كشفت حيثيات قرار صادر عن محكمة استئناف عمان تفاصيل علاقة بين سيدة وشاب، تحولت بحسب رواية المشتكية الى سلسلة من الخلافات والتهديدات والمطالبات المالية، وانتهت باتهامه بابتزازها الكترونيا والاستيلاء على مصاغها الذهبي تحت التهديد، قبل ان تنتهي القضية ببراءته من التهمتين لعدم كفاية الدليل القانوني.
وبحسب القرار الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، تعود بداية القصة الى تعرف المشتكية على المشتكى عليه بعد ان ساعدها في اصلاح مركبتها، لتتطور المعرفة بينهما لاحقا الى علاقة عاطفية.
وقالت المشتكية في افادتها ان التواصل بينهما استمر، قبل ان يدخل الخلاف بين الطرفين على خلفية صور كانت قد ارسلتها له عبر تطبيق واتساب، من بينها صورة تظهر فيها بفستان مع ظهور جزء من صدرها وشعرها.
وبحسب اقوالها، استخدم المشتكى عليه الصورة للضغط عليها، وهددها بارسالها الى افراد عائلتها وزوجها، وطالبها بمبلغ 4300 دينار مقابل عدم نشرها.
وبعد ذلك، علم زوج المشتكية بالعلاقة التي كانت تجمعها بالمشتكى عليه، وانتهى الامر بالطلاق، لتعود السيدة الى منزل عائلتها وهي تحمل معها مصاغا ذهبيا قالت ان وزنه يقارب 180 غراما.
من 4300 دينار الى 3200.. ثم ذهب وموس داخل المركبة
وفي مرحلة لاحقة، قالت المشتكية ان المشتكى عليه طلب منها مبلغ 3200 دينار بحجة دفع اتعاب محام في قضية، فقامت بتسليمه المبلغ، ثم توجها معا الى مكتب محام.
وبحسب روايتها، وقعت هناك وكالة، وكانت تريد وضع الذهب والمبلغ المتبقي في خزنة لدى المحامي حفاظا عليه، الا ان المشتكى عليه رفض ذلك.
وقالت انه بعد خروجهما من مكتب المحامي، طلب منها المشتكى عليه تسليمه الذهب، وعندما رفضت، قام بضربها على فمها وصدرها، واشهر في وجهها موسا او اداة حادة، وقال لها: «اذا ما بتعطيني الذهب بشرطك بوجهك».
وتحت وطاة الخوف، بحسب اقوالها، سلمته الذهب، قبل ان يقوم بتهديدها بعدم تقديم شكوى ضده، وبانه سيقوم بنشر الصور وفضحها والاساءة اليها، كما ذكرت انه هددها بالاعتداء عليها وحرق منزلها.
ولم تتوقف رواية المشتكية عند واقعة الذهب، اذ قالت ان المشتكى عليه عاد في وقت لاحق الى الاستوديو الخاص بها، وقام باستخدام هاتفها وتحويل ارصدة منه الى حسابه، كما ارسلت من هاتفها رسائل وصورا، واتهمته بضربها خلال تلك الواقعة ايضا.
ووفقا لاقوالها، كان المشتكى عليه يتحدث عن بيع الذهب وشراء سيارة او شقة، قبل ان ينقطع التواصل بينهما لاحقا، فيما قالت انها علمت بعد ذلك ان الذهب بيع بمشاركة والدته وشقيقته.
ومع مرور الوقت، علمت المشتكية ان المشتكى عليه موجود في السجن على خلفية قضية اخرى، وقالت ان زملاء لها شجعوها على تقديم شكوى، لتتقدم بها بعد نحو ثلاثة اشهر من الوقائع التي تحدثت عنها.
المحكمة تتوقف عند تناقضات الرواية وتنتهي الى البراءة
وبحثت محكمة استئناف عمان في البينات المقدمة، ولاحظت وجود اختلافات جوهرية بين اقوال المشتكية في مراحل الدعوى المختلفة.
ففي الشكوى الاولى تحدثت عن دفع 5000 دينار مقابل قضية لدى المحامي، وعن الاستيلاء على الذهب بعد اشهار السلاح عليها، دون ان تتضمن الشكوى ذاتها واقعة التهديد بنشر الصور عبر واتساب.
وفي افادة اخرى، ظهر مبلغ 4300 دينار على خلفية التهديد بالصورة، بينما تحدثت في شهادتها امام المحكمة عن دفع 3200 دينار بدل اتعاب محام.
كما لاحظت المحكمة، وفق رصد “صوت عمان”، ان تفاصيل التهديد بنشر الصور والوقائع التي قالت انها حدثت داخل الاستوديو، ومنها الاعتداء عليها وتحويل الارصدة من هاتفها، لم تكن واردة في اقوالها الاولية لدى تقديم الشكوى والشرطة، قبل ان تظهر لاحقا في روايتها امام المحكمة.
واشارت المحكمة كذلك الى تاخر تقديم الشكوى، معتبرة ان توقيت الشكوى جاء بعد توقف المشتكى عليه عن التواصل معها وعلمها بدخوله السجن، وبعد ان عرفت ببيع الذهب، وهو ما اضاف الى عناصر التناقض التي ناقشتها المحكمة.
كما تناولت المحكمة تقريرا فنيا يتعلق بذاكرة فلاش، ووجدت انه لم يظهر فيه ما يربط المشتكى عليه بالمحتويات او الرسائل التي كانت محل البحث، وبالتالي لم تعتبره دليلا ضده.
وبناء على ذلك، خلصت المحكمة الى ان اقوال المشتكية لم تصل الى مستوى الدليل القانوني الكافي لاثبات جريمتي السرقة والابتزاز الالكتروني، وقررت فسخ قرار محكمة الدرجة الاولى، واعلان براءة المشتكى عليه من جناية السرقة خلافا للمادة 401/3 من قانون العقوبات، ومن جنحة الابتزاز الالكتروني خلافا للمادة 18/ب من قانون الجرائم الالكترونية، لعدم كفاية الدليل القانوني.
