تخيم حالة من الغموض على مواقف قوى الاطار التنسيقي الحاكم في العراق مع اقتراب نهاية شهر سبتمبر الجاري وهو الموعد المقرر لانسحاب قوات التحالف الدولي وسط تساؤلات حول جدية الحكومة في نزع سلاح الفصائل. واضاف محللون سياسيون ان صمت الاطار التنسيقي المطبق عن هذا الملف الحساس في بياناته الرسمية يعكس حجم التخبط الداخلي والخلافات العميقة التي تعصف بالتحالف حول كيفية التعامل مع هذه المعضلة الكبرى. وبين مراقبون ان الفشل في حسم ملف السلاح قد يعرض العراق لعقوبات دولية قاسية سواء على الصعيد الاقتصادي او السياسي مما يضع الحكومة في مأزق حقيقي امام التزاماتها الدولية وتعهداتها المعلنة سابقا.
كواليس التحركات الحكومية وموقف واشنطن
واوضح بيان رسمي ان الاطار التنسيقي ركز في اجتماعاته الاخيرة على ترتيبات زيارة رئيس الوزراء الى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة بعيدا عن ملف السلاح الشائك. واكدت تسريبات مطلعة ان رئيس الحكومة قد يسعى لطلب مهلة اضافية من الجانب الامريكي لتأجيل تنفيذ قرار نزع السلاح الى ما بعد الموعد المحدد لتجنب الصدام المباشر مع الفصائل المسلحة. واشار مصدر مطلع الى ان القرار النهائي ليس بيد القوى السياسية العراقية وحدها بل يرتبط بشكل وثيق بالتوازنات الاقليمية لا سيما الدور الايراني الذي يرى في هذه الفصائل ورقة ضغط استراتيجية لا يمكن التفريط بها.
انقسام داخلي وتحديات نزع السلاح
وكشفت تصريحات قيادات داخل الاطار عن وجود شرخ واضح في الرؤى بشأن التعامل مع الفصائل حيث يرى البعض ضرورة الانصياع لمتطلبات الدولة بينما يصر اخرون على الحفاظ على نفوذهم. واضافت تقارير غربية ان احتمالية فرض عقوبات امريكية على شخصيات سياسية بارزة قد تدفع ببعض القوى نحو تبني مواقف اكثر واقعية وبراغماتية لتفادي العزلة الدولية التي قد تترتب على استمرار دعم السلاح المنفلت. وشدد مراقبون على ان رفض فصائل رئيسية مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء تسليم سلاحها يمثل التحدي الابرز امام اي محاولة حكومية لفرض سلطة القانون وحصر السلاح بيد الدولة العراقية.
