كشفت اجراءات تحقيقية وتقارير فنية متخصصة عن تفاصيل قضية تزوير ومطالبة مالية تجاوزت قيمتها الاجمالية مع الفوائد القانونية حاجز المليون وثلاثمائة وعشرين الف دينار، طالت مدخرات مغترب اردني بعد عقود من العمل خارج البلاد.
وجاء تفجير القضية بعدما تفاجا المواطن بوجود سند مالي منظم بحقه بقيمة اصلية بلغت ثمانمائة واثنين وخمسين الف دينار، جرى تحريكه قضائيا باسم طرف اخر، مما ترتب عليه صدور قرارات بالحجز التنفيذي على امواله وعقاراته وعرضها للبيع في المزاد العلني.
تقرير كيميائي مايكروي يثبت التزوير
واظهرت التحقيقات التي باشرها مدعي عام عمان استنادا الى خبرة كيميائية دقيقة اجريت بمقاييس مايكروية، ان حبر الطباعة المكتوب به نص السند جاء فوق حبر التوقيع اليدوي، الامر الذي اكد بصورة قاطعة ان السند جرى تحريره بعد وضع التوقيع على بياض، بما يثبت تزوير السند واستغلال ورقة موقعة مسبقا لغايات اجراء معاملات رسمية.
وتضمنت القضية تعقيدات قانونية تتعلق بتاريخ السند المؤرخ في عام 2014 لتفادي الملاحقة بموجب قوانين العفو العام، في حين تمسك المتضرر بالملاحقة القضائية استنادا الى توجهات محكمة التمييز التي تتيح اعادة المحاكمة في حال ثبوت الغش والتزوير في المستندات المنفذة.
مسار القضاء المدني وفسخ كفالة العطل والضرر
وتوجه المتضرر نحو القضاء المدني عبر رفع دعوى ابطال سند ومنع مطالبة مالية لوقف اجراءات بيع املاكه، حيث اصطدم في البداية بالزام المحكمة له بتقديم كفالة عطل وضرر بلغت قيمتها اثنين وثمانين الف دينار كشرط لوقف التنفيذ.
ونجح المسار القضائي الاخير في تحقيق تحول مفصلي لصالح المتضرر، بعدما اصدرت محكمة الاستئناف حكما بفسخ قرار فرض الكفالة المالية، مما يعيد الملف الى مساره الاجرائي الصحيح في ضوء الوقائع الفنية المؤكدة لبطلان السند المالي المزور.
