خاص لموقع صوت عمان
قضت محكمة بداية جزاء إربد، بصفتها الجنائية، بالحبس لمدة سنة واحدة مع الأشغال المؤقتة لسيدة تبلغ من العمر 45 عاما، بعد إدانتها بجناية الافتراء، إثر تقديمها شكوى اتهمت فيها سائقي تكسي باختطافها واحتجازها وضربها ونزع ملابسها وتصويرها وتهديدها بنشر الصور، قبل أن تنتهي القضية التي أحيلت إلى محكمة الجنايات الكبرى بصدور قرار ببراءة المشتكى عليهما من جناية هتك العرض، وإسقاط عدد من التهم الأخرى.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع صوت عمان، فإن القضية تعود إلى شهر آذار من عام 2025، عندما تقدمت السيدة بشكوى لدى الجهات المختصة، ادعت فيها أن سائقي تكسي قاما باختطافها إلى شقة أحدهما، وإغلاق الباب عليها، والاعتداء عليها بالضرب ونزع ملابسها الخارجية وتصويرها بملابسها الداخلية، إضافة إلى تهديدها بنشر الصور في حال طالبت باستعادة مبلغ 3 آلاف دينار قالت إنها أقرضته لأحدهما.
وبعد إحالة الشكوى والتحقيق فيها، جرى توقيف السائقين وإحالتهما إلى محكمة الجنايات الكبرى، حيث أسندت إليهما مجموعة من التهم، من بينها جناية هتك العرض، وحجز الحرية، والتهديد بفضح أمر، وإرسال بيانات عبر الشبكة العنكبوتية، والاحتيال بالنسبة إلى أحد المشتكى عليهما.
إلا أن القضية انتهت بقرار قضائي تضمن إعلان براءة السائقين من جناية هتك العرض، وإسقاط دعوى الحق العام عن عدد من الجنح والجرائم الأخرى، تبعا لإسقاط الحق الشخصي، واكتسب القرار الدرجة القطعية، قبل أن يتقدم السائقان بشكوى جديدة ضد السيدة بتهمة الافتراء.
من شكوى الخطف وهتك العرض إلى اتهام بالافتراء.. ماذا كشفت الشهادات؟
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع صوت عمان، فإن السيدة تعرفت على المشتكيين بحكم عملهما سائقي تكسي، إذ كانا يقومان بإيصالها إلى الأماكن التي ترغب بالذهاب إليها، قبل أن ينشأ خلاف بينها وبين أحدهما خلال شهر آذار 2025، على خلفية مبلغ مالي قالت إنها أقرضته له وطالبته بإعادته.
وأشارت المحكمة إلى أن الخلاف المتعلق بالمبلغ المالي سبق تقديم الشكوى التي تضمنت اتهامات بالاختطاف وهتك العرض والابتزاز والتصوير، لافتة إلى أن المشتكيين تعرضا للملاحقة والتوقيف على خلفية تلك الادعاءات، قبل صدور قرار ببراءتهما من جناية هتك العرض وإسقاط عدد من التهم الأخرى.
واستمعت المحكمة خلال نظر قضية الافتراء إلى شهادات عدد من الشهود، من بينهم السائقان اللذان تقدما بالشكوى، حيث أفاد أحدهما بأن السيدة كانت زبونة لديه، وأنها تقدمت بشكوى ضده وضد السائق الآخر، اتهمتهما فيها بالخطف والابتزاز وهتك العرض والتصوير، مشيرا إلى أنهما أحيلا إلى محكمة الجنايات الكبرى وتعرضا للتوقيف قبل صدور قرار البراءة.
كما أفاد السائق الثاني بأن السيدة كانت تعرفه بحكم عمله في مجال النقل، وأن الشكوى التي تقدمت بها أدت إلى توقيفه مدة تتراوح بين 34 و35 يوما، قبل صدور القرار القضائي في القضية.
ومن بين الشهادات التي توقفت عندها المحكمة، شهادة والد أحد المشتكى عليهما، الذي قال إن السيدة أخبرته بأنها ظلمت ابنه، وإنها تخشى أن يؤدي إسقاط حقها في القضية إلى قيامه بتقديم شكوى ضدها.
كما استمعت المحكمة إلى شهادة والدة أحد المشتكى عليهما، التي ذكرت أنها سألت السيدة عما إذا كان ابنها قد اعتدى عليها بالضرب، فنفت ذلك، وقالت إن شكواها جاءت على خلفية تعرضها للإساءة اللفظية، وإن أشخاصا نصحوها بتقديم شكوى هتك عرض بدلا من الشكوى المتعلقة بالإساءة، مضيفة أنها أبدت رغبتها بالتنازل ومساعدة المشتكى عليه في الخروج من السجن.
وفي شهادة أخرى، أفاد شقيق أحد المشتكيين بأنه سأل السيدة عن شكواها، فكان جوابها أنها لا تعرف ما الذي حدث، وإنها كانت غاضبة عندما تقدمت بها.
المحكمة تفصل في أركان جناية الافتراء وتصدر حكمها
وفي تعليلها للحكم، تناولت المحكمة الأركان القانونية لجناية الافتراء المنصوص عليها في المادة 210 من قانون العقوبات، موضحة أن قيام هذه الجريمة يتطلب توافر الركن المادي والركن المعنوي، بما يشمل تقديم شكوى أو إخبار إلى جهة مختصة يتضمن إسناد واقعة جرمية محددة إلى شخص آخر، مع ثبوت عدم صحة تلك الواقعة.
وبينت أن الركن المعنوي يتطلب توافر العلم اليقيني لدى مقدم الشكوى بأن الواقعة التي ينسبها إلى المشتكى عليه غير صحيحة، إلى جانب اتجاه إرادته الحرة إلى تقديم البلاغ، وتوافر القصد الخاص المتمثل بنية الإضرار بالشخص الذي نسبت إليه التهمة.
وأكدت المحكمة أن مجرد صدور حكم بالبراءة في القضية الأصلية لا يكفي وحده لقيام جريمة الافتراء، ما لم تثبت عناصر الجريمة، وفي مقدمتها تعمد الكذب والعلم اليقيني بعدم صحة الوقائع المنسوبة إلى المشتكى عليه.
وبتطبيق ذلك على وقائع القضية، خلصت المحكمة إلى أن السيدة قدمت شكوى نسبت فيها إلى السائقين ارتكاب أفعال الاختطاف وإغلاق الشقة والضرب ونزع الملابس والتصوير والتهديد بنشر الصور، رغم علمها بعدم صحة تلك الوقائع، وأنها قصدت من تقديم الشكوى الإضرار بهما، الأمر الذي أدى إلى مباشرة التحقيق وملاحقتهما جزائيا.
واعتبرت المحكمة أن البينات والشهادات المقدمة في الدعوى أثبتت توافر أركان وعناصر جناية الافتراء، وقررت تجريم السيدة بجناية الافتراء خلافا لأحكام المادة 210/2 من قانون العقوبات.
وفي قرار العقوبة، حكمت المحكمة بوضع المدانة بالأشغال المؤقتة مدة 3 سنوات والرسوم، قبل أن تقرر، نظرا لعدم وجود سوابق قضائية بحقها، اعتبار ذلك من الأسباب المخففة التقديرية، وتخفيض العقوبة لتصبح الحبس لمدة سنة واحدة والرسوم.
كما قررت تضمينها النفقات الإدارية والقضائية التي تكبدتها الخزينة، وصدر الحكم وجاهيا قابلا للاستئناف.
