تواصل سلطات الاحتلال فرض قيود صارمة على المسجد الابراهيمي في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، حيث اعلنت اغلاقه بالكامل امام المصلين المسلمين تزامنا مع حلول يوم الغفران اليهودي، في تصعيد ميداني مستمر منذ ايام.
وكشفت مصادر محلية ان الاغلاق لم يقتصر على منع الدخول فقط، بل تضمن حظر رفع الاذان الذي توقف تماما منذ تسعين يوما، مما يعكس سياسة ممنهجة لتقييد الشعائر الدينية في البلدة القديمة بالخليل.
واظهرت المعطيات الميدانية ان قوات الاحتلال منعت الموظفين والسدنة من الوصول الى المسجد، في خطوة تهدف الى احكام السيطرة الكاملة على المكان المقدس، وسط انتشار مكثف للجيش في محيط المنطقة والبلدة القديمة.
تضييق الخناق على المصلين
واضاف مدير المسجد الشيخ معتز ابو سنينة ان الاجراءات الاسرائيلية تجاوزت مرحلة المنع المؤقت، لتصل الى تعطيل كافة مرافق المسجد ومنع الترميم والتحكم في الكهرباء والمياه، مما ادى الى تراجع اعداد المصلين بنسبة النصف.
واكد الباحثون ان هذه الانتهاكات تتزامن مع سياسة العقاب الجماعي التي تفرضها سلطات الاحتلال منذ بدء الحرب على غزة، حيث تم اغلاق مداخل الحرم باستثناء مدخل واحد، مع وضع اقفال على المقامات والغرف.
وبينت التقارير ان اتفاق الخليل الذي قسم المدينة الى مناطق تخضع لسيطرة الاحتلال واخرى للسلطة الفلسطينية، بات يواجه انتهاكات متكررة، خاصة في المنطقة التي تضم المسجد الابراهيمي وتتعرض لسيطرة اسرائيلية امنية مطلقة.
حظر تجول يغلق المدارس
واشار الناشط الحقوقي عماد ابو شمسية الى ان حظر التجول المفروض في البلدة القديمة شل حركة المواطنين، مما ادى الى اغلاق اربع مدارس تضم نحو ستمئة طالب وطالبة، في ظل معاناة سبعمئة عائلة فلسطينية.
وشدد مراقبون على ان هذه الممارسات تهدف الى افراغ المنطقة من سكانها الاصليين، وتسهيل تحركات المستوطنين الذين ينتشرون بكثافة في محيط الحرم، مستغلين حالة الفراغ التي فرضها الجيش في ازقة الخليل التاريخية.
واوضح مختصون ان منع الاذان لليوم التسعين يمثل سابقة خطيرة في التعدي على حرية العبادة، حيث تم تحويل المسجد الى ثكنة عسكرية تخدم الاغراض الاستيطانية، بدلا من كونه مكانا للعبادة والسكينة للمواطنين الفلسطينيين.
