حذر النائب قاسم القباعي من انعكاسات استمرار ارتفاع اسعار النفط عالميا على السوق الاردنية، مشيرا الى ان اي زيادة في سعر الديزل محليا قد تدفع كلف النقل والشحن والانتاج والخدمات الى الارتفاع، قبل ان تنتقل تبعاتها في النهاية الى اسعار السلع التي يدفعها المستهلك.
وقال القباعي إن استمرار اسعار النفط العالمية عند مستويات مرتفعة قد يفرض ضغوطا على كلفة الديزل في الاردن، لكنه استبعد في الوقت ذاته ان تستمر اسعار النفط عند مستويات شديدة الارتفاع لفترة طويلة، معتبرا ان الاقتصاد العالمي لن يكون قادرا على تحمل وصول سعر برميل النفط الى نحو 150 دولارا لفترة ممتدة.
واضاف، خلال حديثه لاذاعة “حياة اف ام”، ان تثبيت سعر لتر الديزل عند 850 فلسا لا يعني بالضرورة وجود خسارة مباشرة تتحملها الخزينة، وانما يعني تراجع الايرادات التي كانت تحققها سابقا من بيع كل لتر.
110 فلسات بين الايراد السابق والحالي
وبين القباعي ان الفارق الذي كانت تحققه الخزينة من لتر الديزل كان يصل سابقا الى نحو 165 فلسا، فيما تراجع حاليا الى قرابة 55 فلسا للتر، ما يعني انخفاض الايراد بنحو 110 فلسات عن كل لتر.
ووصف هذا الفرق بانه "فوات ربح" وليس خسارة مباشرة على الخزينة، معتبرا ان بامكان الحكومة استيعاب هذا التراجع بصورة مؤقتة، الى حين انحسار موجة ارتفاع اسعار النفط عالميا.
واشار الى ان اسعار المحروقات في الاردن كانت مرتفعة اساسا قبل الازمة الحالية، الامر الذي يجعل اي زيادة جديدة في سعر الديزل ذات تاثير اوسع من مجرد ارتفاع كلفة تعبئة المركبات.
من الديزل الى الخضار والشحن والمصانع
وحذر القباعي من ان رفع سعر الديزل قد يطلق سلسلة من الارتفاعات المتتابعة في قطاعات تعتمد بصورة مباشرة على كلفة الوقود، وفي مقدمتها النقل والشحن والمصانع والانتاج الزراعي.
وبحسب طرحه، فان زيادة كلفة الديزل ستنعكس على نقل البضائع من ميناء العقبة الى مختلف محافظات المملكة، كما سترفع كلف تشغيل المصانع والانتاج والخدمات، وهو ما قد يدفع اسعار المنتجات النهائية الى الارتفاع.
ولفت الى ان الخضار والفواكه يمكن ان تتاثر ايضا بارتفاع كلف النقل والانتاج، لتنتقل الزيادة من قطاع المحروقات الى حلقات متتالية من سلسلة التوريد، وصولا الى المستهلك.
واكد القباعي ان التعامل مع موجة ارتفاع النفط الحالية، من وجهة نظره، يتطلب استمرار الحكومة في امتصاص جزء من الزيادة العالمية خلال المرحلة الحالية، عبر تقليص الايرادات التي تحصلها من المحروقات، بدلا من نقل كامل الارتفاع الى السوق المحلية.
واعتبر ان هذا الاجراء يمكن ان يشكل حلا مؤقتا الى حين تراجع اسعار النفط عالميا، خصوصا في ظل مخاطر انتقال اي زيادة في سعر الديزل الى مختلف القطاعات، وما قد يرافق ذلك من ارتفاع في كلف السلع والخدمات على المواطنين.
