اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

طبيب الفقراء وبروفيسور كتب عن فلسطين.. حكايات مؤلمة تكشف وجها آخر لفاجعة الكرك

طبيب الفقراء وبروفيسور كتب عن فلسطين.. حكايات مؤلمة تكشف وجها آخر لفاجعة الكرك
وجوه غيّبها هجوم كنيسة الكرك: من اليمين الطبيب فادي الهلسة، مروان الخيطان، الدكتور عاصم برقان، مازن رسمي القسوس، الدكتور ماهر الزريقات، علاء خليل المصاروة، إيهاب نايف الهلسة، الدكتور خالد الهلسة

 

لم تكن أسماء ضحايا الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك مجرد أسماء في قائمة للقتلى، بل حمل كل اسم منها حكاية إنسانية مختلفة، وأحلاما لم تكتمل، وعائلات فقدت أبناءها، وأصدقاء وجدوا أنفسهم أمام ذكريات موجعة بعد رحيل أشخاص عرفوهم عن قرب.

وضمت قائمة الضحايا طبيب أسنان اشتهر بلقب "طبيب الفقراء"، وأستاذ جامعة عرف بمقالاته السياسية والاجتماعية، وصيدلانيا عمل في خدمة المرضى، وطبيب أسنان شابا كان في بداية حياته المهنية، ومحاميا توفي متأثرا بجراحه، إلى جانب شخصيات اجتماعية ومهنية تركت أثرا طيبا في محيطها.

وارتفعت حصيلة قتلى الهجوم المسلح الذي استهدف الكنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك، جنوبي الأردن، إلى 9 أشخاص، بعد وفاة مصابين اثنين متأثرين بجروحهما، فيما تواصل الاجهزة الامنية ملاحقة المهاجمين.

وفي قرية اعتاد اهلها مشاركة بعضهم الافراح والاتراح، تحولت مراسم تشييع جنازة إلى مأساة بعدما استهدف مسلحون الحاضرين، لتصبح الكنيسة التي شهدت صلوات الاجيال ومناسباتهم شاهدة على واحدة من اقسى لحظات الحزن في ذاكرة المكان.

"طبيب الفقراء" وشاب لم يمهله العمر.. حكايات مهنية انتهت بالفاجعة

ومن بين الاسماء التي اثارت حزنا واسعا في الكرك، برز الدكتور خالد مخائيل مفضي العليا، المعروف بين ابناء المحافظة باسم "خالد الهلسة"، والذي ارتبط اسمه بلقب "طبيب الفقراء".

ولم يكن اللقب مجرد وصف لمهنته طبيب اسنان، بل شهادة اجتماعية تناقلها من عرفوه، واستعادها ناعوه في كلماتهم التي ركزت على مواقفه الانسانية وقربه من المرضى والمحتاجين، بعدما امضى سنوات في ممارسة مهنته وخدمة ابناء مجتمعه.

وانتهت حياة الطبيب الذي ارتبط اسمه بتخفيف آلام الآخرين في حادثة خلفت حزنا تجاوز حدود اسرته، ليشمل اشخاصا عرفوه من خلال عيادته، وآخرين سمعوا عن تعامله مع المرضى وحرصه على مساعدتهم. وفي مدينة تتوارث فيها العائلات حكايات اطبائها ومعلميها، بدا رحيله فقدانا لشخص ارتبطت صورته لدى كثيرين بالعمل الانساني.

أما الدكتور فادي عاصم هاني الهلسة، فكانت حكايته مختلفة في تفاصيلها، لكنها التقت مع حكايات بقية الضحايا في قسوة النهاية. فقد كان خريج كلية طب الاسنان في جامعة الاسكندرية المصرية، وفي بداية حياته المهنية، بعدما امضى سنوات في الدراسة وحصل على شهادته استعدادا لبناء مستقبله.

ونعاه اتحاد لجان الطلاب الوافدين بجامعة الاسكندرية، مستذكرا زميلا رحل في مقتبل العمر، ومعربا عن تضامنه مع اسرته واصدقائه وزملائه.

وكان الشاب الذي اختار مهنة تقوم على علاج آلام الناس يستعد لبدء رحلته المهنية، قبل ان يضع الهجوم حدا لحياته، تاركا خلفه مقعدا شاغرا في منزل اسرته ومستقبلا لم تتح له الفرصة لتحقيق ما كان يطمح اليه.

وفي القطاع الصحي ايضا، برز اسم الدكتور ماهر عادل الزريقات، الصيدلاني المسؤول في المستشفى الايطالي بالكرك، والذي نعته نقابة الصيادلة الاردنيين.

واستذكر نقيب الصيادلة الدكتور زيد روحي الكيلاني واعضاء مجلس النقابة سيرته المهنية والانسانية، وما عرف عنه من اخلاق حميدة وتفان في اداء رسالته الصيدلانية، فضلا عن علاقاته الطيبة مع زملائه وابناء مجتمعه.

