كشفت بلدية غزة عن مخاوف حقيقية من وقوع كارثة انسانية وبيئية مع اقتراب موسم الشتاء، وذلك في ظل الدمار الهائل الذي طال البنية التحتية وتراكم ملايين الاطنان من الركام في شوارع المدينة. واوضحت البلدية ان قدرة شبكات تصريف مياه الامطار تراجعت بشكل حاد لتصل الى عشرين بالمئة فقط، مما ينذر بغرق مناطق النزوح والمساكن المؤقتة حال هطول الامطار الغزيرة على القطاع خلال الفترة المقبلة.
واكد المتحدث باسم البلدية ان حجم الركام المنتشر داخل المدينة يقدر بخمسة وعشرين مليون طن، حيث لا تزال اكثر من نصف الكميات المعيقة للحركة بحاجة الى ترحيل فوري من الشوارع الرئيسية والمناطق الاكثر تضررا. واضاف ان الفرق الفنية تعمل باقصى طاقة ممكنة مستخدمة الركام المعالج في عمليات تسوية الطرق، وذلك لرفع كفاءتها مؤقتا في مواجهة تدفق المياه ومنع تحولها الى برك راكدة تهدد سلامة السكان النازحين.
تحديات البنية التحتية المتهالكة في غزة
وبين المسؤول ان الحرب تسببت في تدمير الاف الامتار من خطوط تصريف الامطار وشبكات الصرف الصحي، فضلا عن خروج محطات ضخ وبرك تجميع عن الخدمة بشكل كامل. واشار الى ان الجهود الحالية تتركز على تعزيل المناهل المتاحة واصلاح المقاطع الممكنة، موضحا ان هذه الاجراءات تظل محدودة للغاية في ظل نقص المعدات الثقيلة والوقود اللازم لتشغيل الاليات والمضخات خلال المنخفضات الجوية القادمة.
واكد ان المخاطر تتجاوز مجرد تجمع المياه في الشوارع، لتصل الى احتمالية انهيار المباني المتضررة واختلاط مياه الامطار بالملوثات والنفايات المنتشرة، مما يرفع من وتيرة التحذيرات الصحية. وشدد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل وقائي لتوفير مضخات ومولدات ووقود قبل فوات الاوان، بدلا من انتظار وقوع الكارثة والاضطرار للتعامل مع تداعيات الغرق والدمار في ظروف لوجستية بالغة التعقيد.
مطالبات عاجلة بتدخل دولي قبل موسم الامطار
واوضح ان البلدية تضع على رأس اولوياتها حماية مراكز الايواء والمناطق المنخفضة التي تؤوي الاف النازحين، داعيا الى توفير بدائل سكنية اكثر امانا من الخيام المتهالكة. واضاف ان نجاح خطة الطوارئ يعتمد كليا على سرعة توريد قطع الغيار والبطاريات واطارات المركبات، لضمان استمرار عمل فرق الدفاع المدني والاسعاف في الوصول الى المناطق المتضررة اثناء العواصف المطرية الشديدة.
واكد في ختام حديثه ان حماية ارواح الناس في غزة تتطلب دعما دوليا عاجلا لتطهير ممرات تصريف المياه وازالة الكتل الخرسانية التي تعيق حركة الاليات، معتبرا ان الاستعداد المبكر هو السبيل الوحيد لتفادي سيناريوهات الغرق. وبين ان البلدية ستواصل جهودها المتواضعة رغم الحصار ونقص الموارد، املا في استجابة سريعة تمنع تفاقم الاوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها السكان في ظل استمرار تداعيات الحرب الراهنة.
