كشفت تقارير ميدانية حديثة عن تصاعد لافت في وتيرة النشاط الاستيطاني بالضفة الغربية، حيث بدأت سلطات الاحتلال خطوات عملية لمحو آثار فك الارتباط التي أقرت قبل سنوات طويلة في محاولة لفرض واقع جغرافي جديد.
واوضحت مصادر محلية ان قوات الاحتلال وجهت اخطارات بوقف البناء لعشرات العائلات الفلسطينية قرب مستوطنات سابقة، مما يعكس توجها حكوميا لترسيخ الوجود الاستيطاني الدائم واجهاض أي فرصة لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا في المستقبل.
وبينت المعطيات ان هذه التحركات لا تقتصر على شمال الضفة، بل تمتد لتشمل القدس المحتلة عبر هدم منازل ومحال تجارية، في استراتيجية تهدف لتعزيز السيطرة على المناطق المصنفة ج التي تشكل غالبية مساحة الارض.
إنهاء إرث فك الارتباط
واكد خبراء في الشؤون الاسرائيلية ان هذا السلوك يمثل تنفيذا لقوانين اقرها الكنيست بهدف الغاء خطة فك الارتباط، مشيرين الى ان هذه الخطوات كانت مدروسة بعناية لتغيير ملامح المنطقة قبل حدوث أي تغيرات سياسية كبرى.
واضاف المحللون ان حكومة الاحتلال ترفض بشكل منهجي منح تراخيص بناء للفلسطينيين في تلك المناطق، مقابل تسريع وتيرة هدم منازلهم، مما يؤكد النية المبيتة لتفريغ الارض من سكانها الاصليين لصالح التوسع الاستيطاني المتزايد.
واشار المختصون الى ان هذه السياسات تستهدف دفن اتفاقيات اوسلو بشكل كامل، حيث تسعى القوى اليمينية في الحكومة الى خلق واقع ديمغرافي يجعل من المستحيل العودة عن هذه الاجراءات تحت أي تسوية سياسية مفترضة.
مخططات استراتيجية للتوسع
وبينت هيئة مقاومة الاستيطان ان الاحتلال يستخدم ادوات قانونية وعسكرية لمحاصرة النمو السكاني الفلسطيني، حيث يتم استغلال المساحات الشاسعة في المنطقة ج لربط البؤر الاستيطانية ببعضها البعض ضمن مخطط هيكلي شامل للضم.
واكد مسؤولون فلسطينيون ان تهجير التجمعات البدوية والاستيلاء على اراضيهم هو الدليل الابرز على هذا المخطط، داعين المجتمع الدولي الى اتخاذ خطوات فعلية وجادة تتجاوز مجرد الادانات اللفظية التي لا توقف تغول الاستيطان.
واوضح مراقبون ان الرهان الفلسطيني يبقى على الصمود الشعبي، خاصة مع تزايد اعداد المستوطنين بشكل مرعب خلال العقود الماضية، مما يتطلب استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة هذه السياسات التي تهدد الوجود الفلسطيني برمته.
