حسم خبير الأمن السيبراني مجدي القبالين الجدل الذي اثير حول مجموعة من الأجهزة المستعملة التابعة للإحصاءات العامة، بعد تداول مقال كتبه شخص يتواجد خارج الأردن، زعم فيه أن هذه الأجهزة «مخترقة» وقد تشكل خطرا على بيانات المواطنين.
وقال القبالين إن ما ورد في المقال لا يستند إلى فهم فني لطبيعة هذه الأجهزة وآلية عملها، مشيرا إلى أن استخدام مصطلحات تقنية وقانونية وتشريعية بطريقة تبدو معقدة قد يدفع القارئ غير المختص إلى الاعتقاد بصحة المعلومات المطروحة، رغم عدم دقتها من الناحية التقنية.
وبين أن المقال استخدم، بحسب وصفه، اسلوبا يعرف في المجال التقني باسم «الرطانة التقنية» (Technobabble) أو «التعمية اللغوية» (Obfuscation)، وهو استخدام متعمد لمصطلحات معقدة أو كلمات اجنبية ضمن سياق فني او علمي بهدف ارباك المتلقي غير المختص وابهاره، وجعله يشعر بوجود فجوة معرفية تمنعه من التشكيك في صحة المعلومات.
لا تخزن بيانات المواطنين.. وهذه طبيعة عمل الاجهزة
واوضح القبالين أن الحقيقة الفنية المتعلقة بهذه الاجهزة مختلفة تماما، مؤكدا أنها لا تخزن بيانات المواطنين من الاساس، وانها عبارة عن اجهزة طرفية (Terminal) تستخدم لادخال البيانات وارسالها الى خوادم حكومية موجودة داخل الاردن.
وبحسب القبالين، فإن طبيعة هذه الاجهزة لا تقوم على الاحتفاظ ببيانات المواطنين داخلها، ما يعني أن الحديث عن وجود بيانات مواطنين عليها ومن ثم احتمال تسربها أو اختراقها يحتاج بالاساس الى اثبات وجود تلك البيانات على الاجهزة، وهو ما ينفيه الواقع الفني لهذه المنظومة.
ولفت الى أن الاجهزة موجودة في الاردن منذ نحو عام ونصف، وانها خضعت قبل تسليمها من العراق الى اجراءات فنية معروفة في مجال الامن السيبراني، من بينها ما يعرف باسم (Low Level Format)، وهو اجراء يتضمن مسح محتويات الذاكرة (Wipe) وتجهيز الجهاز من جديد.
وشدد على أن هذه الاجهزة لم تكن تحتوي اصلا على بيانات مواطنين عراقيين او اردنيين، لافتا في الوقت ذاته الى أن العراق نفسها كانت قد حصلت على هذه الاجهزة في وقت سابق من دولة اوروبية، وهي دولة تطبق تشريعات صارمة في مجال حماية وخصوصية البيانات، ومن بينها اللائحة العامة لحماية البيانات الاوروبية (GDPR).
اجراء دولي متبع وفحوص امنية داخل الاردن
واشار القبالين الى أن تداول الاجهزة المستعملة بين الدول ليس امرا استثنائيا، مؤكدا أن العديد من دول العالم تتبع هذا النوع من الاجراءات وتتبادل الاجهزة، بما في ذلك دول كبرى، ضمن اطر التعاون الدولي.
وقال إن هذا الاجراء لا يقتصر على حالات فردية، بل يعد اجراء تعاونيا دوليا معتمدا، مشيرا الى أن صندوق الامم المتحدة للسكان (UNFPA) يعتمد مثل هذه الممارسات، وتقوم بها دول مختلفة دون أن يعني ذلك وجود خطر امني او اختراق للبيانات.
كما اكد أن الاجهزة خضعت، قبل استخدامها في الاردن، لفحوص فنية وامنية من عدة جهات اردنية مختصة، وذلك رغم كونها مستعملة سابقا في العراق وليس في الاردن، ورغم عدم وجود بيانات مواطنين عليها من الاساس.
وبحسب ما نقله القبالين، فإن تقييم سلامة هذه الاجهزة لا يمكن أن يبنى على كونها مستعملة فقط، وانما يجب أن يستند الى طبيعة استخدامها، وما اذا كانت تحتوي على بيانات من عدمه، والاجراءات الفنية التي اتخذت قبل تشغيلها، الى جانب الفحوص الامنية التي خضعت لها.
