شهد المشهد السياسي التركي تطورات متسارعة بعدما اعلن منصور ياواش رئيس بلدية انقرة استقالته الرسمية من حزب الشعب الجمهوري المعارض، مؤكدا انه سيواصل مهامه في رئاسة البلدية بصفته مستقلا دون الانتماء لاي تيار حزبي.
واوضح ياواش في بيان رسمي ان قراره جاء بعد قراءات عميقة للمشهد السياسي المتوتر الذي تمر به البلاد، مشددا على ان استقالته ليست ناتجة عن غضب شخصي بل هي خطوة مدروسة للحفاظ على تماسك المؤسسات الوطنية.
واضاف ان التطورات القانونية الاخيرة وقضايا بطلان المؤتمرات الحزبية وضعت البلاد امام مفترق طرق صعب، مبينا ان الوفاء لارادة الناخبين الذين منحوه ثقتهم في صناديق الاقتراع يظل اولوية قصوى تسمو فوق كافة الولاءات الحزبية الضيقة.
التداعيات السياسية لاستقالة ياواش
وبين ياواش ان النقاشات المستمرة حول الصراعات الداخلية داخل الحزب تضر بامل الديمقراطية في تركيا، مؤكدا ان المسؤولية السياسية تتطلب الترفع عن النزاعات التي تستنزف المعارضة وتشتت جهودها في وقت يحتاج فيه الشعب للوحدة.
وشدد على ان العمل السياسي يجب ان يركز على خدمة المواطنين بمختلف توجهاتهم، موضحا ان الدعم الشعبي الذي حظي به في انقرة يعد دليلا قويا على صوابية نهجه المستقل الذي يرفض الانصياع للاملاءات الحزبية.
واكد ان استقالته لا تعني التخلي عن اصدقائه او حلفائه السياسيين، مشيرا الى انه يرفض ادعاءات الغرور التي قد يروج لها البعض، ومؤكدا ان هدفه الوحيد هو الاستمرار في خدمة سكان انقرة بكل تفان واخلاص.
مواقف القوى السياسية من القرار
وكشفت مصادر مطلعة ان استقالة ياواش تبعتها خطوات مماثلة من قبل سبعة رؤساء بلديات اخرين في انقرة، والذين اعلنوا انضمامهم لنهج ياواش المستقل، مما يمثل ضربة قوية لهيكل حزب الشعب الجمهوري الحالي في العاصمة.
واضاف اوزغور اوزيل رئيس الحزب الجديد تعليقا على هذه التطورات انه يحترم قرار ياواش، موضحا ان رؤساء البلديات منتخبون بارادة شعبية ولا يمكن لاي جهة فرض قراراتها عليهم او تقييد حركتهم السياسية في المستقبل.
واظهرت استطلاعات الراي الاخيرة ان ياواش لا يزال يحتفظ بشعبية كبيرة تتفوق على منافسيه، كاشفة عن تاييد شعبي واسع لخطواته التي تهدف الى الحفاظ على استقلالية القرار السياسي وخدمة المصلحة العامة بعيدا عن الصراعات.
