خاص لـ"صوت عمان"
حسمت محكمة التمييز دعوى حقوقية تتعلق بمطالبة مالية قيمتها 133 الف دينار اردني، نشات على خلفية علاقة خطوبة بين رجل اعمال ومستثمرة، وادعاءات بشراء ثلاث شقق وتسجيلها باسم خطيبته، قبل ان تنتهي العلاقة وتتحول القضية الى نزاع قضائي وطلب لحجز اموالها تحفظيا.
وبحسب قرار المحكمة الذي اطلع عليه "صوت عمان"، الذي اطلع عليه موقع صوت عمان، فقد قررت محكمة التمييز رد الطعن المقدم من المدعي وتاييد قرار محكمة استئناف عمان القاضي برفض طلب الحجز التحفظي، لعدم توافر شروطه القانونية، معتبرة ان الوقائع التي تستند اليها المطالبة ما تزال محل نزاع وتحتاج الى بحث موضوعي لا يتفق مع طبيعة القضاء المستعجل.
وتعود تفاصيل القضية الى دعوى اقامها المدعي امام محكمة بداية حقوق الزرقاء للمطالبة بمبلغ 133 الف دينار، الى جانب الفائدة القانونية والرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة، كما طلب القاء الحجز التحفظي على اموال المدعى عليها المنقولة وغير المنقولة.
وبحسب ما ورد في الدعوى، فان المدعي، وهو رجل اعمال ومستثمر، كانت تربطه بالمدعى عليها علاقة خطوبة استمرت منذ عام 2021 وحتى العدول عنها من جانبها في اواخر عام 2022.
وادعى المدعي ان المدعى عليها اقنعته خلال فترة الخطوبة بالاستثمار في الاردن من خلال شراء شقق سكنية، وان يتم تسجيلها باسمها مؤقتا لحين استكمال الاجراءات التي كان يعتقد انها لازمة لتسجيل العقارات باسمه.
وقال في دعواه ان الثقة والعلاقة التي كانت تربطه بالمدعى عليها حالت دون توثيق الاتفاق بينهما خطيا، واعتبر ان تسجيل العقارات باسمها تم نتيجة ما وصفه بالتغرير والتدليس والتواطؤ مع والدها وشقيقها، بهدف الاستيلاء على امواله.
133 ألف دينار مقابل ثلاث شقق
ووفق وقائع الدعوى التي اطلع عليها "صوت عمان"، قام المدعي في كانون الثاني 2022 بتوقيع اتفاقية لشراء شقتين سكنيتين في البناء الذي تقيم فيه المدعى عليها وعائلتها، بمساحة 140 مترا مربعا لكل شقة، ودفع ثمنهما البالغ 83 الف دينار بموجب شيك بنكي مصدق باسم مالك العقار.
وفي تموز من العام نفسه، اشترى شقة ثالثة في البناء ذاته بمبلغ 50 الف دينار، ايضا بموجب شيك بنكي مصدق، ليصل مجموع المبالغ التي قال انه دفعها الى 133 الف دينار.
وادعى المدعي ان العقارات سجلت باسم المدعى عليها رغم ان الاموال دفعت من حسابه، وانه وجه اليها لاحقا انذارا عدليا للمطالبة باعادة المبالغ، الا انها لم تستجب، الامر الذي دفعه الى اقامة الدعوى والمطالبة بالمبلغ والفائدة القانونية.
وبالتزامن مع الدعوى، تقدم المدعي بطلب حجز تحفظي على اموال المدعى عليها، وتم في المرحلة الاولى اصدار قرار بالحجز على اموال منقولة وغير منقولة ضمن حدود مبلغ المطالبة، شمل مركبة وشقتين، مع تكليفه بتقديم كفالة عدلية بقيمة 3 الاف دينار لضمان ما قد يلحق بالمدعى عليها من عطل وضرر في حال تبين عدم احقيته بالدعوى.
الا ان المدعى عليها طعنت بالقرار امام محكمة استئناف عمان، التي قررت فسخ قرار الحجز ورد الطلب لعدم توافر شروط الحجز التحفظي، مع تاجيل تنفيذ الغاء اثار الحجز الى حين اكتساب القرار الدرجة القطعية.
التمييز: النزاع يحتاج بحثا موضوعيا
لم يرتض المدعي بقرار الاستئناف، فتقدم بطعن تمييزي، محتجا بان المحكمة اخطات في تطبيق القانون، وان الدين معلوم المقدار ومستحق الاداء، وان ظاهر البينة كان يبرر اتخاذ الاجراء الاحترازي لحماية حقوقه.
وبحسب قرار المحكمة الذي اطلع عليه “صوت عمان”، بحثت محكمة التمييز اسباب الطعن، ورفضت احدها لوروده بصورة عامة ومبهمة دون تحديد واضح لاوجه مخالفة القانون او مواطن القصور في التعليل والتسبيب.
اما بقية الاسباب، فتركزت حول مدى توافر شروط الحجز التحفظي، وما اذا كانت محكمة الاستئناف قد تجاوزت حدود القضاء المستعجل عندما قررت رفض الطلب.
وبينت محكمة التمييز ان طلب الحجز التحفظي من الطلبات المستعجلة التي يصدر القرار فيها بصفة مؤقتة ودون المساس باصل الحق، مشيرة الى ان المحكمة في هذا النوع من الطلبات لا تفصل في الحقوق المتنازع عليها ولا تزن البينات وزنا موضوعيا، وانما تنظر الى ظاهر البينة لتحديد الطرف الاجدر بالحماية الوقتية.
واشارت المحكمة الى ان المادة 141/3 من قانون اصول المحاكمات المدنية تشترط للحجز التحفظي ان يكون الدين معلوم المقدار ومستحق الاداء وغير مقيد بشرط.
وفي القضية محل الطعن، وجدت المحكمة ان محكمة الاستئناف لم تفصل في اصل الحق ولم تحسم صحة ادعاءات اي من الطرفين، وانما بحثت ظاهر البينات المقدمة ومدى كفايتها لتبرير الحجز التحفظي.
وخلصت محكمة التمييز الى ان المطالبة والوقائع التي تقوم عليها الدعوى ما تزال محل نزاع وتحتاج الى بحث موضوعي ومعمق، وهو امر لا يتفق مع طبيعة القضاء المستعجل.
واعتبرت المحكمة ان النتيجة التي توصلت اليها محكمة الاستئناف، بعد فحص ظاهر البينة، جاءت سائغة ومتفقة مع احكام القانون، وان ما اثاره المدعي لا يعدو كونه جدلا في تقدير ظاهر البينات ضمن نطاق الطلب المستعجل.
وبناء على ذلك، قررت محكمة التمييز وفقا لما اطلع عليه "صوت عمان" رد الطعن التمييزي وتاييد قرار محكمة استئناف عمان، واعادة الاوراق الى مصدرها.
ويشار الى ان قرار التمييز صدر بتاريخ 8 تموز 2026، في القضية المسجلة، فيما تبقى المطالبة المالية الاصلية محل نظر امام محكمة الموضوع، ولم يتضمن قرار التمييز حكما نهائيا باحقية اي من الطرفين بالمبلغ محل المطالبة.
