صدر عن محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية، يقضي برد استئناف متهم وتاييد قرار محكمة الدرجة الاولى بادانته بجرم القدح الوجاهي، بعد ثبوت توجيهه عبارة مسيئة بحق المشتكي خلال جلسة تحقيق رسمية، والحكم عليه بالغرامة والزامه بدفع 1200 دينار بدل اضرار معنوية.
وتعود تفاصيل القضية الى تشكيل لجنة للتحقيق في تجاوزات مالية، حيث جرى استدعاء المشتكي للتحقيق معه، وخلال جلسة التحقيق ومناقشة اقواله، اختلفت اجابته عن اجابة شخص اخر كان يخضع للتحقيق في الجلسة ذاتها.
وبحسب ما ورد في القرار القضائي الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فان المتهم رفع صوته خلال التحقيق ووجه للمشتكي عبارة "يا حمار" امام عدد من اعضاء لجنة التحقيق، الامر الذي دفع المشتكي الى الاعتراض على ما صدر بحقه، معتبرا ان العبارة شكلت اساءة بحقه.
واستندت المحكمة في استخلاص الواقعة الى عدد من الشهادات، من بينها شهادة المشتكي الذي اكد ان المتهم وجه اليه العبارة خلال جلسة التحقيق، اضافة الى شهادات اخرى عززت وقوع الاساءة، فيما اشار احد الشهود الى انه سمع المتهم يوجه عبارة مسيئة للمشتكي خلال انعقاد اللجنة.
المحكمة تبرئه من جرائم وتدينه بالقدح
وكانت محكمة الدرجة الاولى قد نظرت في عدة جرائم اسندت الى المشتكى عليه، من بينها الذم والقدح والتحقير، اضافة الى جرم تحقير موظف عام.
وقررت المحكمة اعلان عدم مسؤولية المشتكى عليه عن جرمي الذم والتحقير، كما قررت عدم مسؤوليته عن جرم تحقير موظف عام، فيما انتهت الى ادانته بجرم القدح الوجاهي خلافا لاحكام المادة 189 من قانون العقوبات.
وفرقت المحكمة بين الجرائم المسندة للمتهم، وخلصت الى ان العبارة التي ثبت توجيهها للمشتكي تشكل قدحا وجاهيا، لصدورها بحقه وجها لوجه وعلى مسمع اعضاء لجنة التحقيق.
واعتبرت المحكمة ان العبارة تضمنت اساءة تمس كرامة المشتكي واعتباره، وانها صدرت بصورة علنية نسبيا خلال جلسة حضرها عدد من الاشخاص، ما يحقق عناصر جرم القدح الوجاهي وفقا لاحكام القانون.
وحكمت المحكمة على المتهم بالغرامة مقدارها 25 دينارا والرسوم، كما الزمته في الشق الحقوقي بدفع مبلغ 1200 دينار بدل اضرار معنوية لحقت بالمشتكي، اضافة الى الرسوم والمصاريف و60 دينارا بدل اتعاب محاماة والفائدة القانونية من تاريخ تقديم الشكوى وحتى السداد التام.
الاستئناف يفشل والمحكمة تؤيد الحكم
ولم يقبل المتهم بالحكم الصادر بحقه، فتقدم باستئناف طالبا فسخ القرار، ودفع بان محكمة الدرجة الاولى لم تبين بشكل كاف الافعال التي شكلت جرم القدح، كما طعن في البينات والشهادات التي استند اليها الحكم.
واستند المستأنف الى شهادات قال انها تؤكد ان تعامله مع المشتكي كان رسميا، وان بعض اعضاء لجنة التحقيق لم يسمعوا صدور عبارات مسيئة منه خلال الجلسة.
الا ان محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية، وبعد مراجعة ملف القضية والبينات والشهادات، لم تجد ان اسباب الاستئناف تنال من الحكم الصادر عن محكمة الدرجة الاولى.
واوضحت المحكمة، وفق رصد موقع “صوت عمان”، ان البينات التي اعتمدت عليها محكمة الدرجة الاولى كانت كافية لتكوين قناعتها القضائية، وان عددا من الشهادات ايد وقوع الاساءة، فيما رأت ان التباين في بعض التفاصيل لا يشكل تناقضا جوهريا يهدم الواقعة التي ثبتت لديها.
كما اكدت المحكمة ان تقدير البينات ووزنها يدخل ضمن صلاحيات محكمة الموضوع، طالما بنيت قناعتها على ادلة قانونية لها اصل ثابت في اوراق الدعوى.
وفيما يتعلق بالتعويض، رأت المحكمة ان الفعل الذي ثبت ارتكابه تسبب بضرر معنوي للمشتكي، وان الضرر الادبي الناتج عن المساس بكرامة الشخص واعتباره يستوجب التعويض، الامر الذي ايد معه الحكم الصادر بالزام المتهم بدفع مبلغ 1200 دينار.
وبناء على ذلك، قررت محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية رد الاستئناف موضوعا وتاييد القرار المستأنف، وتضمين المستأنف رسوم ومصاريف الاستئناف، ليصبح الحكم الصادر بحق المتهم قائما وفق ما انتهت اليه المحكمة في قرارها.
