تترقب الاسواق المحلية في الاردن خلال شهر تشرين الاول المقبل تطورات جديدة على اسعار المشتقات النفطية، في ظل ارتفاعات عالمية في اسعار النفط وتزايد الضغوط على امدادات الوقود، وسط تقديرات بوصول الزيادة المحتملة الى نحو 20 قرشا للتر الديزل و75 فلسا للتر بنزين 90، ما لم تتدخل الحكومة لتثبيت الاسعار والحد من انعكاسات الارتفاع على المواطنين.
وقال الخبير في قطاع الطاقة هاشم عقل، الاحد، ان الارتفاعات المتوقعة في الاسواق المحلية ترتبط بشكل مباشر بالتطورات التي شهدتها اسواق النفط العالمية خلال الفترة الاخيرة، وفي مقدمتها ارتفاع سعر خام برنت، الذي يعد مرجعا رئيسيا في تسعير المشتقات النفطية.
وبين عقل ان خام برنت ارتفع الى مستويات قاربت 110 دولارات للبرميل، قبل ان يتراجع لاحقا الى نطاق يتراوح بين 103 و104 دولارات، مشيرا في الوقت ذاته الى ان الارتفاع في اسعار الديزل كان اكثر حدة نتيجة نقص الامدادات وتعطل عمليات التكرير على المستوى العالمي.
وياتي ذلك في وقت تزداد فيه المخاوف من استمرار اضطراب اسواق الطاقة العالمية، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على كلفة استيراد المشتقات النفطية في الاردن، وبالتالي على معادلة التسعير المحلية خلال الشهر المقبل.
اسبوع حاسم.. ماذا يحدث في باب المندب ومضيق هرمز؟
واكد عقل ان الاسبوع الحالي يحمل اهمية كبيرة في تحديد اتجاهات اسعار النفط خلال الفترة المقبلة، في ظل التصريحات السياسية عالية السقف والمخاطر المرتبطة باحتمال تعطل حركة الملاحة في عدد من الممرات البحرية الحيوية التي تمر عبرها شحنات النفط ومشتقاته.
واشار الى ان المخاطر المحيطة بالملاحة في باب المندب ومضيق هرمز، الى جانب تعطل انابيب النفط في الخط السعودي شرق - غرب، يمكن ان تزيد الضغوط على المعروض العالمي، خصوصا في حال استمرار هذه الاضطرابات او توسع نطاقها.
وبحسب تقديرات عقل، فان استمرار ارتفاع اسعار النفط العالمية وانعكاساته على كلفة الشحن والتامين وعلاوة المخاطر قد يدفع نحو زيادات اضافية في كلفة المشتقات النفطية محليا، ما يجعل حركة الاسعار العالمية خلال الايام المقبلة عاملا حاسما في تحديد الاسعار الجديدة.
ولفت الى ان كل ارتفاع بمقدار 10 دولارات في سعر برميل النفط الخام يرفع كلفة اللتر في السوق المحلية بنحو 4.5 فلس، بعد احتساب نفقات الشحن والتامين وعلاوة المخاطر.
10 دولارات اضافية للبرميل.. كم تتحمل خزينة الدولة؟
وفي حال استمرار ارتفاع اسعار النفط، لا تقتصر الاثار على اسعار المشتقات النفطية في السوق المحلية، بل تمتد ايضا الى كلفة فاتورة الطاقة والاعباء التي تتحملها خزينة الدولة.
وقال عقل ان ارتفاع اسعار النفط بمستويات كبيرة يفرض اعباء اضافية على الخزينة الاردنية، تقدر بنحو 514 مليون دولار سنويا، وفقا لحساباته، الى جانب ما وصفه بالدعم غير المعلن لاسطوانة الغاز.
وبين ان قيمة هذا الدعم وصلت الى نحو 5.40 دنانير للاسطوانة، ما يعني ان اي ارتفاع جديد في كلف الاستيراد والطاقة قد يفرض ضغوطا اضافية على المالية العامة، في الوقت الذي تترقب فيه الاسواق المحلية قرار الحكومة بشان اسعار المحروقات لشهر تشرين الاول.
وتبقى حركة اسعار النفط العالمية والتطورات السياسية والامنية المرتبطة بخطوط الامداد والممرات البحرية خلال الايام المقبلة من ابرز العوامل التي ستحدد ما اذا كانت الزيادات المقدرة ستنعكس فعليا على اسعار المحروقات في الاردن، او ستتجه الحكومة الى تثبيت الاسعار للحد من اثرها على المواطنين.
