حذرت الولايات المتحدة عددا من دول الشرق الاوسط من احتمال انزلاق المنطقة الى مواجهة عسكرية واسعة ومتعددة الجبهات، في ظل تصاعد المخاوف من تجدد الصراع مع ايران وامتداد تداعياته الى ساحات اخرى تشمل لبنان واليمن والبحر الاحمر.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "معاريف" الاسرائيلية، فقد طلبت الادارة الاميركية من دول في المنطقة اتخاذ اجراءات احترازية ورفع مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة، وسط تقديرات بان اي مواجهة عسكرية جديدة قد لا تبقى محصورة في جبهة واحدة.
وتشير المعطيات المتداولة الى ان واشنطن تنظر بقلق الى احتمالية اندلاع موجة جديدة من التصعيد الاقليمي، خاصة في ظل التوتر القائم بين الولايات المتحدة وايران، وما يمكن ان يرافقه من تحركات متزامنة في اكثر من ساحة.
وتتخوف عواصم اقليمية من ان تكون اي مواجهة مقبلة اشد اتساعا وعنفاً من جولات التصعيد السابقة، خصوصا اذا تداخلت التطورات العسكرية والسياسية في عدة مناطق خلال فترة زمنية متقاربة.
ولا تقتصر المخاوف على احتمال اندلاع مواجهة مباشرة مع ايران، بل تمتد الى التطورات المتسارعة في جنوب لبنان واليمن والبحر الاحمر، حيث لا تزال المنطقة تشهد توترا امنيا وعسكريا قد يفتح الباب امام اتساع رقعة الصراع.
جبهات لبنان واليمن والبحر الاحمر ترفع مستوى القلق
ويتركز جانب كبير من القلق الاقليمي والدولي على احتمال تزامن التصعيد في عدة جبهات، بما قد يؤدي الى انتقال المواجهة من صراع محدود الى حرب اقليمية واسعة.
ففي لبنان، لا يزال التوتر قائما وسط المخاوف من اي تطورات عسكرية جديدة قد تفتح جبهة واسعة، فيما تشكل التطورات في اليمن والبحر الاحمر عاملا اضافيا يزيد من تعقيد المشهد.
كما يثير استمرار التوتر في الممرات البحرية الاستراتيجية مخاوف متزايدة بشأن حركة التجارة الدولية وخطوط الملاحة، خاصة في منطقة البحر الاحمر وباب المندب، في حال تزامن اي تصعيد هناك مع تطورات عسكرية في ساحات اخرى.
ووفق التقديرات المتداولة، فان الخشية لا تتعلق فقط بحجم القوة العسكرية التي قد تستخدم في اي مواجهة، بل بطبيعة الردود المتبادلة واحتمال تحرك اطراف وفصائل مرتبطة بايران في توقيت متقارب.
ويرى مراقبون ان فتح عدة جبهات في وقت واحد قد يجعل السيطرة على مسار الاحداث اكثر صعوبة، اذ يمكن لاي تطور محدود في احدى الساحات ان يؤدي الى ردود فعل متلاحقة تنقل التوتر الى مناطق اخرى.
وفي مواجهة هذه المخاوف، كثفت عدة دول عربية تحركاتها الدبلوماسية في محاولة لمنع تدهور الاوضاع، حيث برزت تحركات شملت قطر والسعودية وسلطنة عمان بهدف الحفاظ على قنوات الاتصال ومنع وصول التوتر الى مرحلة المواجهة المفتوحة.
تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد قبل فوات الاوان
وبحسب التقرير، تشهد المرحلة الحالية اتصالات وتحركات دبلوماسية بين عدة اطراف، تشمل التواصل مع الولايات المتحدة وايران، في محاولة لخفض حدة التوتر وتهيئة الظروف امام استمرار المسار السياسي.
وتحدث التقرير عن جهود ووساطات تشارك فيها اطراف اقليمية، الى جانب تحركات باكستانية وتركية، بهدف منع انهيار الاتصالات وابقاء الباب مفتوحا امام العودة الى المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وتركز هذه التحركات على تجنب الوصول الى نقطة يصبح معها الحل العسكري هو الخيار الوحيد، خاصة مع استمرار المخاوف من ان يؤدي اي تصعيد جديد الى اغلاق قنوات الحوار بشكل كامل.
وفي الوقت ذاته، تواجه الولايات المتحدة حسابات سياسية داخلية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، الامر الذي يجعل الادارة الاميركية، وفق التقرير، حريصة على تجنب الانخراط في حرب اقليمية مفتوحة وطويلة، مع المحافظة في الوقت نفسه على قدرتها على التعامل مع التطورات الامنية المتسارعة.
ويزداد القلق بشكل خاص من التداعيات الاقتصادية التي قد ترافق اندلاع حرب واسعة، اذ ان اشتعال عدة جبهات في وقت واحد يمكن ان ينعكس على حركة التجارة والطاقة والطيران والملاحة البحرية، اضافة الى التأثيرات المباشرة على امن واستقرار دول المنطقة.
وتخشى دول اقليمية من ان تتراكم الخسائر بسرعة في حال امتدت المواجهة، خصوصا اذا تعرضت الممرات البحرية الحيوية للاضطراب او تعطلت حركة النقل والطيران والطاقة.
وبين استمرار التحركات السياسية وارتفاع مستوى الاستعداد الامني، تبقى المنطقة امام مرحلة حساسة تتداخل فيها احتمالات التهدئة مع سيناريوهات التصعيد.
وفيما لا تزال القنوات الدبلوماسية مفتوحة، تشير التقديرات الى ان الاجهزة الامنية والعسكرية في عدد من دول المنطقة تتابع عن كثب السيناريو الاخطر، والمتمثل في انهيار المسار السياسي وتحول التوتر المتصاعد الى مواجهة اقليمية شرسة ومتعددة الجبهات.