وفي كلمات النعي، استعاد زملاؤه سنوات عمله وجهوده في بناء حياة كريمة لاسرته، معبرين عن صدمتهم برحيله المفاجئ.

أستاذ الجامعة والمحامي والطبيب الذي حمل اسم “محمد”

وفي الجامعة الهاشمية، خيم الحزن على زملاء الدكتور عاصم برقان، الاستاذ المشارك في قسم العلوم الانسانية والاجتماعية بكلية الآداب، والذي توفي في الهجوم الذي شهدته الكرك.

ونعته رئيسة مجلس امناء الجامعة الهاشمية رويدا المعايطة واعضاء المجلس، معربين عن حزنهم لرحيله.

وكان برقان حاضرا على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال مقالاته وتعليقاته السياسية والاجتماعية، الى جانب تهنئة المسلمين والمسيحيين بمناسباتهم الدينية والوطنية.

وبعد رحيله، اعاد متابعون تداول منشور كتبه في مطلع العام، تضمن امنيات شخصية ووطنية، من بينها ان تعود فلسطين قضية العرب الاولى، وان يتجاوز الاردن ازمته الاقتصادية.

لكن احدى عباراته اكتسبت وقعا اكثر حزنا بعد مقتله، حين كتب متمنيا "ان تنهض الكرك من محنتها، بجهد ابنائها الخيرين، لتبقى كما عرفناها عصية على الانكسار".

وعادت كلمات برقان الى التداول بعد رحيله، فيما قرأ متابعوه امنياته لمحافظته هذه المرة على وقع فاجعة جديدة اصابت المدينة، التي كان يتمنى ان تتجاوز محنتها وتبقى عصية على الانكسار.

وامتد الحزن الى الاوساط القانونية برحيل المحامي مازن رسمي القسوس، الذي توفي متأثرا بجراح اصيب بها خلال الهجوم.

واستعاد معارفه سيرته بكلمات وصفوه فيها بانه من ارقى الناس واحسنهم خلقا، فيما اصدرت نقابة المحامين الاردنيين بيانا ادانت فيه الاعتداء على الكنيسة، وعدته انتهاكا لحرمة دور العبادة وتهديدا لامن المجتمع.

واكدت النقابة ضرورة مواجهة الكراهية والتعصب، وترسيخ قيم المواطنة وسيادة القانون، مشددة على ان وحدة الاردنيين اقوى من محاولات زرع الفرقة بينهم.

ومن بين الاسماء التي اعلن عن وفاتها ايضا طبيب الاسنان الدكتور محمد القسوس، احد اقدم اطباء الاسنان في الاردن، والذي توفي متأثرا باصابته جراء الهجوم الذي شهدته قرية حمود في محافظة الكرك.

وعرف الراحل بسيرته المهنية والانسانية، وطيب سمعته وحرصه على معالجة المرضى والمحتاجين مجانا في الزرقاء والكرك وعمان، في مسيرة حافلة بالعطاء تركت اثرا لدى من عرفوه وتعاملوا معه.

وأثار اسم الطبيب الراحل تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي في الاردن، لكونه مسيحيا يحمل اسم "محمد"، وهو اسم ارتبط بنبي المسلمين، الامر الذي دفع متفاعلين الى استحضار معاني التآخي والتعايش الاسلامي المسيحي في المجتمع الاردني.

ورأى متفاعلون في قصة الطبيب صورة تعكس عمق الروابط الاجتماعية بين المسلمين والمسيحيين، لا سيما في قرية حمود ومحافظة الكرك، حيث تتداخل العلاقات الانسانية والاجتماعية بين ابناء المجتمع، ولا تشكل الاسماء حدودا تفصل بينهم، بل تعكس في كثير من الاحيان عمق المحبة والتقارب ووحدة النسيج الوطني.

وشملت قائمة الضحايا ايضا ايهاب نايف الهلسة، المعروف باسم "ابو وليام"، الذي نعاه اصدقاؤه وجيرانه بكلمات استذكرت طيب معشره ودماثة اخلاقه.

وكتب احد معارفه انه تعرف اليه قبل نحو 9 اشهر، لكن تلك المدة القصيرة كانت كافية ليترك اثرا لا ينسى، مستذكرا حديثه المتكرر عن معاناة الناس وشعوره بآلامهم. ووصفته شهادات ناعيه بانه شخص قريب من محيطه الاجتماعي، عرفه جيرانه بحسن التعامل والاهتمام بالآخرين.

وضمت القائمة كذلك علاء خليل المصاروة، الذي ورد اسمه بين الذين فقدوا حياتهم في الهجوم، من دون توافر تفاصيل كافية عن سيرته الشخصية او المهنية ضمن المعلومات المنشورة.

