يثير البند القانوني المتعلق بجرائم السرقة والاحتيال واساءة الائتمان المرتكبة بين الازواج في الاردن تساؤلات قانونية ومجتمعية مستمرة، حيث افرد قانون العقوبات الاردني نصوصا خاصة تراعي الطبيعة الاستثنائية للحياة الزوجية واستقرار مؤسسة الاسرة دون اغفال الحقوق المالية للطرف المتضرر.
ويقصد باعفاء الزوج من العقاب، او ما يعرف فقها بـ "مانع العقاب"، عدم ايقاع العقوبة الجزائية او الحبس في حالات محددة ينص عليها القانون، تغليبا لمصلحة المحافظة على كيان الاسرة والستر بين الزوجين، مع بقاء الفعل مجرما في اصله القانوني وليس مشروعا او مباحا.
نص القانون وشروط تطبيق مانع العقاب
وتنص المادة 425 من قانون العقوبات الاردني على اعفاء الجاني من العقاب اذا ارتكب سرقة او احتيالا او اساءة ائتمان اضرارا بزوجه او احد اصوله او فروعه، بشرط ان تكون العلاقة الزوجية قائمة وحقيقية وقت ارتكاب الفعل الجرمي، ولا ينطبق ذلك اذا وقع الفعل بعد وقوع الطلاق البائن او الانفصال القانوني النهائي.
ويشترط لتطبيق هذا الاعفاء الا تقترن جريمة السرقة بظروف مشددة تخرجها عن نطاق الخلاف المالي البسيط، كاستخدام العنف او التهديد بالسلاح او ارتكاب الفعل بالاشتراك مع طرف غريب من خارج نطاق الزوجية، حيث تسقط الحصانة في مثل هذه الظروف المشددة ويلاحق الفاعل جزائيا.
الفرق بين الحق الجزائي والحق المدني والتعويض
ولا يعني سقوط العقوبة الجزائية ضياع الحقوق المالية للزوج او الزوجة المتضررة؛ اذ يحتفظ الطرف المتضرر بحقه الكامل في اقامة دعوى مدنية امام القضاء للمطالبة باسترداد الاموال او الممتلكات المسروقة وقيمتها المادية، اضافة الى طلب التعويض عن الاضرار الناتجة عن الواقعة.
كما يمنح القانون للطرف المتضرر في الجرائم غير المشمولة بالاعفاء الكامل حق تعليق الملاحقة على تقديم شكوى شخصية، حيث يملك المشتكي الحق في اسقاط الشكوى في اي مرحلة من مراحل المحاكمة لوقف الملاحقة الجزائية، حرصا على عدم هدم الروابط الزوجية والاسرية.
