قضت محكمة صلح جزاء شمال عمان بادانة طبيب بجرم التحقير، بعد خلاف نشب داخل عيادته مع شقيق احدى المراجعات على خلفية موعد علاج تقويم الاسنان، وانتهى بتوجيه عبارة "استحي على لحيتك" للمشتكي امام عدد من المتواجدين.
وبحسب تفاصيل القضية التي اطلع عليها موقع "صوت عمان"، بدأت الواقعة عندما توجهت شقيقة المشتكي الى عيادة طبيب الاسنان لاستكمال علاج تقويم الاسنان، في ظل تعامل سابق بين العائلة والعيادة امتد لنحو 3 سنوات.
وتبين من اوراق القضية ان المراجعة وصلت متاخرة عن موعدها بنحو نصف ساعة، قبل ان يحدث خلاف مع موظفة الاستقبال بعد رفض ادخالها للموعد، وعدم الموافقة على ترتيب موعد جديد لها في اليوم نفسه.
وقالت المراجعة، وفق ما ورد في لائحة الشكوى، انها حاولت مقابلة الطبيب وسؤاله عن امكانية تحديد موعد جديد، الا ان الخلاف استمر داخل العيادة، قبل ان تطلب اغلاق ملفها واسترداد المبالغ التي دفعتها، بعد عدم رغبتها في استكمال العلاج.
خلاف بسبب موعد تقويم الاسنان
واتصلت شقيقة المشتكي بشقيقها واخبرته بما جرى، ليدخل الاخير الى العيادة بعدما كان ينتظر في المركبة، موضحا انهما حضرا من منطقة بعيدة وان شقيقته كانت تتلقى العلاج لدى العيادة منذ سنوات.
وطلب المشتكي مقابلة الطبيب للحديث معه حول ما جرى وامكانية حل المشكلة، وبعد فترة من الانتظار صادف الطبيب في ممر العيادة، لتتطور الامور الى مشادة كلامية بين الطرفين.
وبحسب ما ثبت للمحكمة، احتد النقاش بين الطبيب والمشتكي داخل ممر العيادة، وارتفع الصوت خلال المشادة، قبل ان ينسب للطبيب قوله للمشتكي عبارة: "استحي على لحيتك"، ثم اغلاق الباب بقوة في وجهه. وعلى اثر ذلك، تقدم المشتكي بشكوى قانونية بحق طبيب الاسنان، واسندت اليه جرائم الذم والقدح والتحقير، وفق رصد موقع “صوت عمان”.
وكانت محكمة صلح جزاء شمال عمان قد اصدرت في مرحلة سابقة قرارا باعلان براءة الطبيب من الجرائم المسندة اليه لعدم كفاية الدليل، قبل ان يتم استئناف القرار.
وبعد نظر القضية استئنافيا، تقرر فسخ الحكم السابق واعادة الاوراق الى محكمة صلح جزاء شمال عمان للسير في الدعوى من جديد، حيث استكملت المحكمة النظر في القضية والبينات المقدمة فيها.
المحكمة تحسم قضية عبارة "استحي على لحيتك"
وبعد تدقيق اوراق القضية، رأت المحكمة ان عبارة "استحي على لحيتك" جاءت في سياق مشادة كلامية آنية بين الطرفين بسبب الخلاف المتعلق بموعد العلاج داخل العيادة.
وخلصت المحكمة الى ان العبارة لا تتضمن اسناد واقعة محددة للمشتكي من شانها النيل من شرفه او تعريضه لاحتقار الناس، كما انها لا تشكل اركان جرمي الذم والقدح بالصورة التي يتطلبها القانون.
لذلك، قررت المحكمة اعلان عدم مسؤولية طبيب الاسنان عن جرمي الذم والقدح لعدم توافر الاركان القانونية اللازمة لقيامهما.
لكن المحكمة رأت في المقابل ان العبارة التي وجهها الطبيب للمشتكي تشكل جرم التحقير، باعتبارها صدرت في مواجهة المشتكي ومثلت مساسا باعتباره وكرامته.
كما نظرت المحكمة في الادعاء بالحق الشخصي، وخلصت الى ثبوت وقوع ضرر معنوي بحق المشتكي نتيجة ما تعرض له خلال المشادة داخل ممر العيادة.
واشارت المحكمة الى ان البينة المقدمة لم تثبت وقوع ضرر مادي، الا انها اثبتت تعرض المشتكي لضرر ادبي ومعنوي تمثل في المساس بكرامته واعتباره وما لحق به من ضيق واذى نفسي.
وبناء على تقرير خبرة اعده خبير مختص، تم تقدير التعويض عن الضرر المعنوي بمبلغ 600 دينار. ووفق ذلك قررت محكمة صلح جزاء شمال عمان، ادانة طبيب الاسنان بجرم التحقير وتغريمه 10 دنانير والرسوم. وإلزامه بدفع 600 دينار تعويضا عن الادعاء بالحق الشخصي، اضافة الى الفائدة القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام، والرسوم والمصاريف و30 دينارا اتعاب محاماة.
