تتفاقم الازمة الانسانية في قطاع غزة مع استمرار معاناة مئات الالاف من النازحين الذين يفتقرون الى ابسط مقومات الحياة الكريمة بعد اشهر طويلة من النزوح القسري وسط ظروف معيشية بالغة القسوة والتعقيد.
واظهرت البيانات الرسمية ان اكثر من مليوني نازح يعيشون في مراكز ايواء مكتظة او خيام بدائية متهالكة لا تقوى على مواجهة تحديات الطقس المتغيرة في ظل غياب تام للحلول الجذرية لازمة السكن الخانقة.
وكشفت تقارير ميدانية ان معظم العائلات النازحة تقيم في مساحات ضيقة جدا تفتقر للخصوصية والحماية الامنية الضرورية مما يجعل حياتهم اليومية سلسلة من المعاناة المستمرة وسط مخاوف حقيقية من تفاقم الاوضاع مع اقتراب الشتاء.
واقع مرير تحت سقف الخيام والركام
واوضح مدير شبكة المنظمات الاهلية في غزة محمد صالحة ان المساعدات الانسانية التي تدخل القطاع لا تغطي سوى جزء يسير من الاحتياجات الفعلية للسكان في ظل استمرار القيود المفروضة على دخول مواد الايواء والخيام.
واضاف ان الكميات المتوفرة من الشاحنات الاغاثية لا تلبي احتياجات اكثر من تسعين بالمائة من النازحين الذين باتوا يعيشون في ظروف غير انسانية داخل خيام لم تعد صالحة للاستخدام الادمي منذ فترة طويلة.
وبين ان المنظمات الدولية تواجه عجزاً كبيراً في توفير ادوات الايواء الاساسية مما يترك النازحين عرضة للبرد وحرارة الصيف والامطار الغزيرة التي تهدد ما تبقى من خيامهم المتهالكة التي تحولت الى مساكن دائمة.
تحديات البقاء في ظل غياب الامن والخصوصية
واكدت عائلات نازحة ان حياتهم تحولت الى رحلة بحث يومية عن الامان حيث يضطر الكثيرون للعيش بين جدران منازلهم المدمرة التي تفتقر لاي مقومات السلامة الانشائية خوفا من التشرد في الطرقات والارصفة العامة.
واشار العديد من النازحين الى ان تكدس السكان في مناطق جغرافية محدودة ادى الى انتشار الاوبئة والامراض النفسية والاجتماعية الناتجة عن انعدام الخصوصية في الخيام المكتظة التي تضم عائلات كاملة في مساحات ضيقة.
واوضح تقرير حقوقي ان الخيام المنتشرة على الشواطئ وبجانب شبكات الصرف الصحي تعكس عمق الازمة الصحية والبيئية التي يعيشها القطاع في وقت لا تلوح فيه اي مؤشرات حقيقية لانهاء معاناة الاف الاسر النازحة.
استجابة انسانية محدودة امام كارثة متفاقمة
واضاف صالحة ان الاستجابة الطارئة تظل قاصرة امام حجم الكارثة حيث تتركز المساعدات على الحالات الاكثر تضررا فقط بينما تظل الغالبية العظمى من النازحين بدون مأوى حقيقي يحفظ كرامتهم ويوفر لهم ادنى مستويات الحماية.
وشدد على ان الفجوة بين حجم الاحتياجات الفعلية وما يتم تقديمه من مساعدات تزداد اتساعا يوما بعد يوم مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته تجاه الاف الاطفال والنساء الذين يواجهون شتاء قاسيا بلا غطاء.
واكد ان استمرار هذا الوضع يعني تحول النزوح المؤقت الى واقع دائم يفاقم من الاثار النفسية والجسدية على المجتمع الغزي الذي فقد مقومات الاستقرار الاساسي في ظل تواصل الازمات المعيشية الخانقة في كل مكان.
