فواز الكورة
قال المحلل السياسي ضيف الله الدبوبي إن منطقة الشرق الأوسط تتجه، في المرحلة الراهنة، نحو مسارين رئيسيين: أولهما يرتبط بالتسويات السياسية وتجريد الفصائل المسلحة من السلاح، فيما يتمثل الثاني باستمرار النزاعات الإقليمية والضغوط الاقتصادية.
وأوضح الدبوبي في تصريح لـ"صوت عمان" أن مسار التسويات يشمل، بحسب قراءته، قطاع غزة ولبنان، في ظل توجهات لتسليم أسلحة الفصائل في غزة إلى الحكومة الفلسطينية، بالتزامن مع ضغوط دولية لتجريد حزب الله في لبنان من سلاحه، في عملية قد تمتد لنحو خمس سنوات، تمهيدًا لإدماج لبنان في مسار السلام الإقليمي.
وأضاف أن سوريا والعراق يشهدان، وفق تقديره، توجهًا نحو حصر السلاح بيد الدولة، مشيرًا إلى وجود مؤشرات على تقارب سوري-إسرائيلي قد يفضي إلى ترتيبات تتعلق بالأراضي المحتلة، إلى جانب سعي الدولة العراقية ، لاستعادة دورها في قيادة القرارين الأمني والعسكري بعيدًا عن نفوذ الفصائل المسلحة.
وفي ما يتعلق بالصراع الأميركي-الإيراني، رجّح الدبوبي استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية الأميركية على طهران خلال السنوات المقبلة، معتبرًا أن إيران تمتلك قدرة على الصمود في مواجهة العقوبات، مستندة إلى خبرة طويلة في التعامل مع الحصار والضغوط الاقتصادية.
واستبعد الدبوبي، في الوقت ذاته، حدوث مواجهة عسكرية أميركية مباشرة داخل الأراضي الإيرانية أو في مضيق هرمز، عازيًا ذلك إلى ارتفاع الكلفة البشرية والعسكرية لمثل هذا السيناريو.
وأشار إلى أن الصراع بين واشنطن وطهران يتجه، بحسب تحليله، نحو التركيز على الجانب الاقتصادي، من خلال الضغط على صادرات النفط الإيرانية ومحاولة التأثير في علاقاتها الاقتصادية مع روسيا والصين.
وعلى صعيد الموقف الأردني، أكد الدبوبي أن عمّان تتعامل مع التطورات الإقليمية وفق سياسة تقوم على الحفاظ على الاستقرار وضبط النفس، بالتوازي مع التأكيد على جاهزية القوات المسلحة الأردنية للدفاع عن أمن المملكة وحماية حدودها.
ولفت إلى استمرار حالة التوتر في العلاقات بين إيران وعدد من الدول العربية، من بينها الأردن والكويت والبحرين، معتبرًا أن محاولات إقحام الأردن في ساحات الصراع العسكري تمثل تحديًا أمام سياسة المملكة الرامية إلى الحفاظ على أمنها واستقرارها، وتجنب الانخراط المباشر في النزاعات الإقليمية .
وقال المحلل السياسي ضيف الله الدبوبي إن المواجهة مع إيران مرت بثلاث مراحل رئيسية، بدأت بالتصعيد العسكري المباشر، مرورًا بالمسار السياسي، وصولًا إلى الضغوط الاقتصادية، معتبرًا أن التطورات الأخيرة كشفت، وفق تقديره، تداعيات الوجود العسكري الأميركي في المنطقة ومخاطر التصعيد على دول الخليج.
وأوضح الدبوبي أن المرحلة الأولى تمثلت في ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية استهدفت، بحسب قراءته، المنشآت النووية والباليستية والقيادات الإيرانية، إلى جانب محاولة إحداث تغيير في بنية النظام، مشيرًا إلى أن هذه الأهداف لم تتحقق بالشكل الذي كان متوقعًا.
وأضاف أن المرحلة الثانية اتخذت طابعًا سياسيًا، مع دخول وساطات إقليمية، من بينها وساطات قطرية وباكستانية، بهدف تقريب وجهات النظر بين الأطراف، إلا أن المفاوضات تعثرت، بحسب الدبوبي، بالتزامن مع تصاعد الخلاف حول مضيق هرمز وحرية الملاحة البحرية.
وأشار إلى أن المرحلة الثالثة تمثلت في تصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران، من خلال تشديد العقوبات وتجميد الأصول والضغط على الشركات المتعاملة مع إيران، معتبرًا أن هذه الإجراءات لم تؤدِ، وفق تقديره، إلى تقديم تنازلات إيرانية ملموسة.
وفي ما وصفه بـ«نهاية اللعبة»، رأى الدبوبي أن التطورات كشفت، بحسب تحليله، حدود الاستراتيجية الأميركية القائمة على تقديم الحماية لدول الخليج في مواجهة ما يوصف بالخطر الإيراني، مشيرًا إلى أن اتساع نطاق الردود الإيرانية، في حال استمرار التصعيد، قد يعرّض دول المنطقة لمخاطر أمنية متزايدة.
وأكد الدبوبي أن المرحلة المقبلة ستبقى مرتبطة بمدى قدرة الأطراف على احتواء التصعيد والعودة إلى المسار السياسي، محذرًا من أن استمرار المواجهة قد يرفع كلفة الصراع على أمن واستقرار المنطقة. وأضاف إن الأردن يتمسك بضبط النفس ويرفض الانخراط في الصراعات الإقليمية،
كما أك أن الأردن يتمسك بسياسة ضبط النفس والقدرة على إدارة التوترات العسكرية الراهنة، رافضًا أي محاولات لإقحام المملكة في الصراعات الدائرة في المنطقة.
وقال الدبوبي إن الاتهامات الموجهة للأردن، لا سيما بشأن التصدي للصواريخ، تمثل بحسب تقديره، محاولات غير مبررة لزج المملكة في النزاع الإقليمي.
وأعرب عن ثقته بقدرة القيادة الهاشمية على إدارة المرحلة الراهنة والحفاظ على أمن الأردن واستقراره، مؤكدًا أن المملكة ستتجاوز الأزمة وتحافظ على استقرارها.
