خفضت محكمة بداية جزاء جرش بصفتها الاستئنافية الغرامة المفروضة على شاب يعمل في توصيل الطلبات، من 3 آلاف دينار إلى ألف دينار، بعد إدانته بجرم تداول مواد غذائية مغشوشة، إثر توصيله تنكتي زيت زيتون إلى منزل سيدة اكتشفت لاحقا أن الزيت مغشوش.
وقررت المحكمة قبول الاستئناف موضوعا وفسخ الحكم السابق من حيث العقوبة، مع الإبقاء على إدانة الشاب بعد تعديل الوصف الجرمي، معتبرة أن إسقاط المشتكية حقها الشخصي، وعدم تكرار الجرم، من الأسباب المخففة التقديرية التي تبرر تخفيض الغرامة.
وتعود تفاصيل القضية إلى إعلان على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لبيع زيت الزيتون، تواصلت على إثره المشتكية مع الرقم المنشور، قبل أن يصلها الزيت بواسطة مندوب توصيل، ليتبين بعد فحصه أنه مغشوش.
إعلان على فيسبوك واتصال من مندوب.. ماذا حدث عند تسليم الزيت؟
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع صوت عمان، فإن المشتكية شاهدت إعلانا على فيسبوك لصفحة تحمل اسم "مزارع ..."، تعرض زيت زيتون للبيع، فتواصلت مع الرقم الموجود في الإعلان، ورد عليها شخص اتفقت معه على شراء الزيت.
ووفقا لشهادتها، عرض الشخص عليها تنكة زيت الزيتون بسعر 85 دينارا، وأخبرها أن الزيت من الموسم الحالي ومكفول، واتفقا على شراء 3 تنكات، على أن يجري توصيلها إلى منزلها في اليوم التالي.
وفي اليوم التالي، تلقت المشتكية اتصالا من رقم آخر، أبلغها المتصل بأنه مندوب التوصيل، فأرسلت إليه موقع منزلها، ليصل الشاب ومعه تنكتان من زيت الزيتون، تسلمتهما مقابل 170 دينارا.
وبعد نحو 3 أيام، توجهت المشتكية لفحص الزيت، لتكتشف أنه مغشوش، فحاولت التواصل مع الشخص الذي اتفقت معه على الشراء بهدف إعادة الزيت، إلا أنه ماطل، ما دفعها إلى تقديم شكوى رسمية.
وأكدت المشتكية في شهادتها أنها تعرفت على الشاب الذي أوصل الزيت إليها من خلال صورته لدى البحث الجنائي، مشيرة إلى أن والده أعاد إليها مبلغ 170 دينارا، قبل أن تسقط حقها الشخصي عن المشتكى عليه وتعلن عدم رغبتها في متابعة الشكوى.
المحكمة تثبت الإدانة.. وتكشف سبب تخفيض الغرامة
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع صوت عمان، تمسك الشاب في استئنافه بأنه يعمل موظفا لدى إحدى البلديات خارج أوقات الدوام الرسمي، ويعمل في توصيل الطلبات عبر التطبيقات الذكية، وأن دوره اقتصر على نقل الزيت وتسليمه للمشتري، دون علمه بأنه مغشوش أو مشاركته في عملية غشه.
كما دفع بأن المحكمة كان ينبغي لها تتبع الإعلان المنشور على فيسبوك، والتحقق من هوية الشخص الذي يدير الصفحة ويبيع الزيت، بدلا من تحميله مسؤولية الغش، ملتمسا إعلان براءته أو تخفيض الغرامة مراعاة لعمره وظروفه المعيشية.
إلا أن المحكمة وجدت أن المشتكية تعرفت عليه بوصفه الشخص الذي سلمها الزيت، كما أخذت في الاعتبار إفادته التي أقر فيها بأنه أوصل الزيت إليها بعد أن تسلمه من شخص آخر، وأنه لم يكن يعلم بأنه مغشوش.
وبعد مراجعة البينات، خلصت المحكمة إلى أن الأفعال الثابتة بحقه تشكل جرم تداول مواد غذائية مغشوشة، وفقا لأحكام قانون الغذاء، وليس جرم تداول غذاء غير صالح للاستهلاك البشري بالاشتراك كما ورد في الوصف السابق، وأيدت إدانته بالوصف المعدل.
وفي المقابل، وجدت المحكمة أن الشاب غير مكرر للجرم، وأن المشتكية استردت المبلغ الذي دفعته مقابل الزيت من والده، وأسقطت حقها الشخصي عنه، معتبرة هذه الوقائع من الأسباب المخففة التقديرية التي تبرر تخفيض العقوبة.
وبناء على ذلك، قررت المحكمة قبول الاستئناف موضوعا وفسخ الحكم المستأنف، ثم الحكم على الشاب بغرامة مقدارها ألف دينار والرسوم، بدلا من الغرامة السابقة البالغة 3 آلاف دينار، استنادا إلى قانون العقوبات المتعلقة بالأسباب المخففة التقديرية.