كما ورد اسم مروان خليل سالم الخيطان الهلسة بين الضحايا، وهو عضو في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الاردني، ليضيف حضوره السياسي وجها آخر الى قائمة ضمت شخصيات من خلفيات مهنية واجتماعية وفكرية مختلفة.

ومن بين المصابين عدد من ابناء عائلة الحباشنة المسلمين، الذين حضروا للمشاركة في تشييع جثمان السيدة الراحلة وتقديم واجب العزاء لاشقائهم المسيحيين، تجسيدا لقيم الاخوة والتكافل والعيش المشترك التي تميز المجتمع الاردني، قبل ان تطالهم يد الغدر اثناء تأدية هذا الواجب الانساني.

وتعرضت كنيسة حمود للتنظيف واجراء اعمال صيانة عقب الهجوم المسلح، في محاولة لمعالجة آثار الحادث الذي ترك حزنا واسعا في القرية والمحافظة.

من افراح رمضان الى مشهد الفاجعة.. الكرك تتمسك بصورة التعايش

وتعيد الحادثة الى الاذهان صورا من الحياة الاجتماعية التي اعتادها ابناء محافظة الكرك، حيث تتداخل المناسبات الدينية والاجتماعية، ويشارك الجيران بعضهم الافراح والاحزان، في تقاليد راسخة من العيش المشترك.

وكان الشاب المسيحي ثائر الكواليت قد احتفل بزفافه خلال شهر رمضان في قرية ادر، شمال شرقي مدينة الكرك، وسط حضور المئات من اقاربه واصدقائه وجيرانه، بعدما تحولت مأدبة الغداء الى افطار رمضاني جمع المسلمين والمسيحيين.

ولم يكن ذلك المشهد غريبا على المحافظة، التي اعتادت فيها العائلات المشاركة في المناسبات المختلفة، بصرف النظر عن الانتماء الديني، في صورة تعكس طبيعة العلاقات الاجتماعية التي تجمع ابناء المنطقة.

وتجاوزت آثار الاعتداء على كنيسة حمود حدود القرية، بعدما طالت شخصيات تنوعت مهنها واهتماماتها، بين اطباء واكاديميين وصيادلة ومحامين ووجوه اجتماعية، لكل منهم حكايته الخاصة ومكانته في حياة اسرته واصدقائه ومجتمعه.

وبين امنيات عاصم برقان للكرك، وحكاية "طبيب الفقراء" الذي ارتبط اسمه بمساعدة المرضى، وشهادة فادي الهلسة التي لم يمهله العمر لاستثمارها في حياته المهنية، بقيت تفاصيل انسانية كثيرة خلف اسماء الضحايا، لا تختصرها اعداد القتلى والمصابين، بل تكشف حجم الفقد الذي تركه الهجوم في عائلاتهم ومحيطهم الاجتماعي.

ابنة الشهيد الدكتور عاصم البرقان تروي تفاصيل فاجعة استشهاد والدها(فيديو) خبير يوضح العقوبات القانونية لمرتكبي جريمة كنيسة حمود بالكرك رجل الأعمال طارق محمد العوامرة يستنكر جريمة الكرك ويؤكد: أمن الأردن ووحدته خط أحمر خروج 3 مصابين من مستشفى الكرك وارتفاع الشهداء إلى 9 الأمن العام يودع الرائد محمد الصمادي إلى مثواه الأخير بعنجرة "تخرج بطب الأسنان قبل شهرين".. والد الشهيد فادي الهلسة يسطر أروع آيات الصبر الخبير هاشم عقل يتوقع رفعة كبيرة لأسعار المحروقات (أرقام) الأمن يتحرك ويحسم الموقف في إربد.. ماذا جرى داخل العمارة؟ (فيديو) آلاف الإسرائيليين يتظاهرون في تل أبيب ضد حكومة نتنياهو عائلة أردنية تعلن براءة ابنها أحمد من خلية الكرك مؤشرات خطيرة على قرب بدء الحرب.. الدبلوماسية تنسحب أمطار رعدية وبرد وسيول مرتقبة في الأردن.. وتحذيرات من تطورات الحالة الجوية وفيات يوم الأحد 25-10-2026 في الأردن الكرك تودع 9 من أبنائها اليوم.. تعرف على موعد وتفاصيل مراسم التشييع 7.5 ملايين دينار تحت المجهر.. الصبيحي يحذر من تكرار تجربة مؤلمة للضمان طبيب الفقراء وبروفيسور كتب عن فلسطين.. حكايات مؤلمة تكشف وجها آخر لفاجعة الكرك فاجعة قرية حمود تعيد قصة المناضلة تيريزا الهلسة وإصابة نتنياهو للواجهة الكرك … عنوان وحدتنا الوطنية ! محكمة التمييز تحسم 6 من أبرز قضايا المخدرات في الأردن