تستمر تل ابيب في ربط ملف انسحاب قواتها من الاراضي اللبنانية بضرورة تعزيز قدرات الجيش اللبناني لتولي المهام الامنية في المنطقة الحدودية بشكل كامل ومستقل في المرحلة المقبلة لضمان استقرار الاوضاع بشكل نهائي.
واكدت تقارير دبلوماسية اميركية ان الوجود العسكري الاسرائيلي في الجنوب سيبقى قائما لحين وصول المؤسسة العسكرية اللبنانية الى مستوى عال من الجاهزية والقدرة على ادارة الملف الامني ومنع اي خروقات قد تحدث مستقبلا.
وبين خبراء عسكريون ان هذا التوجه يعكس رغبة اسرائيلية في فرض ترتيبات سياسية وامنية جديدة على الدولة اللبنانية تهدف الى دفع نحو علاقات مباشرة وتغيير الواقع القائم في المناطق الحدودية منذ عقود طويلة.
تكتيكات الميدان والعمليات العسكرية في العرقوب
واضاف محللون ان التحركات الاسرائيلية في منطقة العرقوب تتخذ طابع التوغل الميداني المؤقت وتنفيذ عمليات محددة ثم الانسحاب بدلا من الاحتلال الدائم للقرى وهو ما يمنحهم حرية حركة واسعة دون تحمل اعباء الادارة.
واوضح مراقبون ان هذا الاسلوب العسكري يندرج ضمن استراتيجية الضغط المستمر التي تتبعها القوات الاسرائيلية لتقويض قدرة الاطراف الاخرى على التمركز في المناطق الحساسة وفرض شروطها الخاصة في اي مفاوضات سياسية مستقبلية مرتقبة.
واشار خبراء الى ان هذه العمليات تهدف بشكل اساسي الى اختبار فاعلية القوات المحلية في التصدي للتوغلات الميدانية السريعة وتقييم مستوى الجاهزية الميدانية للجيش اللبناني في مواجهة التحديات الامنية المتغيرة في عمق الاراضي.
موقف اليونيفيل من الانسحاب وتولي المهام
وذكرت قيادة قوات اليونيفيل ضرورة ضمان تسليم المهام الامنية للجيش اللبناني ووكالات الامم المتحدة بشكل تدريجي قبل الموعد المقرر لانسحاب القوات الدولية لضمان عدم حدوث فراغ امني قد يؤدي لتصعيد مفاجئ في المنطقة.
واكدت الجهات الاممية ان نجاح هذه الخطة يعتمد على الدعم اللوجستي والسياسي الذي ستقدمه الدول المعنية للجيش اللبناني لتمكينه من السيطرة الكاملة على كافة النقاط الاستراتيجية في الجنوب والحد من التوترات الحدودية المستمرة.
واوضحت المعطيات الميدانية ان التنسيق بين اليونيفيل والجيش اللبناني يشكل الركيزة الاساسية لاي ترتيبات امنية جديدة تهدف الى اعادة الهدوء الى القرى الحدودية وضمان عودة الاهالي الى منازلهم في ظل الظروف الراهنة المعقدة.
