كشف استطلاع رأي حديث ان 69.6% من الأردنيين راضون عن الخدمات الطبية، فيما بلغت نسبة من يتمتعون بتامين صحي 67.8%، وسط مستويات رضا مرتفعة عن عدد من جوانب الرعاية الصحية، في مقدمتها احترام خصوصية المريض ووضوح شرح الطبيب للحالة والعلاج.
لكن نتائج الاستطلاع اظهرت في المقابل تراجعا واضحا في الرضا عن بعض التفاصيل المرتبطة بسهولة الوصول الى الخدمة الصحية، وعلى راسها توفر المواعيد، الى جانب تفاوت ملحوظ في مستويات الرضا بين انواع التامين والمحافظات والفئات العمرية.
واجري الاستطلاع من قبل مركز نماء للاستشارات الاستراتيجية خلال الفترة الممتدة من 25 تموز وحتى 6 ايلول، على عينة وطنية ممثلة بلغ حجمها النهائي 5,462 مستجيبا ومستجيبة من مختلف محافظات المملكة.
وبحسب النتائج، فان 67.8% من الأردنيين لديهم تامين صحي، فيما لا يحمل 32.2% منهم تامينا صحيا.
ومن بين الأردنيين المؤمنين صحيا، تبين ان 57.3% لديهم تامين صحي حكومي، مقابل 34.9% لديهم تامين صحي عسكري، و7.1% لديهم تامين صحي خاص، بينما بلغت نسبة من لديهم تامين صحي جامعي 2%.
تفاوت كبير بين المحافظات في التامين والرضا
اظهرت النتائج فروقا واضحة بين المحافظات في نسب الحصول على التامين الصحي، حيث سجلت الطفيلة اعلى نسبة من المستجيبين الذين لديهم تامين صحي بواقع 87%، بينما سجلت العاصمة ادنى نسبة بواقع 57.7%.
وفي تفاصيل نوع التامين، سجلت البلقاء اعلى نسبة من المشمولين بالتامين الصحي الحكومي مقارنة بباقي المحافظات، وبلغت 49.5%، في حين سجلت عجلون ادنى نسبة بواقع 34.5%.
اما التامين الصحي ضمن الخدمات الطبية الملكية، فسجلت عجلون اعلى نسبة بواقع 47.8%، مقابل ادنى نسبة في العاصمة، التي بلغت 12.7%.
وبالنسبة الى التامين الصحي الخاص، سجلت اربد اعلى نسبة بواقع 2.2%، بينما جاءت المفرق في المرتبة الادنى بنسبة بلغت 0.3%.
وعند قياس مدى رضا الأردنيين المؤمنين صحيا عن مختلف جوانب الرعاية الصحية، برز احترام خصوصية المريض كاحد اكثر الجوانب التي حظيت بالرضا، حيث بلغت نسبة الراضين 87%، منهم 42.1% راضون تماما و44.9% راضون الى حد ما.
وجاء وضوح شرح الطبيب للحالة والعلاج في مرتبة متقدمة ايضا، اذ بلغت نسبة الرضا عنه 86.8%، بواقع 38.7% راضين تماما و48.1% راضين الى حد ما.
وفيما يتعلق بتعامل الكادر الطبي، بلغت نسبة الراضين تماما 36.3%، فيما قال 51.5% انهم راضون الى حد ما، مقابل 12.1% غير راضين الى حد ما او غير راضين على الاطلاق.
وسجل توفر الاطباء مستويات رضا متقاربة، حيث قال 36.3% من المؤمنين صحيا انهم راضون تماما عن هذا الجانب، و47.4% راضون الى حد ما، مقابل 16.3% غير راضين.
كما اظهرت النتائج ان 35.7% راضون تماما عن جودة الخدمات الطبية التي يحصلون عليها، بينما بلغت نسبة الراضين الى حد ما 51.1%، مقابل 13.2% غير راضين الى حد ما او غير راضين على الاطلاق.
اما تكلفة الحصول على الخدمات الطبية، فقال 46.7% من المؤمنين صحيا انهم راضون تماما عنها، بينما بلغت نسبة الراضين الى حد ما 45.2%.
وفي المقابل، انخفضت مستويات الرضا عند الانتقال الى بعض الجوانب المرتبطة بالحصول الفعلي على الخدمة.
ففي ما يتعلق بتوفر الادوية، بلغت نسبة الراضين تماما 30.6%، فيما قال 44.4% انهم راضون الى حد ما، مقابل 25% غير راضين الى حد ما او غير راضين على الاطلاق.
وبالنسبة الى سهولة الحصول على الخدمات الطبية، بلغت نسبة الرضا التام 26.5%، مقابل 52.6% راضين الى حد ما، بينما بلغت نسبة غير الراضين الى حد ما او غير الراضين على الاطلاق 20.9%.
