اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

بين الركام والامل: قصص من غزة تتحدى الاعاقة

بين الركام والامل: قصص من غزة تتحدى الاعاقة

في قطاع غزة، تتحول التحديات إلى فرص، حيث يحول الجرحى العكازات إلى أدوات إنتاج، مجبرين على تكييف أجسادهم وتطوير مهارات بديلة تتناسب مع مهن تتطلب وقوفا طويلا أو تحركا ميدانيا شاقا، وذلك في ظل نقص البنية التحتية المهيأة والأطراف الصناعية المتطورة.

يستعرض هذا التقرير قصص ثلاثة رجال يعيدون تعريف معنى الاستمرار من خلال ممارسة مهنهم الأصلية في ظروف استثنائية، محولين النقص الجسدي إلى دافع للعمل لا سببا للاعتزال، ومقدمين نموذجا حيا لصمود يُرى بالعين المجردة.

فالمصور الصحفي سامي شحادة يتحرك بحذر فوق ركام المنازل المدمرة، يوازن ثقل كاميرته مع اختلال توازنه الجسدي، ليكمل توثيق مشهد كان هو ضحيته قبل أشهر، بينما ينحني محمد أحمد نصير ببطء شديد، متكئا على عكازه الحديدي ليغرس شتلة جرجير في بقعة رملية استصلحها بين الخيام في ساحة مخيم الجوازات، وعلى رصيف ترابي في منطقة الصبرة، يثبت الحلاق معاوية الوحيدي قدمه اليسرى الوحيدة، ويميل بجسده يمينا ليضبط زاوية مقصه فوق رأس زبونه.

الاصرار في مواجهة الركام

في منتصف ابريل، كان المصور سامي شحادة يركض بكاميرته لتغطية غارة في الميدان، قبل أن تسقطه قذيفة بترت ساقه اليمنى على الفور.

يتذكر سامي تفاصيل اللحظة: كنت واعيا لكل شيء، رايت قدمي تفارق جسدي قبل دخولي غرفة العمليات، في السيارة، نظرت إلى مكاني الناقص وتساءلت عن مصير مهنتي التي تتطلب الركض والمناورة بين النيران.

لم ينتظر سامي طويلا، ففي 13 مايو، أي بعد شهر واحد من البتر، عاد إلى الميدان، لكن التحرك لم يعد كما كان، فكل لقطة باتت تتطلب مجهودا في التوازن وتأمينا للمكان لضمان عدم السقوط.

يقول وهو يثبت حامل الكاميرا: احتاج الان لمن يسندني عند الصعود فوق ركام أو التحرك بسرعة عند الاستهداف، حركتي باتت محسوبة بالمليمتر، لكن الكاميرا في يدي تمنحني التوازن الذي فقدته في جسدي.

يعمل سامي اليوم بساق واحدة، يصور الدمار الذي عاشه شخصيا، بالنسبة له، فإن الوقوف خلف العدسة ليس بطولة، بل هو استحقاق مهني تراكم عبر 17 عاما من العمل.

ويختم قائلا: سقطت ساقي في الميدان وبقيت الكاميرا، المواثيق الدولية التي لم تحمني ساظل اوثق انتهاكها حتى النفس الاخير، وساظل امشي نحو الحقيقة مهما كانت الخطوات ثقيلة.

من النجارة الى الزراعة: امل في غزة

وجدت نفسي في الكفن، لكن النبض عاد في اللحظة الاخيرة، هكذا يصف محمد أحمد نصير لحظة إنقاذه من تحت أنقاض المستشفى الإندونيسي في نوفمبر.

انتهى به المطاف ببتر في الساق وتسمم في الكلى وشظايا مستقرة في البطن، ليجد نفسه نازحا في خيمة بمخيم الجوازات، بلا مصدر رزق يعيل أطفاله الستة.

بسبب غلاء الاسعار وانعدام الخضروات، قرر نصير استصلاح المساحة الضيقة بجوار خيمته، المهام اليومية ليست سهلة لرجل فقد ساقه، فهو يضطر للجلوس على مقعد خشبي صغير، والانحناء بجذعه للوصول إلى الارض، مستخدما أدوات يدوية بسيطة لتقليب التربة المليئة بالحجارة.

