تشهد مدينة القدس المحتلة حالة من التوتر الشديد مع اقتراب موسم الاعياد اليهودية، حيث تفرض سلطات الاحتلال قيودا مشددة في محيط المسجد الاقصى تزامنا مع توقعات باقتحامات واسعة من قبل المستوطنين خلال الفترة المقبلة. وتخشى اوساط فلسطينية من تحول هذه الاجراءات العسكرية الى واقع دائم يهدف الى تهويد المسجد وتفريغه من المصلين، وسط استنفار كامل في صفوف القوات العاملة في المنطقة لفحص جاهزيتها للتعامل مع سيناريوهات مفاجئة.
مخاوف من الانقضاض على المقدسات
واكد الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الاقصى ان سلطات الاحتلال تتعمد استغلال مواسم الاعياد لتصعيد وتيرة التضييق على المسجد الشريف وتحقيق مآرب سياسية ودينية تهدف الى تغيير الوضع القائم. واضاف ان المنطقة تبقى في حالة غليان مستمر نتيجة هذه السياسات التي تهدف الى زعزعة الاستقرار في القدس، مشيرا الى وجود تجاوزات خطيرة تلاحظ بوضوح خلال هذه المناسبات الدينية التي يستغلها الاحتلال لفرض سيطرته.
وبين الشيخ عكرمة ان ممارسات الاحتلال لا تقتصر على المسجد وحده، بل تمتد لتشمل مدينة القدس برمتها من خلال الحواجز العسكرية والقيود المفروضة على البلدة القديمة التي تحولت الى سجن كبير ومحاصر. واوضح ان الحكومة اليمينية الحالية تعد من اسوأ الحكومات التي تسعى لتسريع تهويد المدينة وسحب صلاحيات دائرة الاوقاف الاسلامية، مما يستوجب تحركا جادا من العلماء لتقديم توعية موثقة للجمهور حول خطورة ما يجري على الارض.
سياسة التضييق والابعاد القسري
وشدد خطيب الاقصى على اهمية مواصلة شد الرحال الى اولى القبلتين رغم العقبات، مؤكدا ان الثبات على الموقف هو السبيل الوحيد لمواجهة مخططات الاحتلال الرامية الى تفريغ المدينة من سكانها الاصليين. واكد ان الفلسطينيين لن ييأسوا وسيظلون متمسكين بارضهم وبيوتهم ومقدساتهم رغم كل محاولات الترهيب، مشيرا الى ان المسؤولية تقع على عاتق الجميع لتقديم صورة صادقة عن الواقع المرير الذي تعيشه المدينة المقدسة في ظل الاحتلال.
وكشفت تقارير مقدسية عن تصاعد ملحوظ في قرارات الابعاد عن المسجد الاقصى، حيث سجلت المحافظة مئات القرارات منذ بداية العام، معظمها يستهدف المقدسيين لمنعهم من الوصول الى ساحات المسجد الشريف. واظهرت البيانات ان هذه القرارات تتزامن مع عمليات هدم للمنازل وضغوط مستمرة على العائلات المقدسية، مما يؤكد وجود سياسة ممنهجة تهدف الى دفع السكان لمغادرة مدينتهم وتفريغها من الوجود الفلسطيني لصالح المستوطنين.
واضافت المصادر ان اقتحامات المستوطنين للمسجد الاقصى شهدت ارتفاعا كبيرا خلال الاشهر الاخيرة، حيث يشارك الالاف منهم في طقوس دينية تحت حماية الشرطة الاسرائيلية، وسط مطالبات من اعضاء كنيست بفتح المسجد بالكامل امامهم. وبينت ان هذه الممارسات تشمل ادخال كتب ومستلزمات دينية الى ساحات المسجد، مما يعكس نية واضحة لفرض امر واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف وتكريس السيطرة عليه تدريجيا عبر هذه الخطوات التصعيدية.
عزل الاقصى عن محيطه الفلسطيني
واوضح الباحث ساهر غزاوي ان سياسة الاحتلال تعتمد على نشر كثيف للقوات ونصب الحواجز واغلاق الشوارع، مما يؤدي الى شلل كامل في حركة الفلسطينيين وتعطيل وصولهم الى مصالحهم ومنازلهم ومساجدهم. واضاف ان هذه الممارسات تؤثر بشكل مباشر على الحركة التجارية في اسواق القدس وتخلق حالة من الرعب تدفع الكثيرين لتجنب التوجه الى المسجد الاقصى، مما يسهل على الجماعات المتطرفة تنفيذ مخططاتها التهويدية في ظل غياب الحضور الفلسطيني.
وتابع غزاوي ان تراكم هذه الممارسات يهدف الى فصل المسجد الاقصى عن محيطه الفلسطيني بشكل تدريجي، لافتا الى ان الوصول الى المسجد اصبح معركة يومية تبدأ من الحواجز العسكرية المنتشرة في مداخل المدينة. واكد ان عزل الاقصى لا يتوقف عند ابوابه، بل يمتد ليشمل تقييد حرية التنقل للطلاب والعمال والمرضى، مما يحول حياة المقدسيين الى سلسلة من المعاناة اليومية التي تهدف الى كسر ارادتهم واجبارهم على الرحيل.
واشار التقرير الشهري لمحافظة القدس الى ان استغلال المناسبات اليهودية لتكثيف الاقتحامات والطقوس التلمودية، بالتوازي مع التضييق على الاوقاف والمصلين، يعكس استراتيجية طويلة الامد لفرض وقائع جديدة. واكدت ان استمرار هذه الانتهاكات يضع المسجد الاقصى في دائرة استهداف مباشرة، مما يتطلب موقفا عربيا واسلاميا حازما للجم هذه المخططات قبل ان تصل الى مراحل لا يمكن العودة عنها في تغيير هوية القدس والمقدسات.
