الجدة "كيف لطفل عمره ايام النوم دون ما يلزمه من احتياجات؟"، وتكمل "الطفل لا ينام الليل وهو يبكي ايضا من شدة الجوع فلا حليب لديه وسعر العلبة ايضا ارتفع والتسلخات من استخدام القماش باتت ظاهرة على جسده الصغير".

بدائل مؤلمة لحماية اطفال غزة

اما السيدة دنيا دلول من حي الزيتون بمدينة غزة، فهي الاخرى ام لخمسة اطفال بينهم طفلها الذي تحمله على يديها قادمة من مسافات بعيدة بعد ان انهكها البحث عن حفاضات له، تروي بملامح يكسوها العجز فصلا من فصول القهر اليومي بعد ان صارت تبحث عن بدائل بدائية من بقايا القماش المتهالك لتنظيف طفلها.

لكن الماساة لا تتوقف عند ندرة هذه الاحتياجات الصحية، بل تمتد الى غياب "الماء والصابون" الذي احال جسد الصغير الى خارطة من التسلخات والالتهابات الحادة كما تقول دنيا.

وتضيف بنبرة يملاها القهر "لا حفاضات تحافظ على نظافته ولا صابون وحتى المراهم التي قد تخفف حروق جلده باتت مفقودة او باسعار خيالية وكذلك الملابس الوضع صعب جدا وابني يعاني فانا استخدم له القماش وهو خشن على جلده ولا بديل".

اولويات مؤلمة: العلاج ام الحفاضات؟

من جانبها، لم تكن سهيلة الخور تتخيل يوما ان يكبر احفادها في هذه الماساة او ان تعجز عن توفير ابسط متطلبات طفولتهم، فبينما يصارع والد الاطفال مرض القلب الذي اقعده عن العمل والقدرة على تامين لقمة العيش وجدت الجدة نفسها في مواجهة مباشرة مع غلاء فاحش لا يرحم.

تتحدث سهيلة بقلب مثقل بالهموم عن عجزها امام ثمن الحفاظات الباهظ الذي تقول انه بات "يفوق طاقة البشر"، وتتساءل "كيف لي ان اختار بين علاج قلب والدهم وبين بامبرز يحمي الصغار؟ الثمن باهظ واليد قصيرة واحفادي يدفعون ضريبة الحرب من اجسادهم الغضة وهذه الطفلة مصابة بالاسهال وتحتاج حفاظات صحية ولا يوجد اي مقومات لشرائها"، اذ يتعدى سعر الحفاظة الواحدة في غزة هذه الايام الـ10 شواكل (اكثر من 3 دولارات).

حتى الصحافة تعاني: معاناة مشتركة في غزة

اما انا الصحفية كاتبة هذا التقرير، فلم تكن هذه السطور مجرد مهمة صحفية عابرة، فخلف العدسة التي نقلت وجع دنيا وسهيلة وغيرهن اقف في طابور القهر الطويل ذاته.

فاعود لبيتي بعد يوم مثقل بقصص المعاناة، لاواجه واقعا لا يقل قسوة، فطفلتي التي لم تتجاوز 8 اشهر لا تعرف ان الحليب الصناعي الذي لا تشرب سواه بات "عملة نادرة" وان الحفاظات التي تحمي جسدها الصغير اصبحت عبئا يرهق كاهل الصحفي والمواطن على حد سواء.

في غزة لا فرق بين من ينقل الخبر ومن يعيشه، فالامهات الصحفيات يكتبن عن "الأنيميا" (فقر الدم) واطفالهن مهددون بالاصابة به نتيجة غياب الطعام الصحي ولا سيما البيض والحليب والمكملات الغذائية ويبحثن في الاسواق المنهكة عن مرهم او علاج بديل لتسلخات جلودهم.

تحذير طبي: كارثة صحية تلوح في الأفق

ويقول طبيب العائلة بجمعية حيدر عبد الشافي المجتمعية الدكتور غسان مطر، ان هناك "تدهورا مرعبا" في الحالة الصحية لاطفال غزة، اذ قفزت نسب الاصابة بفقر الدم مثلا من 10% قبل الحرب الى نحو 70% في الوقت الحالي.

ويرجع مطر في حديث للجزيرة نت هذا الارتفاع الى سوء التغذية الحاد والوضع الاقتصادي المنهار الذي جعل العائلات عاجزة عن تامين ابسط المقومات الغذائية.

ولم تتوقف معاناة اطفال غزة عند حدود القتل الذي قضى على اكثر من 20 الفا منهم خلال حرب الابادة في العامين الماضيين، بل تمتد لتظهر على اجساد من تبقى منهم.

ويؤكد مطر ظهور امراض جلدية جديدة ومعقدة تنهش اجساد الصغار، نتيجة غياب النظافة الشخصية والارتفاع الجنوني في اسعار الحفاضات والمناديل المبللة ومستلزمات العناية بالطفل التي باتت تباع بالقطعة الواحدة وباسعار خيالية.

وقال "الطفل في غزة محاصر بين امعاء خاوية تفتقر للحديد والفيتامينات وبين الامراض الجلدية بسبب غياب البدائل الصحية مما ينذر بكارثة صحية طويلة الامد قد لا تبرا منها اجساد هذا الجيل لسنوات قادمة".

ووفق معطيات وزارة الصحة الفلسطينية، بلغ عدد المواليد الجدد في قطاع غزة في الفترة بين يناير/كانون الثاني 2025 وحتى نهاية مارس/اذار 2026 اكثر من 61 الفا.

وزير الثقافة يلتقي سفير مملكة إسبانيا لدى المملكة الأردنية الهاشمية الخضير وآل ثاني يبحثان التعاون لإنجاح مشاركة قطر كضيف شرف مهرجان جرش الغزاوي يطرح رؤية وطنية متكاملة لاستثمار مشاركة الأردن في كأس العالم عبر شاشة المملكة تحركات استراتيجية في الخليج: ابوظبي تستأنف عمليات تحميل النفط عبر الموانئ الحيوية ازمة جديدة تلاحق المنتخب الايراني في تصفيات مونديال 2026 ارتفاع تدريجي على الحرارة في الأردن.. وهذه حالة الطقس خلال الأيام المقبلة مكافحة الفساد في سوريا بين موروث النظام السابق وتحديات المستقبل صراع التأهل يشتعل في مونديال 2026 والبرازيل تبحث عن استعادة الهيبة وفيات يوم الجمعة 19-6-2026 في الأردن مخطط القاعدة العسكرية الاسرائيلية في ارض الصومال يثير عاصفة من التوترات الاقليمية من سجون الاحتلال الى ارصفة الشوارع.. قصة الاسير المحرر نديم عواد التي هزت المشاعر ليلة صعبة لقطر.. طردان وسداسية في شباك العنابي المكسيك أول المتأهلين إلى دور الـ32 في مونديال 2026 سويسرا تكتسح البوسنة برباعية وتقترب من دور الـ32 انجاز عالمي جديد للنشامى.. علي علوان بين كبار نجوم مونديال 2026 تصعيد عسكري جديد يستهدف مواقع حزب الله في جنوب لبنان تصعيد عسكري دام في جنوب لبنان وسط تعثر المسارات الدبلوماسية الدولية ثورة الرقمية العكسية هاتف كومودور الجديد يعيدنا الى بساطة التسعينيات كواليس تحرك حماس لاختيار رئيس جديد للمكتب السياسي وسط ضغوط اقليمية