حسم قرار صادر عن محكمة التمييز، نزاعا قضائيا بين مقترض وزوجته من جهة وبنك من جهة اخرى، بعد مطالبتهما بمنع البنك من مطالبتهما بقيمة سند رهن، مؤكدين انهما سددا خلال 13 عاما اكثر من 130 الف دينار، فيما اظهرت الخبرة المحاسبية بقاء مبلغ يزيد على 61 الف دينار من اصل المديونية.
وقررت محكمة التمييز رد الطعن المقدم من المقترض وزوجته وتاييد الحكم الصادر عن محكمة استئناف عمان، والذي ايد بدوره قرار محكمة بداية حقوق عمان، باعتبار ان سند الرهن محل النزاع لم يكن منفصلا عن عقد القرض، بل شكل احد الضمانات المقدمة للبنك مقابل التمويل.
وتعود بداية القضية التي اطلع عليها موقع "صوت عمان" الى حصول المقترض، بكفالة زوجته، على قرض من البنك بقيمة 100 الف دينار، بفائدة سنوية تبلغ 7.9 بالمئة على اساس الرصيد اليومي لحساب القرض، على ان يسدد المبلغ من خلال 240 قسطا شهريا متساويا ومتتابعا، بلغت قيمة كل منها 835.412 دينارا متضمنة الفائدة.
وضمن الضمانات المقدمة للبنك، جرى رهن عقار بقيمة 120 الف دينار، وهو سند الرهن الذي اصبح لاحقا محور النزاع بين الطرفين.
دفعا اكثر من 130 الف دينار ثم فوجئا بالمطالبة
وقال المدعيان في دعواهما انهما قاما خلال نحو 13 عاما بتسديد ما يزيد على 130 الف دينار، معتبرين انهما بذلك وفيا بقيمة سند الرهن البالغة 120 الف دينار، بل ودفعا مبالغ تزيد على القيمة الواردة فيه.
وفوجئ المدعيان، بحسب ما ورد في اوراق الدعوى التي اطلع عليها موقع صوت عمان، بقيام البنك بطرح سند الرهن للتنفيذ والمطالبة بقيمته، الامر الذي دفعهما الى اللجوء للقضاء والمطالبة بمنع البنك من مطالبتهما بقيمة السند، اضافة الى طلب وقف السير في القضية التنفيذية.
واستند المدعيان في موقفهما الى انهما سددا قيمة سند الرهن بالكامل، وان عقد القرض وسند الرهن منفصلان عن بعضهما، مطالبين بحصر النزاع في المبالغ المتعلقة بسند الرهن وعدم التوسع في بحث كامل تفاصيل عقد القرض.
كما اعترضا على ما انتهت اليه الخبرة المحاسبية، وطعنا في طريقة احتساب بعض الاقساط المؤجلة خلال جائحة كورونا، اضافة الى اعتراضهما على قيام المحكمة بالنظر في الرصيد المتبقي من عقد القرض.
لماذا رفضت المحكمة طلبهما؟
الا ان محكمة التمييز رأت ان جوهر النزاع لا يمكن فصله عن عقد القرض، مؤكدة ان سند الرهن الذي وقعه المدعيان كان احد الضمانات المقدمة للبنك مقابل القرض.
وبينت المحكمة ان عقد القرض، الموقع من قبل المدعيين وغير المنكر من جانبهما، نص على تقديم ضمانات للقرض، من بينها رهن العقار، الامر الذي يعني ان سند الرهن مرتبط بالقرض ولا يمكن التعامل معه باعتباره التزاما مستقلا ومنفصلا عنه.
واوضحت المحكمة ان وصول المدفوعات الى قيمة سند الرهن لا يعني بالضرورة انتهاء الالتزام المالي الناشئ عن عقد القرض، ما دام هناك رصيد متبق من المديونية، ولا يجوز بالتالي منع البنك من المطالبة بسند الرهن وترك رصيد القرض دون الضمان المخصص له.
وكانت المحكمة قد اعتمدت تقرير خبرة محاسبية اجرى دراسة للمديونية، وخلص الى ان الرصيد النهائي المتبقي يبلغ 61718.825 دينارا.
واعتبرت محكمة التمييز ان تقرير الخبرة جاء واضحا ومفصلا وادى المهمة التي كلف بها الخبير، مشيرة الى ان تقدير الخبرة والاخذ بها يدخل ضمن صلاحيات محكمة الموضوع متى كانت مستوفية للشروط القانونية.
وكانت محكمة بداية حقوق عمان قد قضت بمنع البنك من مطالبة المدعيين بما يزيد على مبلغ 61718.825 دينارا، ورد باقي مطالبهما، كما رفضت طلب وقف القضية التنفيذية.
ولم يرتض المدعيان بهذا الحكم، فطعنا به امام محكمة استئناف عمان، التي قررت رد الاستئناف موضوعا وتاييد قرار محكمة الدرجة الاولى.
وبعد ذلك، تقدم المدعيان بطعن امام محكمة التمييز، متمسكين بان دعواهما اقتصرت على المطالبة بمنع التنفيذ بقيمة سند الرهن، وان المحكمة اخطأت عندما ربطت السند بعقد القرض وناقشت كامل الرصيد المالي.
الا ان محكمة التمييز لم تجد في اسباب الطعن ما يبرر نقض الحكم، وخلصت الى ان ما توصلت اليه محكمتا البداية والاستئناف يتفق مع القانون ووقائع الدعوى.
وبناء على ذلك، قررت محكمة التمييز رد الطعن وتاييد الحكم المميز واعادة الاوراق الى مصدرها، ليبقى الرصيد الذي حددته الخبرة المحاسبية والبالغ 61718.825 دينارا هو المبلغ الذي لا يمنع البنك من المطالبة به، رغم تاكيد المدعيين انهما دفعا خلال سنوات طويلة ما يزيد على 130 الف دينار.
