خاص لموقع “صوت عمان”
قررت محكمة صلح جزاء عمان تسليم مواطن ليبي الى السلطات الإماراتية، لملاحقته عن تهمتي الاحتيال وإساءة الأمانة، بعد اتهامه بالاستيلاء على مركبتين تزيد قيمتهما على 2.5 مليون درهم، وبيع لوحة سيارة مميزة مقابل 900 ألف درهم، إضافة الى الاستيلاء على أرض تعود لمشتكية.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فإن المواطن الليبي مطلوب للسلطات الإماراتية بموجب طلب توقيف مؤقت، على خلفية قضية جزائية تتعلق بالاحتيال وإساءة الأمانة، وصدر بحقه حكم غيابي في الإمارات بالحبس لمدة سنتين، قبل أن تنتهي معارضته الى تخفيض العقوبة الى ستة أشهر.
وقررت المحكمة إجابة طلب السلطات الإماراتية وتسليمه لملاحقته عن التهمتين، كما قررت إعادته الى التوقيف لحين استكمال إجراءات التسليم في حال اكتساب الحكم الدرجة القطعية، مع إفهامه بحقه في الطعن بالقرار أمام محكمة استئناف عمان، وأنه لن يتم تسليمه إلا بعد مضي 15 يوما.
مركبتان بملايين الدراهم ولوحة سيارة بـ900 ألف
وتشير تفاصيل القضية، وفق ما ورد في ملف الاسترداد، الى أن المشتكية سلمت المطلوب مركبتين، تزيد قيمتهما على 2.5 مليون درهم، لغايات بيعهما في قطر، إلا أنه اتهم باختلاسهما والاستيلاء عليهما وإرسالهما الى الأردن حيث يقيم.
كما تضمنت الوقائع أنه باع لوحة سيارة مميزة تحمل الرقم 222 من الفئة الثالثة بمبلغ 900 ألف درهم، ثم استولى على قيمتها لنفسه.
وبحسب ملخص الواقعة الوارد في ملف الاسترداد، فإن المطلوب تسليمه احتال على المشتكية من خلال إخبارها بأنه أحد كبار المستثمرين، وأنه سيعمل على استثمار أموالها، كما أوهمها بأنه سيبيع لها قطعة أرض صناعية تملكها، وسيستبدلها بأرض أخرى.
وبناء على ذلك، منحت المشتكية المطلوب تسليمه وكالة خاصة بالأرض، إلا أنه قام بتحويل ملكيتها الى اسمه ثم باعها.
وكانت القضية قد أحيلت الى محكمة إماراتية، التي أصدرت بتاريخ 17 آذار 2026 حكما غيابيا بإدانته عن تهمة الاستيلاء لنفسه على أموال المشتكية المنقولة والحكم عليه بالحبس سنتين، قبل أن يصدر حكم بنتيجة المعارضة بالحبس ستة أشهر.
المحكمة تتحقق من طلب الإمارات وترفض حجة كف البحث
وبدأت إجراءات القضية في الأردن بعد ورود كتاب من إدارة الشرطة العربية والدولية «الإنتربول» بتاريخ 4 أيار 2026، يفيد بأن المواطن الليبي مطلوب تسليمه الى السلطات الإماراتية عن تهمتي الاختلاس والنصب والاحتيال، وصادر بحقه طلب توقيف مؤقت.
وخلال المحاكمة، أقر المطلوب تسليمه بأنه الشخص المعني بطلب التسليم، فيما قدم وكيله أمر كف بحث صادرا عن جهة في الإمارات، وطلب التحقق منه.
إلا أن الرد الوارد من إدارة الشرطة العربية والدولية أفاد بأن المطلوب لا يزال ملاحقا من السلطات القضائية الإماراتية، وأن كف البحث المقدم بحكم المعدوم، لوجود أمر قبض وإحضار صدر بتاريخ لاحق، موضحا أن كف البحث كان إجراء داخليا مؤقتا لأغراض معارضة وكيل المطلوب تسليمه على الحكم الغيابي، وأن حكما صدر بعد الاعتراض بإدانته والحكم عليه بالحبس.
كما بحثت المحكمة شروط التسليم وفقا للاتفاقية الثنائية للتعاون القانوني والقضائي الموقعة بين الأردن والإمارات عام 1999، والمنشورة في الجريدة الرسمية عام 2000، والمصادق عليها بموجب القانون رقم 12 لسنة 2000.
وبينت المحكمة، وفق رصد موقع “صوت عمان”، أن الاتفاقية تشترط أن يكون الشخص المطلوب تسليمه موجودا على أراضي الدولة المطلوب منها التسليم، وأن تكون الجريمة معاقبا عليها في قوانين الدولتين، وأن تتوافر الشروط المتعلقة بالعقوبة وملف الاسترداد.
وتوصلت المحكمة الى أن التهم موضوع الطلب، وهي الاحتيال وإساءة الأمانة، معاقب عليها في التشريع الأردني بموجب المادتين 417 و422 من قانون العقوبات، كما وجدت أن العقوبة الصادرة بحق المطلوب تسليمه بعد المعارضة، والبالغة ستة أشهر، تحقق شرط العقوبة المطلوب للتسليم وفقا للاتفاقية الثنائية.
كما تحققت المحكمة من اشتمال ملف الاسترداد على طلب رسمي من السلطات الإماراتية، وبيانات هوية المطلوب تسليمه وأوصافه وصورته، وأمر القبض الدولي وقرار الحكم، وملخص الوقائع ومكان ارتكابها وزمانها والنصوص القانونية المنطبقة عليها.
وخلصت المحكمة الى توافر شروط التسليم، وعدم ورود أي من الحالات التي تمنع تنفيذه وفق الاتفاقية، وقررت تسليم المواطن الليبي الى السلطات الإماراتية لملاحقته عن تهمتي الاحتيال وإساءة الأمانة.