وسجلت مدة الانتظار للحصول على الخدمة نسبة رضا اجمالية بلغت 69.5%، منهم 22.7% راضون تماما و46.8% راضون الى حد ما، مقابل 30.6% غير راضين الى حد ما او غير راضين على الاطلاق.
وكان توفر المواعيد الجانب الاقل من حيث مستوى الرضا بين مختلف عناصر الخدمة الصحية التي شملها الاستطلاع، اذ قال 22.1% فقط انهم راضون تماما، و43.1% راضون الى حد ما، بينما بلغت نسبة غير الراضين الى حد ما 20%، وغير الراضين على الاطلاق 14.8%.
وعند مقارنة معدل الرضا العام بحسب نوع التامين الصحي، سجل المؤمنون بالتامين الصحي الخاص اعلى معدل رضا بواقع 79%، حيث كان احترام خصوصية المريض الجانب الذي سجل اعلى مستوى رضا لديهم، بينما جاءت مدة الانتظار للحصول على الخدمة في ادنى المستويات.
وبلغ معدل الرضا العام لدى المشمولين بالتامين الصحي العسكري 73.1%، وسجلت تكلفة الحصول على الخدمات الطبية اعلى مستوى رضا ضمن هذه الفئة، فيما جاء توفر المواعيد في ادنى المستويات.
كما بلغ معدل الرضا العام لدى المشمولين بالتامين الصحي الجامعي 71.5%، وسجل وضوح شرح الطبيب للحالة والعلاج اعلى مستوى للرضا، بينما جاء توفر المواعيد في المرتبة الادنى.
وظهر النمط ذاته لدى المنتفعين من التامين الصحي الحكومي، حيث كان توفر المواعيد الجانب الاقل من حيث مستوى الرضا.
المواعيد والانتظار يكشفان الفجوة الاكبر
وعلى مستوى المحافظات، سجلت مادبا اعلى معدلات الرضا العام عن مختلف جوانب الخدمات الطبية، بينما سجلت الكرك ادنى معدل.
وبشكل اكثر تفصيلا، ظهر ادنى مستوى للرضا على الاطلاق في الزرقاء، وتحديدا فيما يتعلق بتوفر المواعيد، وهو ما يعكس تفاوتا في تجربة الحصول على الخدمة الصحية بين المحافظات.
كما كشفت النتائج عن فئات محددة سجلت مستويات رضا منخفضة في بعض جوانب الرعاية الصحية.
ففي محافظات اقليم الشمال، ظهرت مستويات رضا منخفضة لدى الاناث اللواتي تتراوح اعمارهن بين 18 و34 عاما ولديهن تامين صحي خاص، خصوصا فيما يتعلق بجودة الخدمات الطبية، ومدة الانتظار للحصول على الخدمة، وتوفر المواعيد، وسهولة الحصول على الخدمات الطبية.
اما في محافظات اقليم الوسط، فسجلت ادنى مستويات الرضا فيما يتعلق بمدة الانتظار وتوفر المواعيد، وبرز ذلك تحديدا لدى الذكور البالغين 50 عاما فما فوق ممن لديهم تامين صحي جامعي.
وفي محافظات اقليم الجنوب، تركز انخفاض الرضا حول توفر المواعيد ومدة الانتظار للحصول على الخدمة وسهولة الحصول على الخدمات الطبية.
كما ظهر انخفاض الرضا بصورة خاصة لدى الذكور الذين تتراوح اعمارهم بين 18 و34 عاما ولديهم تامين صحي حكومي.
وامتد ذلك الى الاناث من الفئة العمرية 35–49 عاما، وكذلك الاناث البالغات 50 عاما فما فوق ممن لديهن تامين صحي حكومي.
وتشير النتائج بمجملها الى ان الصورة العامة للخدمات الصحية في الاردن لا تتجه في اتجاه واحد؛ فبينما تسجل عناصر مرتبطة بتعامل الكادر الطبي وخصوصية المريض وشرح الحالة والعلاج مستويات رضا مرتفعة، تظهر جوانب اخرى مرتبطة بسرعة الوصول الى الخدمة وتوفر المواعيد والانتظار باعتبارها نقاطا اكثر حساسية لدى المستفيدين.
وبحسب نتائج الاستطلاع، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فان مستوى الرضا العام لا يخفي التفاوت الكبير بين انواع التامين الصحي والمحافظات والفئات العمرية، خصوصا عندما يتعلق الامر بالمواعيد والانتظار وسهولة الحصول على الخدمة.
كما تكشف نتائج الاستطلاع، ان تجربة المريض لا ترتبط فقط بجودة الخدمة الطبية المقدمة داخل المنشاة الصحية، وانما تمتد ايضا الى سهولة الوصول اليها والوقت الذي يحتاجه المريض للحصول عليها.
