اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

الوفاء والبيعة... ليس يومًا عاديًا

الوفاء والبيعة... ليس يومًا عاديًا

 

بقلم: اسامه عادل الجراح 


ليست ذكرى الوفاء والبيعة محطة بروتوكولية في الروزنامة الوطنية، ولا مناسبة عاطفية تُستدعى فيها العبارات الجاهزة، بل هي لحظة وعيٍ عميق تستدعي مراجعة المعنى قبل استحضار الحدث، وتفرض علينا أن ننظر إلى الدولة بوصفها مسارًا متصلًا، لا قطيعة فيه بين جيل المؤسِّس وجيل البناء والتحديث.


في هذه الذكرى، لا يُستحضر الحسين بن طلال بوصفه ملكًا راحلًا فحسب، بل بوصفه فكرة دولة. رجلًا قرأ الأردن كما هو، لا كما يُراد له أن يكون، فاختار الواقعية السياسية طريقًا، والإنسان الأردني محورًا، والاستقرار خيارًا استراتيجيًا لا ترفًا مؤقتًا. كان الحسين يدرك، مبكرًا، أن الدول الصغيرة لا تُدار بالمغامرة، ولا تُحمى بالشعارات، بل بالحكمة، وبناء المؤسسات، وربط القرار السياسي بالأثر الاجتماعي.


من مناقب الحسين التي لم تُستثمر كما ينبغي، أنه كان ملكًا يُصغي قبل أن يقرر، ويتراجع حين تفرض المصلحة الوطنية التراجع، ويتقدم حين يكون الثمن هو الكرامة والسيادة. لم يكن أسير صورة الزعيم المعصوم، بل قائدًا يعرف أن الشرعية تُبنى بالفعل لا بالهتاف، وبالصدق مع الناس لا بإرضائهم مؤقتًا. لذلك بقي الأردن واقفًا، في زمن الانهيارات، دولةً لا ساحة، ومؤسسةً لا حالة.


وحين انتقلت الراية إلى الملك عبدالله الثاني، لم يكن التحدي في الاستمرار فقط، بل في إعادة تعريف دور الدولة في عالم يتغيّر بسرعة، ومنطقة تعيد إنتاج أزماتها بلا توقف. فكان الرهان على التحديث لا على التجميل، وعلى بناء القدرة لا الاكتفاء بإدارة الأزمة. أدرك الملك أن حماية الأردن لم تعد مسألة حدود فقط، بل مسألة اقتصاد، وتعليم، وإدارة، وقوة مؤسسات، ووعي مجتمعي.


خلال ربع قرن، قاد الملك عبدالله الثاني مشروعًا صعبًا في بيئة أكثر صعوبة: تحديث القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، تعزيز موقع الأردن السياسي إقليميًا ودوليًا، الحفاظ على تماسك الدولة رغم الضغوط الاقتصادية، والانخراط في إصلاح سياسي تدريجي يحفظ الاستقرار ولا يقايضه بالفوضى. لم تكن الإنجازات دائمًا صاخبة، لكنها كانت متراكمة، وهذا هو الفارق بين من يبني دولة ومن يدير مرحلة.


في ذكرى الوفاء والبيعة، تتجلى العلاقة الخاصة بين الأردنيين ومؤسستهم الملكية؛ علاقة لم تُبنَ على الخوف ولا على المصالح الآنية، بل على إدراك عميق بأن هذا الكيان لم يُدار يومًا بعقل المقامرة. فالأردن، تاريخيًا، لم يراهن على المجهول، ولم ينجرف خلف موجات عابرة، بل اختار طريق التوازن الصعب، حيث الكلفة عالية، لكن الثمن أقل من الانهيار.


الوفاء للحسين اليوم، لا يكون باستدعاء صوره فقط، بل بالحفاظ على فلسفته في الحكم: دولة القانون، مركزية المؤسسة، واحترام الإنسان. والبيعة لعبدالله الثاني لا تكون بالهتاف، بل بفهم مشروعه، والنقد المسؤول لمساره، والمشاركة الواعية في حماية الدولة من الداخل، كما تُحمى من الخارج.


هذه الذكرى ليست للماضي، بل للمسؤولية. مسؤولية أن يبقى الأردن كما أراده الحسين: دولة تعرف حجمها فتُحسن استخدامه، وكما يقوده عبدالله الثاني: دولة تتكيّف دون أن تفقد بوصلتها، وتتغير دون أن تنكسر.
في ذكرى الوفاء والبيعة، نستذكر لا لنبكي، ونبايع لا لنصمت، بل لنؤكد أن هذا الوطن لم يُبنَ صدفة… ولن يُحمى بالصدفة.

مخطط استيطاني يستهدف معهد الاونروا في قلنديا لتقطيع اوصال الضفة الأردن: الدخول اللاشرعي لوزير الدفاع الإسرائيلي إلى الأراضي السورية انتهاك لسيادتها سوريا بعد المقابلة المثيرة. فريق قانوني يتحرك ضد لطفي الزعبي صدمة في مراكز البيانات: انفيديا تقرر رفع اسعار خوادم الذكاء الاصطناعي النصر يواجه الاتفاق في مواجهة نارية بالدوري السعودي جحيم تكاليف الزواج في غزة تحديات قاسية تلاحق الشباب هدم ابنية وسط البلد يمهد لحدث كبير.. الاستعدادات تنطلق لمشروع تلفريك عمان الحبس وحجز المركبة.. تحذير صارم من القيادة الاستعراضية عاصفة سياسية في اسرائيل بعد تحطيم نائب متطرف نصبا تذكاريا فلسطينيا التوجيهي الاردني.. 30 عاما من التغييرات التي قلبت كل شيء تشافي يفتح ابواب منتخب هولندا امام نجوم الدوري السعودي إغلاق مركز لياقة بدنية لضبط حقن محظورة الاستخدام في بناء الأجسام منخفض جوي استثنائي يهدد شمال بلاد الشام بعواصف وأمطار غزيرة بي واي دي تطلق رصاصة الرحمة على عمالقة الدفع الرباعي.. تيتانيوم 9 (فيديو) موسى التعمري يتربع على عرش اغلى اللاعبين العرب في اسيا انفراجة كروية في سوريا تعامل اللاعب الفلسطيني كمواطن محلي ثورة الذكاء الاصطناعي.. كيف اصبحت نماذج التقنية نجوما تخطف الانظار وتسبق الالبومات الفنية؟ رحلة الزي المدرسي الاردني: ذكريات خالد مرعي وتطور الازياء عبر خمسة عقود مأساة عائلية في إربد.. أب ينهي حياة ابنه رميا بالرصاص