يسارع المزارعون الفلسطينيون في شمال الضفة الغربية الى قطف ثمار الزيتون قبل اوانها وسط مخاوف حقيقية من قيام جرافات الاحتلال بتجريف اراضيهم واقتلاع اشجارهم المعمرة تنفيذا لاوامر عسكرية تخدم التوسع الاستيطاني المستمر.
واظهرت المشاهد الميدانية في منطقة وادي دعوق ببلدة عرابة عمليات تجريف واسعة طالت مساحات زراعية شاسعة، حيث اقتلعت الاليات الثقيلة اشجار الزيتون التي تشكل مصدر الرزق الوحيد للعائلات الفلسطينية في تلك المنطقة الحيوية.
وكشفت المعطيات الميدانية عن حجم المأساة التي يعيشها المزارع اسامة ذيب، الذي وقف بجسده المنهك يجمع ثمارا لم تنضج بعد من اغصان اشجار اقتلعها الجنود امام عينيه، في مشهد يعكس قسوة الواقع الاستيطاني.
حجة التوسع الاستيطاني
واوضح المزارع ان قوات الاحتلال تبرر هذه الاعمال بكون المنطقة عسكرية، مشيرا الى ان القرب من المستوطنات الاسرائيلية مثل مافو دوتان وعيمك دوتان جعل الاراضي الفلسطينية هدفا دائما لعمليات المصادرة والتهجير القسري.
واكد اسامة في حديثه ان الاحتلال وضع اشارات حمراء على اراضيه قبل اسابيع، ثم عاد ليشرع في قلع الاشجار دون سابق انذار، تاركا المزارعين في حيرة من امرهم حول كيفية التصرف بهذه الثمار المقطوفة.
واضاف ان هذه الارض تعود له ولاشقائه التسعة، وهي تمثل ارثا عائليا يواجه خطر الضياع التام نتيجة الاجراءات التعسفية التي تهدف الى تفريغ الارض من اصحابها الاصليين لصالح اقامة بؤر استيطانية جديدة.
واقع التجريف ومنع الوصول
وبينت التقارير الرسمية ان مساحة الاراضي المستهدفة بالتجريف وصلت الى 27 دونما، تمتد على جانبي الطرق الرئيسية، ضمن سلسلة اوامر عسكرية شملت مئات الدونمات في محافظات جنين ونابلس خلال الفترة الزمنية القصيرة الماضية.
وذكرت مصادر محلية في بلدية عرابة ان الاحتلال يفرض حصارا مشددا على اكثر من 1500 دونم مزروعة بالزيتون منذ العام الماضي، حيث يمنع المزارعين من الوصول اليها لحمايتها من التوسع الاستيطاني المتزايد.
واشار مسؤولون الى ان هذه السياسة الممنهجة تهدف الى عزل القرى الفلسطينية عن اراضيها الزراعية، وتحويل المحيط الجغرافي للمستوطنات الى مناطق مغلقة لا يسمح للفلسطينيين بدخولها او الاعتناء بمحاصيلهم الموسمية تحت تهديد السلاح.
تضييق الخناق على القرى
وبين نائب رئيس مجلس قروي برقة محمود شبيب ان المستوطنين يمارسون ضغوطا يومية على المواطنين، حيث عمدوا مؤخرا الى قطع شبكة الكهرباء عن حي المسعودية، متسببين في معاناة كبيرة للاسر التي تقطن في منازلها.
واكد شبيب ان برقة تعيش حالة من الحصار المطبق بين مستوطنات حومش وشافي شمرون والبؤر الاستيطانية الجديدة، مما جعل حركة الاهالي مقيدة بشكل كامل واصبح التنقل بين القرى المجاورة تحديا يوميا بالغ الخطورة.
واوضح ان المستوطنين يحاولون السيطرة على مساحات جبلية واسعة تصل الى 10 الاف دونم، من خلال بناء خيام وتوسيعها لتصبح بؤر استيطانية دائمة، مما يهدد بتهجير السكان وسرقة مواشيهم وتدمير سبل عيشهم.
تصاعد الاعتداءات الميدانية
وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تسجيل اكثر من الفي اعتداء نفذها الاحتلال والمستوطنون خلال شهر واحد، تركزت معظمها في نابلس وجنين، مما يعكس تصعيدا خطيرا في وتيرة الانتهاكات الموجهة ضد الفلسطينيين.
وشددت الهيئة على ان هذه الاعتداءات لا تقتصر على تجريف الاراضي، بل تشمل سرقة المواشي والاعتداء المباشر على المواطنين في منازلهم، في محاولة واضحة لفرض واقع جديد يسهل عملية الاستيلاء على الاراضي والممتلكات الفلسطينية.
واختتمت التقارير بان هذه الممارسات تأتي في سياق مخطط اوسع لتهجير السكان الاصليين واحلال المستوطنين مكانهم، مما يضع المنطقة امام تحديات وجودية تتطلب تدخلا عاجلا لحماية المزارعين واراضيهم من الاندثار في ظل استمرار التوسع.