يقول: الزراعة هنا ليست للنزهة، إنها وسيلتنا لناكل، ابنائي يحضرون الماء من مسافات بعيدة، وانا اتولى مهمة الغرس والعناية بوضعيات جلوس مؤلمة لظهري وساقي.

ينتج محمد نصير اليوم الفجل والجرجير، ويوزع الفائض على جيرانه النازحين، ورغم احلامه بطرف صناعي يسهل حركته، فان تركيزه الحالي ينصب على العودة لمهنته الاصلية النجارة.

يضيف اريد العودة لصناعة غرف النوم، العمل بيدي هو ما سيحفظ كرامة عائلتي، الساق المبتورة عقبة، لكن اليدين ما زالتا قادرتين على الامساك بالمطرقة والمنشار.

الحلاقة تستمر رغم الجراح

خلف كرسي بلاستيكي على رصيف منطقة الصبرة، يقف معاوية الوحيدي (42 عاما) ممسكا بمقصه، معاوية الذي فقد ساقه في عدوان 2021، وجد نفسه مجددا في خضم حرب هدمت منزله وصالونه في حي الصبرة، اليوم، يعمل مضطرا في الهواء الطلق، حيث يقف لساعات طويلة على قدمه اليسرى الوحيدة، مما يسبب له الاما حادة في الظهر والمفاصل.

يوضح معاوية الصعوبات الميدانية: الحلاقة تتطلب حركة دائرية حول الزبون، وهو ما لا استطيع فعله الان، اضطر لطلب تحريك الزبون لنفسه أو الالتفاف ببطء شديد مستندا إلى حائط خلفي، الاطباء حذروني من ان الضغط الهائل على قدمي الوحيدة قد يؤدي لفقدانها، لكن الخيارات انتهت، فالمحل تحول لغرفة نوم لاطفالي سراج واخوته، والرصيف هو مساحة العمل الوحيدة.

في الشتاء، تتضاعف المعاناة، فالبرد يزيد من تيبس العضلات المحيطة بالبتر، والمطر يوقف العمل تماما، ومع ذلك، يصر معاوية على العمل يوميا: اعمل حاليا بـ 10% من قدرتي السابقة، لكن هذه النسبة هي التي تمنعنا من مد يدنا للناس.

يمثل معاوية واحدا من بين 12 الف مبتور في غزة، لكن قصته تبرز في اصراره على ان يظل الحلاق الذي يقدم خدمته للناس، واقفا بقدر ما يسمح به جسده المنهك، ومتمسكا بمقصه كاداة نجاة وحيدة.

ازمة جديدة تلاحق المنتخب الايراني في تصفيات مونديال 2026 ارتفاع تدريجي على الحرارة في الأردن.. وهذه حالة الطقس خلال الأيام المقبلة مكافحة الفساد في سوريا بين موروث النظام السابق وتحديات المستقبل صراع التأهل يشتعل في مونديال 2026 والبرازيل تبحث عن استعادة الهيبة وفيات يوم الجمعة 19-6-2026 في الأردن مخطط القاعدة العسكرية الاسرائيلية في ارض الصومال يثير عاصفة من التوترات الاقليمية من سجون الاحتلال الى ارصفة الشوارع.. قصة الاسير المحرر نديم عواد التي هزت المشاعر ليلة صعبة لقطر.. طردان وسداسية في شباك العنابي المكسيك أول المتأهلين إلى دور الـ32 في مونديال 2026 سويسرا تكتسح البوسنة برباعية وتقترب من دور الـ32 انجاز عالمي جديد للنشامى.. علي علوان بين كبار نجوم مونديال 2026 تصعيد عسكري جديد يستهدف مواقع حزب الله في جنوب لبنان تصعيد عسكري دام في جنوب لبنان وسط تعثر المسارات الدبلوماسية الدولية ثورة الرقمية العكسية هاتف كومودور الجديد يعيدنا الى بساطة التسعينيات كواليس تحرك حماس لاختيار رئيس جديد للمكتب السياسي وسط ضغوط اقليمية البنك الدولي يرصد تحسنا في تنفيذ مشروع كفاءة المياه الأردني مناورة سياسية في ليبيا.. هل تطيح خريطة الطريق الجديدة بمبادرات التغيير الدولية؟ مضيق هرمز محور تحركات غربية مكثفة وضغوط دولية لضمان حرية الملاحة البحرية سويسرا تعلن تأجيل محادثات واشنطن وطهران في بورغنستوك بشكل مفاجئ