تشهد المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران حالة من الجمود العميق بسبب تباين حاد في ترتيب الاولويات اذ تتمسك الولايات المتحدة بوضع الملف النووي في مقدمة اي اتفاق مرتقب بينما تصر ايران على أولوية فتح مضيق هرمز ورفع الحصار عن موانئها.
وكشفت التطورات الاخيرة عن انقسام جوهري حول خارطة الطريق حيث ترفض طهران تقديم اي تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي قبل تنفيذ مطالبها السبعة المتعلقة بإنهاء الحصار البحري ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على قطاعاتها الحيوية.
واكد مسؤولون ايرانيون ان مرحلة المماطلة الدبلوماسية قد انتهت تماما مشددين على ان طهران لم تعد تقبل بالوعود الامريكية الاحادية الجانب دون خطوات ملموسة على الارض تعيد الامن للممرات المائية وتنهي الضغوط الاقتصادية الخانقة.
تعقيدات الملف النووي وتحديات الملاحة
وبين المتحدث باسم الخارجية الايرانية ان بلاده لا تزال تدرس الملاحظات الامريكية الاخيرة التي تكرر المطالب السابقة بخصوص النووي موضحا ان التركيز الايراني ينصب حاليا على ضمان حرية الملاحة ورفع الحصار المفروض على موانئها.
واضاف ان الادارة الامريكية تحاول فرض اجندتها الخاصة عبر قنوات الوساطة لكن طهران متمسكة بموقفها الحازم الذي يربط اي انفراجة دبلوماسية بالاستجابة الكاملة للشروط المذكورة في مذكرة التفاهم التي تم التوصل اليها في وقت سابق.
واظهرت التقارير ان واشنطن لا تزال تراهن على الملف النووي كمدخل اساسي للتسوية وهو ما تعتبره طهران ابتعادا عن الواقع الميداني الذي يتطلب معالجة فورية للازمات البحرية والاقتصادية التي تعصف بالمنطقة في الوقت الراهن.
المواقف العسكرية والرهانات الدبلوماسية
واشار وزير الخارجية الايراني الى ان الحل العسكري او فرض مزيد من العقوبات لن يفضي الى نتيجة مبينا ان بلاده مستعدة لسيناريوهات اخرى في حال اختارت واشنطن طريق المواجهة بدلا من الانخراط في مفاوضات عادلة.
واوضح ان ايران رفعت من جاهزيتها العسكرية ردا على التهديدات المستمرة مؤكدا ان اي عمل عدائي من الجانب الامريكي سيقابل برد اقوى بكثير مما شهدته الفترة الماضية في ظل استمرار التوترات في مضيق هرمز.
وكشف الجيش الايراني عن خطط لتوسيع مدى الصواريخ ردا على انتشار القوات الامريكية بالقرب من السواحل مشددا على ان هذه الخطوات تأتي في اطار الدفاع عن السيادة الوطنية وتأمين الممرات المائية الحيوية ضد اي تهديد.
مستقبل التهدئة وافاق الحل
واكد المحللون ان مضيق هرمز يظل العقدة الاكبر في الازمة نظرا لدوره المحوري في امدادات الطاقة العالمية موضحين ان استمرار الحصار الامريكي يقابل بتشدد ايراني يهدد استقرار الاسواق الدولية في ظل غياب الحلول الجذرية.
واضافت البيانات الملاحية ان حركة ناقلات النفط لا تزال تواجه تحديات كبيرة رغم محاولات بعض الدول ضمان تدفق الامدادات تحت حماية دولية بينما تواصل واشنطن الضغط عبر عقوبات جديدة تستهدف قطاعات اقتصادية وازنة داخل ايران.
واوضحت المعطيات ان فرص التوصل الى اتفاق نهائي لا تزال محدودة جدا في ظل تمسك كل طرف بشروطه الخاصة مشيرة الى ان القنوات الدبلوماسية غير المباشرة تبقى هي الخيط الوحيد لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.
